الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج١)
تحدثت الروايات الشريفة عن اهم المشاريع المعادية للقوى الشيعية الممهدة قبيل الظهور الشريف، والتي بعض منها يستمر في وجوده حتى الظهور الشريف ويكون اجتثاثهم على يد القائم عج. هذا وكنا قد تحدثنا في مقالاتنا السابقة عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر (صاحب البرقع وغمازيه في البعد العلاماتي)، والجماعات الإرهابية (ولد العباس في البعد العلاماتي) و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)
هذه الاستراتيجيات بعض منها خارجي وبعض منها من داخل المجتمع الشيعي الموالي، فبعد ان ييأس الأعداء من كافة المشاريع الخارجية المعادية، حيث ان مشاريعهم تصطدم بعقبة الوحدة الشيعية، اذ اننا نجد على الدوام ان الشيعة يقفون صفاً واحداً بوجه العدوان الخارجي كالاحتلال والمجاميع الإرهابية ونحوها من المشاريع المعادية.
لذا فإن الاستراتيجيات المعادية الأخيرة قبيل الظهور الشريف، سوف تعتمد على صناعة أعداء من داخل المجتمع الشيعي، من خلال دعمهم وتمكينهم بصورة مباشرة او غير مباشرة.
من هذه المشاريع:
الشيصباني في الكوفة.
الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي.
دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني.
زيدية النجف الاشرف.
خوارج رميلة الدسكرة في ديالى.
(الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.
ان نشوء هذه الحركات يدور في محور الصراع مع الأعداء، وهي لا تنفك ان تكون حركات سياسية أوجهادية أوشعبية، وبغض النظر عن توجهها، سواء كانت متحالفة مع العدو او مقاومة وممانعة له، فإن ثمة ما يجعلها تقف الى صف الأعداء فيما بعد ان بصورة مباشرة او غير مباشرة، نتيجة تفاعلات الاحداث واستعار نيران الفتن وتغليب المصالح الضيقة وما الى ذلك من أسباب متعددة، سوف نقوم بدراستها تفصيليا في مقالات لاحقة.
ان هذه الحركات بالإمكان تصنيفها الى عدة أصناف:
الأول: حركات متحالفة مع الأعداء. وهذه الحركات ترى ان مصالحها متناغمة مع مصالح العدو والذي تسميه حليفا بدلا من تسميته عدواً، كالكاهن الساحر مثلا.
الثاني: حركات تم انشائها من قبل الأعداء. هذه الحركات عميلة للأعداء كحركات الدجالين، دجال البصرة احمد كاطع وغيره من الدجالين، وحركة الجوكر ومنها صاحب البرقع وغمازيه.
الثالث: حركات مجاهدة انحرفت عن جادة الصواب. تبقى هذه الحركات موالية حتى حيان الظهور الشريف فتقف الى جنب الأعداء وضد نهضة الإمام الحجة عج، ويتم اجتثاثها على يد القائم عج، ومنها حركات زيدية النجف والبترية وخوارج رميلة الدسكرة وخوارج التمارين.
الرابع: حركات الانقلابات المعادية. كما سيحصل في سوريا في الانقلاب الذي سيقوده السفياني ضد الحكومة السورية، ومن ثم انقلابه على محور المقاومة واحتلاله للعراق واسقاطه للعملية السياسية، وقتل القيادات السياسية والدينية المقاومة والممانعة.
الخامس: حركات الانقلابات الموالية. هذه الحركات يتم استمالتها واحتوائها وتوجيهها، لاحداث انقلابات داخلية في دول محور المقاومة، ومنها الشيصباني في الكوفة.
النيران تستعر في ارامكو: لن تهدأ النيران بعد اليوم وسوف تستعر في كل مكان من دول العالم المتصارعة رغم برودة الشتاء.
