
يقينا اننا اصبحنا على مقربة من الظهور الشريف للامام الحجة محمد بن الحسن المهدي الغائب المنتظر عج.
لذا يترتب علينا ان لا يهدأ لنا بال او يطيب لنا عيش ان لم نسعى جاهدين في تثقيف الناس على انتظار الامام المهدي عج والعمل على التمهيد له بأبي وأمي.
أيها الاخوة الاعزاء والاخوات العزيزات…
اناشدكم بحق أبوة المهدي عج عليكم
اناشدكم بحق حنان الامام المهدي عج وتلطفه عليكم
اناشدكم بحق آهات قلوبكم ولوعات انفسكم تجاه غيبته وغربته ووحدته
الا نصرتموه
الا اعنتموه على وحدته وغربته
الا ذكرتم الناس به وجعلتم افئدتهم تتعلق به وتهفوا اليه
فوالله ان ايامه باتت قريبة وسوف يعض المتخلف عن النصرة له والمقصر في الدعوة اليه اصابع الحسرة لما فرط في ايام حياته ولم يشغلها بالتثقيف لنصرة صاحب العصر والزمان روحي وارواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

ورد في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام قوله: (توقعوا الفرج صباحا ومساء) (١)
التوقع غير الانتظار، فالانتظار يعني الصبر على طول الغيبة وعدم اليأس والقنوط.
بينما التوقع هو رصد الظهور الشريف.
(صباحاً ومساءً) أي بواقع استغراق التوقع كامل اليوم من الصباح الى المساء ومن المساء الى الصباح!
كما ان التوقع ليس مجرداً وانما يلازمه تمام الاستعداد الموضوعي.
كيف ذلك؟
اذا كنت تتوقع ظهور الامام عج مساءً وانت في الصباح او توقعت أن يظهر صباحاً وانت في المساء، فتخيل ما نوع الاستعداد المطلوب منك لبذل النصرة؟
ان الاستعداد الموضوعي الملازم لتوقعنا هذا هو الاستعداد المتناغم مع المرحلة والظروف التي نمر بها.
نحن كمنتظرين نتوقع ظهور الامام عج صباحاً ومساءً علينا اليوم ان لا نقصر في التثقيف الاعلامي لقضية مولانا الامام الحجة عج.
الجمهورية الاسلامية تمهد على الصعيد الاستراتيجي.
المرجعية الدينية تمهد على الصعيد الاجتماعي والفقهي.
الحشد الشعبي يمهد على الصعيد الامني العراقي.
حزب الله في لبنان يمهد على صعيد اسناد محور المقاومة.
ونحن كمنتظرين واجبنا التثقيف الاعلامي المباشر للقضية المهدوية.
هكذا نجيب استغاثة المستغاث به الامام المهدي عج (هل من ناصر ينصرنا؟)
ولك ان تتخيل بأنك تنال شرف استجابة دعوة واستغاثة الامام الحجة عج بالنصرة!
حينها تكون بمنتهى الغيرة والمروءة وايمانك قد استوفى الجانب العملي التطبيقي متجاوزاً مرحلة التنظير والعاطفة المجردة.
وتكون قد امتثلت لواجبات العقيدة بصورة تامة.
(١) كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ١٦٣

اشعر بالخجل الشديد حينما اردد عبارة (يا مهدي ادركني)
على ماذا يدركني؟
على بعض الامور الدنيوية خشية ان تفوتني!
على حالة من الالم او المرض تعتري بدني!
لكن يا ترى من يدرك الامام القائم عج اذا نادى: هل من ناصر ينصرنا؟
لماذا نرى ان الامام المهدي عج مستعد دوماً لنجدتنا … لادراكنا … لتوفيقنا ورعايتنا … ولتسديدنا في مسيرتنا الحياتية، بينما نحن على الدوام غير مستعدين لنصرته؟!
يضطر الامام عج ان يوكل احد المناصب المهمة في دولته لاحد الاشخاص من غير المنتظرين، فيقوم ذلك الشخص بالاضرار بمصالح الدولة!
يقول الامام عج اديروه فيضرب عنقه، فتخشاه الخلائق جميعها!
لماذا يتملكنا الخوف والهلع عندما نرى الامام عج يعدم احد مقربيه؟!
تقول الرواية: عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال:
“بينا الرّجل على رأس القائم يأمره وينهاه إذ قال: أديروه، فيديرونه إلى قدّامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء الّا خافه”
الغيبة (النعماني): ص 239.
وفي الرواية عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذ امر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين شيء الاّ خافه.
الغيبة (النعماني): ص 240
ذلك الرجل الذي قتله الامام عج لم يكن من المنتظرين، ولكن مجتمع المنتظرين لم يكن مؤهلاً ومستعداً لتقديم من يشغل ذلك المنصب!
وسواء كان ذلك الرجل مأموراً فقصر في تنفيذ مأموريته كما في الرواية الأولى، أو كان قائداً فأساء استخدام القيادة كما في الرواية الثانية، ففي كلتا الحالتين لم يكن ذلك الرجل مستعداً!
ولماذا يخاف من الإمام عج ما بين الخافقين حتى المنتظرين؟
لأن الاستعدادات للنصرة لم تكن بالمستوى المطلوب!
ان الاستعداد منشأه دور المنتظرين في تثقيف الناس بالقضية المهدوية، وتهيئة المنتظرين انفسهم واستعدادهم للنصرة من خلال النزول الى ميدان التمهيد للظهور الشريف.

