المحاضرة الرابعة
1- الفتنة في الدين:
تصنف فتن الدين الى عدة أصناف وهي: فتن الكفر والالحاد والاشراك والنفاق، والانحراف العقائدي، والمخالفة، والنصب، والابتداع والدجل والادعاء، والابتعاد عن الدين، والفسوق وارتكاب المعاصي…الخ
الأول: الكفر والالحاد والاشراك.
وهو نفي وجود الله عز وجل، وذلك عادة ما يكون بسبب وجود امراض نفسية ذات خلفيات متعددة، وكذلك الاشراك بالله جل وعلا كالذين يجعلون له ولداً والروح القدس شريكاً تعالى عما يصفون.
الثاني: النفاق.
وهو اظهار الايمان واضمار الكفر وعبادة الهوى.
الثالث: المخالفة والنصب.
وهو اتباع منهج المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ومنه اتخاذ موقف التشدد والعداء.
الرابع: الانحراف العقائدي.
وهو مخالفة بعض الثوابت والعقائد والقيم والأعراف الإسلامية الاصيلة، سيما تلك التي تخص مذهب الحق، كمهاجمة الشعائر الحسينية، ونفي القضية المهدوية، وتوهين تراث الشيعة، والطعن بعصمة الائمة صلوات الله عليهم، وكل ذلك من قبل اشخاص محسوبين على التشيع.
الخامس: الابتداع والدجل والادعاء.
وهو تقمص الفرد او الجماعة مقامات الهية او ادعائهم وابتداعهم لأحكام وعقائد وأفكار ما انزل الله بها من سلطان.
وفي هذا المجال برزت العديد من الجماعات المنحرفة، نذكر منها بعض الجماعات المعاصرة، كجماعة جند السماء وجماعة احمد كاطع وحيدر مشتت والمرسومي والمولوية وأصحاب القضية، وسواهم ممن اشارت اليهم الروايات الشريفة كالبترية والزيدية والخوارج، حيث تمكنت تلك التيارات الانحرافية من تثبيت جذورها في مجتمعاتنا واستقطاب الكثير من الناس اليها، وقد اثارت الشبهات حول ثوابت المذهب، ونصبت العداء للمرجعية وادعت بطلان التقليد ونصبت انفسها تارة كسفارة للإمام المهدي عج، وتارة أخرى ادعت مقام المهدوية وغيرها من مقامات اهل العصمة صلوات الله عليهم.
السادس: الفسوق وارتكاب المعاصي.
ان ركون الناس الى الراحة والدعة والاستهانة بتعاليم الشريعة المقدسة التي شددت على التقوى والورع والزهد وسواها من المفاهيم والتي تعني الابتعاد عن حدود الذنوب والمعاصي، فكل مفهوم من تلك المفاهيم معناه الابتعاد عن حدود المعصية لمسافة معينة، فالتقوى تعني الابتعاد مسافة آمنة عن بركة المعاصي، والورع الابتعاد مسافة عن التقوى، والزهد ابتعاد مسافة عن الورع، وتحيط ببركة المعاصي حافة حادة تطل على منزلق عميق نحو تلك البركة، وتسمى تلك الحافة (الحمى) وكما يقال : من حام حول الحمى كاد ان يقع، ونصور ذلك كالستارة على نافذة مفتوحة بلا حاجز، فمن ساقه الفضول لاستراق النظر من تلك النافذة بمجرد ان يمسك تلك الستارة يقع في الهاوية!
لذا فإن التقوى اول النجاة ومن بعدها الورع ثم الزهد، وهكذا تكون المراقي في الابتعاد عن فتن الفسوق والمعاصي.
السابع: الابتعاد عن الدين وارتكاب المحرمات من معاصي وآثام.. الخ.
ان هذه الفتنة عمت كافة البلاد الإسلامية حيث ابتعد الناس عن روح الإسلام وشريعته السمحاء وتعاليمه القدسية المتوافقة والمتناغمة مع فطرة الخلق والتكوين.
حيث يتحول الدين الى منهج آخر غير المنهج الإلهي الذي انزله الله عز وجل وغير الحقيقة التي نزل بها، كما هو اليوم لدى المخالفين والفرق الضالة وبعض المتشيعة.
ولدينا في هذا المجال ثلاثة حالات:
الحالة الأولى: حال المخالفين والنواصب.