زلزال يضرب تركيا وهزات ارضية في عدة مدن سورية منها دمشق: قلنا ان الزلازل لن تهدأ في المنطقة فهذه السنوات الاخيرة من زمن الغيبة الكبرى للامام المهدي عج هي سنوات زلازل وخسوفات كما اشارت الروايات. فكم اقتربنا من خسف حرستا يا ترى؟
سحب قوات الحشد الشعبي من سنجار واحلال قوات البشمركة ثم سحب البيشمركة واحلال قوات الشرطة الاتحادية: ان هذا السيناريو كان هدفه ابعاد فصائل الحشد الشعبي واحلال قوات عسكرية رسمية ضعيفة لا يمكنها ان تصمد بوجه الحركات الارهابية الجديدة والتي ستكون عبارة عن مزيج متجانس من ازلام البعث وما يسمى بالنقشبندية ومن اختبرتهم امريكا فوجدتهم ذوي بأس شديد وهم ارهابيوا الاخوان المسلمين، والذين اجادوا القتال مع الاذريين وحرروا مناطق من اقليم كارباخ المتنازع عليه مع الارمن. سيما وان مقاتلي الاخوان المسلمين كجبهة النصرة وغيرها مدعومين من تركيا، وتركيا دولة مجاورة للعراق مما يضيف لتلك الجماعات الارهابية قوة نوعية، بالاضافة الى وجود جهات سياسية اخوانية في العملية السياسية العراقية من شأنها ان تساعد في انجاح المشروع الارهابي الجديد في المنطقة، سيما وان الاخوان المسلمين اليوم يقاتلون في ليبيا واذربيجان وسوريا واليمن، ونرى تحركات دولية مكثفة لاعلان الاخوان المسلمين كحركة ارهابية بغية تجمع مقاتليهم في بؤر التوتر الموجودة حاليا والتي سوف تستحدث لاحقا ومنها العراق.
الفصائل الحشدية التابعة الى العتبات تشكل مسمى جديد اسمه (حشد العتبات) بعد ان فشلت هذه الفصائل في مسعاها لقيادة الحشد الشعبي ومن ثم الانضمام الى وزارة الدفاع:
رغم ان هذا الفعل هو سطحي اي على مستوى المسميات وليس انفصالا جادا عن هيئة الحشد الشعبي، بيد انه قد يشجع على حصول شقاق في صفوف الحشد الشعبي مستقبلا.
ما يسمى بحشد العتبات يبلغ عديده قرابة ١٢ الف، وهؤلاء اذا ما تجرأوا نحو خطوات مستقبلية اعمق نحو الانفصال فإنهم قد يتسببون في انشقاق الكثير من المجاهدين من فصائل المقاومة الاخرى والانضمام اليهم، اذ من المتوقع ان يبلغ عددهم اذا ما اتجهوا نحو الانشقاق قرابة ٢٠ الف مقاتل.
في الوقت ذاته فإن هؤلاء ال ٢٠ الف لن يبقوا معا تحت خيمة العتبات، بل ان سنن التاريخ حدثتنا عن انشقاقات حصلت في جيوش الاسلام، سيما ما حصل في جيش أمير المؤمنين صلوات الله عليه، الذي انشقت عنه جماعات الخوارج، والشيعة الموالين للامام الصادق صلوات الله عليه في زمانه والذين انشق منهم الزيدية، ومع ان انشقاق الزيدية كان اشبه بالانشقاق السياسي، بيد ان ذلك الانشقاق السياسي ادى الى انشقاق عقائدي تشكلت منه الفرقة البترية فيما بعد، والقى ذلك الانشقاق العقائدي للبترية والسياسي للزيدية بظلاله على الفرقة الزيدية فأنتهجت بذلك منهجا عقائدياً مخالفا للمنهج الامامي. هكذا هي سنن التاريخ وسنن الخليقة انما هي سنن الهية لا تبديل فيها ولا تحويل، فهي تتكرر في كل زمان ومكان. نحن نرجو ان لا يحصل اي شيء من ذلك، ولكن خشيتنا من حصوله مستقبلاً.
في المقابل فإن عدوى الانشقاقات قد تنتقل الى فصائل المقاومة ذاتها، اذ يخشى على فصائل مثل عصائب اهل الحق ان تنشق الى شقين، وبدر الى ثلاثة وهكذا دواليك.