هل من ناصر ينصرنا؟ (٤)
تحدثنا الرواية الشريفة عن رجلين من القيادات التي تقاتل بين يدي القائم عج، احدهما من السادة العلويين، رجل شجاع، والثاني هو المسؤول عن اخذ البيعة للقائم عج.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقتل القائم عليه السلام حتى يبلغ السوق قال فيقول له: رجل من ولد أبيه: إنك لتجفل الناس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بماذا؟
قال: وليس في الناس رجل أشد منه بأسا فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له:
لتسكتن أو لأضربن عنقك، فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٨٧
وفي رواية أخرى: ثم ينطلق (القائم) يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه، والولاية لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه، والبراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الامر فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولى البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك.
فيقول له القائم: اسكت يا فلان إي والله إن معي عهدا من رسول الله هات لي يا فلان العيبة أو الزنفيلجة فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله فيقول:
جعلني الله فداك أعطني رأسك اقبله فيعطيه رأسه، فيقبل بين عينيه ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة فيجدد لهم بيعة.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٤٣
هذان القائدان المرافقان للقائم عج، يعترض احدهما وهو القائد العلوي على كثرة القتل الذي يوقع به القائم عج في اهل الكوفة، ويطلب منه اثبات مشروعية قتل هؤلاء الناس!
فيقوم القائد الثاني وهو المتولي للبيعة فيطلب منه الصمت او يقتله!
فيتدخل الامام عج مسكتا القائد المتولي للبيعة، ومخرجاً عهداً من رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل هذه الناس!
ثم يندم القائد العلوي لمعارضته فعل الامام عج، ويندم القائد صاحب البيعة لتدخله في محضر الامام عج، ويطلبان من الامام عج تجديد بيعتهما، لان ما فعلاه يعد نقضاً للبيعة!
قلنا مراراً وتكراراً ان مصاحبة القائم عج تحتاج الى دروس عملية يتولاها الامام عج بنفسه لتربية أصحابه وزيادة وعيهم، ولكن على الاصحاب انه يتقدموا خطوات نحو ذلك الوعي الذي تتطلبه مرحلة التمهيد للامام الحجة عج، ومن ثم مرحلة النصرة المباشرة للامام بعد قيامه الشريف.
في جانب آخر للقضية، نجد ان قتل القائم عج لكل اؤلئك الناس، انما هو بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي رواية انه يجفل منه حتى الاصحاب، وهنا تكمن الحقيقة التي اخفاها الوعي المتدن للقابل.
ان الشيعة عند القائم عج على ثلاثة جهات:
الأول: جهة الدجالين والادعياء واتباعهم.
الثاني: جهة القيادات المهتدية الممهدة واتباعهم.
الثالث: جهة تتألف من قيادات ظاهرها الهدى، تقف ما بين موقف الدجالين والادعياء وبين موقف القيادات المهتدية الممهدة، ومعهم اتباعهم.
اما الجهة الاولى فسيتم اجتثاثهم.
وعادة ما تكون الجهة الثالثة هم الأكثر شيوعاً واكثر اتباعاً من قبل العوام، وهؤلاء هم من سيقع فيهم القتل ويثير ذلك حفيظة الاصحاب!
ان اتخاذ الولائج والبطائن دون الامام المعصوم صلوات الله عليه، قد يؤدي بصاحبها الى ما لا تحمد عقباه!
وثمة أناس نراهم اليوم على الهدى بل ومن قادته، بيد ان حقيقتهم والتي يعلمها الامام عج هي بخلاف ظاهرهم، فلنتعلم التسليم للامام المعصوم عج، ولو كان من يخاصمه ويعاديه الامام عج هو المرجع الذي نقلده، أو القائد الذي نقتدي به، او الفئة المجاهدة التي طالما ذبت عن حياض المذهب الشريف والوطن!
عندما نرتقي الى هذا المستوى من الوعي العالي الذي نتعالى فيه على مضلات الفتن، نكون قد اعددنا انفسنا وهيأنا اوضاعنا لكل ما من شأنه ان يصدم غيرنا من الاحداث الغريبة العجيبة التي ستحصل بعد قيام القائم عج!
لو رجعنا الى حديثنا عن زيدية النجف، وبترية الكوفة، وخوارج رميلة الدسكرة، وجماعة الكاهن الساحر، لوجدنا نماذج من الانحرافات تفتح لنا نافذة على المستقبل وتبين لنا عاقبة بعض الجهات العراقية التي تقود قطاعات واسعة من الناس!
ان الاستعداد والتهيؤ، ورفع مستوى الوعي، والانفتاح على افق أوسع من التفكير الذي يؤسس الى الاعتقاد بكون المعصوم عج هو الجهة الوحيدة الغير قابلة للنقاش، وان أي جهة أخرى مهما بلغت من شأن وان كانت مهتدية، فإن احتمال ان تقوم تلك الجهة برفض بيعة القائم عج هو امر وارد، او ان القائم عج يقيم عليها الحد لحقيقة انحرافها والذي لم يتم تمييزه من قبل اتباعها المغفلين.