المحاضرة الحادية عشر
5- الفتن الاقتصادية:
تتعلق هذه الفتن بمعيشة المجتمعات والافراد وتتأثر بها كافة المجالات الأخرى كالسياسة والامن والاجتماع والثقافة وكل ما له علاقة بالمجتمع والفرد.
عن الإمام الصادق (عليه السلام): ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه المن والابتلاء. التوحيد: 354 / 1
ان الله عز وجل يبتلي المجتمعات والافراد بالقبض (الشحة والنقص في الأموال والانفس والثمرات) والبسط (السراء وزيادة الأموال والذرية)
ولله المنة والابتلاء للناس في القبض والبسط.
وعنه (عليه السلام): ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشيه وقضاء وابتلاء. البحار: 5 / 216 / 5
وعنه (عليه السلام): ليس شئ فيه قبض أو بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا وفيه من الله عز وجل ابتلاء وقضاء. التوحيد: 354 / 3
وعنه (عليه السلام): ليس للعبد قبض ولا بسط مما أمر الله به أو نهى الله عنه إلا ومن الله فيه ابتلاء. البحار: 5 / 217 / 7
قال المجلسي: (لعل القبض والبسط في الأرزاق بالتوسيع والتقتير، وفي النفوس بالسرور والحزن، وفي الأبدان بالصحة والألم، وفي الأعمال بتوفيق الإقبال إليه وعدمه، وفي الأخلاق بالتحلية وعدمها، وفي الدعاء بالإجابة له وعدمها، وفي الأحكام بالرخصة في بعضها والنهي عن بعضها) البحار: ٥ / ٢١٧
6- الفتن الثقافية:
تتعلق هذه الفتن بسلوكيات المجتمعات واعرافها وتقاليدها وقيمها ومعتقداتها واديانها.
ومنها فتن الحرب الثقافية، والواقع الافتراضي (مواقع التواصل الاجتماعي) والحرب الناعمة، والحرب الإعلامية الدعائية، والحرب النفسية.. الخ
أدوات الاعلام من الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي وسائر أمور التكنولوجيا والتي تعد سلاح ذو حدين، والموضة والغناء ونشر مظاهر التحلل الأخلاقي ومتابعة الرموز والشخصيات الإعلامية والرياضية والفنية ومشاهدة لأفلام والمسلسلات ونحوها.
كل هذه الأمور هي أسلحة ثقافية ذات حدين.
7- فتن الطبيعة:
كالكوارث الطبيعية وتفشي الأوبئة وما الى ذلك.
وهذه الحوادث الطبيعية من شأنها ان تؤدي في أحيان كثيرة الى وقوع فتن في المجتمعات والافراد على حد سواء.
8- الفتن الإلهية:
هي فتن جعلها الله تعالى في أصل الخليقة وفطرة التكوين، ومنها تعرض المؤمن لما يسيئه كل 40 يوما او حديث النفس كل 40 يوما وسواها.
وكذلك التعرض للأمراض الموسمية منها والطارئة.
قال تعالى: (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون) التوبة: ١٢٦
وهي فتن الكيد والمكر الإلهي ومخالفة الفطرة التي فطر الله عز وجل الخليقة عليها.
كفتنة العلم التجريبي والتكنولوجيا وصناعة الأسلحة المتطورة واسلحة الدمار الشامل (النووية والكيمياوية والبايلوجية ونحوها)
9- فتنة الحياة والموت:
ان الانسان يحب الحياة ويتزايد حبه لها حتى يصبح رهينا للدنيا، ويكره الموت ويتزايد كرهه له حتى يغدو رهينا للدنيا! فيكون حب الدنيا وكراهية الموت فتنة للإنسان، تجعله يتقاعس عن الجهاد خشية فقدان النفس، وتجعله يركن الى الظالمين خشية من سطوتهم وطمعا في عطائهم.
ان الحياة في الدنيا مورد ابتلاء للإنسان، والموت هو الاخر مورد ابتلاء، فالبعض يتمنى الموت ويقدم على الانتحار لمجرد انه خسر خسارة دنيوية فادحة في الحياة، فيكون قد فتن نفسه، والبعض الاخر يتمنى الموت خشية من الوقوع في فتن الحياة الدنيا، فالأول فعله مذموم والثاني امانيه ممدوحة.
ولتجاوز ذلك كله على المجتمع المؤمن ان يتعاون على البر والتقوى، وان ينبذ الاثم والعدوان، فيكون بذلك قد جنب المجتمع والفرد كم هائل من الفتن.
لذا نوصي ان تكون ثمة تجمعات مناطقية للمؤمنين، وان تسود بينهم حالة التشارك والتكافل والتواد والتراحم وبذلك يمكنهم تدارك العديد من الفتن الفردية والجماعية.
قال النبي صلى الله عليه (واله) وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» (صحيح البخاري:6351)
وقال يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف من الآية:101]
وقالت السيدة مريم عليها السلام لما الم بها من جهد وعناء: {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [مريم:23]
وعن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال: «اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت، والموت خيرًا له من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب» (صحيح الجامع:139)
قال تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة من الآية:2]