فقد اشارت الروايات الشريفة الى هذه النقطة فيما رواه الصدوق (رحمه الله) في (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال) بسندٍ موثّق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على أُمتي زمانٌ لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يُسمَّون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شرُّ فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) (راجع ثواب الأعمال وعقاب الأعمال / الصدوق / ص301)
وهذه الحقيقة نلحظها تاريخيا منذ رحيل النبي المصطفى صلوات الله عليه، وانقلاب القوم على اعقابهم، وحتى يومنا هذا، حيث نجد ان القرآن الكريم لدى المخالفين اصبح مجرد رسم، وان المفاهيم والمصطلحات القرآنية باتت تعيش حالة من الغربة لديهم، الى درجة انها قد تم تحريف معانيها بالرغم من بقاء الالفاظ كما هي، وبالرغم من ان القرآن الكريم يرتل عندهم صباحا ومساء، اما الإسلام فقد فقد بريقه وتعرض الى ظروف التعرية حتى امسى لا يختلف كثيرا عن بقية الديانات الأخرى، نعم يسمون بالمسلمين ولكنهم ابعد الناس عن الإسلام، فلا هم افلحوا في احتواء الإنسانية ولا هم حافظوا على قيم الإسلام، تجد مساجدهم تغص بالمصلين، لكن الهدى اجنبي عندهم، فالهدى كافر ضال مشرك رافضي! فقهائهم شر الناس كالزرقاوي والبغدادي وبن لادن والظواهري وال الشيخ وعموم مشايخ النواصب لعنهم الله واخزاهم، فهم فتنة الإسلام والمسلمين، ولا تكون فتنة في المسلمين الا وتخرج من رؤوسهم الضالة المضلة.
الحالة الثانية: حال عوام الشيعة.
حتى لدى المجتمع الشيعي نجد صورة الابتعاد عن الدين واضحة فترى الدين في المجتمع الشيعي كما قال الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) ” النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا ، وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون “
بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 44 / 382 طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
وعموما نجد تبدل وتغير في طبيعة الممارسة والتطبيق للتعاليم والمثل والأعراف والتشريعات الإسلامية، وتغير في المفاهيم واختلاف في التأويلات، وتغرب خطير عن روح الإسلام وجوهره واصالته، وبروز ذلك في سلوكيات الناس وفي المظاهر العامة الحياتية والتي باتت غير منسجمة مع الفطرة الالهية، وتفشي ظاهرة الجهل بالمصطلحات والمفاهيم والعقائد الإسلامية، مما يجعل المسلمين بحاجة الى ثورة تصحيحية.
الحالة الثالثة: فتن الانحراف العقائدي وترك الولاية.
هذه الحالة مختصة ببعض الشيعة الذين اتخذوا منهج الانحراف العقائدي سبيلا في الحياة، حتى خرج بعضهم عن مذهب الحق ليصبح ناصبيا او ملحدا او علمانيا عميلا لقوى الشر والعدوان! وبعض منهم ابتدع في الدين حتى شط عن منهج التشيع الأصيل ليخط لنفسه مسارا انحرافيا نحو العاقبة السيئة.
فقد وعد الشيعة بغيبة امامهم وتعرضهم الى البلاء والتمحيص والغربلة، حتى يسقط في الغربال خلق كثير، وحتى لا يبقى الا الاندر فالاندر، وحتى يسقط من يشق الشعرة بشعرتين!
من هؤلاء بعض العلماء الضالين في المجتمع الشيعي، فمنهم من اغرتهم الأموال والجاه ومنهم من باع نفسه بالأموال الخليجية، ومنهم من اتبع هواه وكان امره فرطا، ومنهم من هو مصاب بداء العظمة فالعلوم التي حازها والتي هي أكبر سعة من خلايا دماغه لثقلها بالهدى الذي تستعظمة نفسه والذي لا يتناغم مع الزيغ الذي في قلبه، احالته الى ضال مضل لا يختلف كثيرا عن أئمة المخالفين.
لذا فإن أولئك الرجال المحسوبين على العلماء، والمتزيين بزيهم، قد ادخلوا فئات من الشيعة في حيرة، أدت الى تمزيق المجتمع الشيعي على كافة الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ناهيك عن التشتت الديني والعقائدي.
بالنتيجة تجد العلماء الحكماء الابرار الصادقين المجاهدين يدعون الناس الى البر ولا يجدون من يستجيب دعوتهم، اذ ان عوامل متعددة منها استهانة الناس بدينهم ووجود أمثال علماء الضلال في المجتمع، أدى الى نفور الناس عن اهل العلم، وتعميم تهمة الضلال والرجعية والتخلف والانحراف على كافة اهل العلم.
فمن أحوال آخر الزمان ما روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (سيأتي زمانٌ على أُمتي يَفرّون من العلماء كما يفرُّ الغنمُ عن الذئب، فإذا كان كذلك ابتلاهم الله تعالى بثلاثة أشياء: الأول: يرفعُ البركةَ من أموالهم، والثاني: سلَّطَ اللهُ عليهم سُلطاناً جائراً، والثالث: يخرجون من الدنيا بلا إيمان) (راجع جامع الأخبار / ص356/ ح995 ــ 4)