ان اي مسعى للانشقاق لا يخدم قضية الظهور الشريف، اذ ان اضعاف القواعد الشعبية المناصرة للامام عج سيما مع ما يتعرض له الشيعة من كيد عدو لا يكل ولا يمل ويمتلك من القدرات الجبارة ما يمكنه ان ينهك المد الشيعي مع ما يحظى به من مدد ايماني ومعنوي عاليين.
مع ذلك كله لا ينبغي ان يكون موضوع تشكيل مسمى حشد العتبات ذريعة لايقاع الفتنة بين الجماهير الشيعية.
اغتيال العالم محسن زاده في ميزان الصراع الأمريكي الإيراني.
ذكرنا في مقالنا السابق ان البروفيسور محسن فخري زاده هو داينمو البرنامج النووي الإيراني، ومن الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.
ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، بأن يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات: الأولى: قيادات القيام الإيراني. الثانية: قيادات فصائل المقاومة ومقراتها. الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.
ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!
في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الأعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا يجيد الايرانيون النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية.
ما الذي جرى؟ سوف اتلو لكم سيناريو اغتيال السيد محسن زاده: الشهيد زاده يمر بسيارته الخاصة مع سائقه وحمايته في شارع آب سرد في منطقة دماوند شمال طهران. تمر من امام سيارة السيد زاده سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون مزودة بنظام القيادة الذاتي المتحكم به من قبل الأقمار الصناعية. وفي الخلف منظومة آلية مؤتمتة ومرتبطة بالقمر الصناعي أيضا او يتم التحكم بها عن بعد، تتألف من سلاح الي مزود بكاتم صوت، والسيارة مفخخة بالكامل ومن ضمنها السلاح الالي.
السيارة المعادية تسير وفق توجيه القمر الصناعي ذاتيا بدون سائق، وتقوم باطلاق النيران من السلاح الالي في مؤخرة السيارة باتجاه سيارة السيد زاده، وكأن ما حصل عبارة عن تجسيد واقعي للعبة قتال حربية، والسلاح الاوتوماتيكي هو اقرب ما يكون الى روبوت.
الشهيد لا يعلم ما جرى سوى حصول أصوات في مقدمة سيارته ظناً منه انه قد حصل عطل ما في السيارة، مما استدعاه للتوقف والنزول هو وحمايته لمعرفة ما حصل. بعد نزوله يقوم السلاح الالي باطلاق النار على الشهيد وحمايته ويرديهم صرعى.
وهنا تثار عدة تساؤلات:
كيف أدخلت منظومة التحكم بالاقمار الصناعية الى داخل الجمهورية الإسلامية، ام انها تم تصنيعها في الداخل الإيراني؟!
وكيف تم ربطها في السيارة وايصالها بالقمر الصناعي؟
وكيف تم تصنيع السلاح الالي وتزويده بكاتم للصوت وربطه بمنظومة مؤتمتة او ذات تحكم عن بعد؟
وكيف تم تفخيخ السيارة والسلاح الالي؟ ومن اين اتى الفريق المنفذ بكل هذه المواد والأدوات؟ وأين تمت عملية التفخيخ؟!
كما يبدو ان التخطيط لهذه العملية قد استغرق فترة طويلة، وربما يكون ثمة خبراء تقنيين من المعارضة او منافقي خلق قد شاركوا في العملية مع المخابرات الامريكية اوالبريطانية! ان العملية تضمنت أيضاً جانباً استخبارياً دقيقاً، حيث تم تعيين مكان سيارة الشهيد ومتابعتها بدقة، وارسال السيارة المعادية خلفها، والقمر الصناعي الذي كان يتحكم من خلاله بالسيارة المعادية!
ان هذه التقنية التي استخدمت في حادثة الاغتيال بالغة الخطورة، فهي وان كانت تحتاج الى جهود كبيرة والى عدة فرق تقنية واستخبارية وعسكرية، بيد انها اثبتت نجاحها وعجز الأجهزة الاستخبارية الإيرانية عن رصدها، والحيلولة دون وقوع الجريمة المأساوية!
من الواضح صعوبة كشف مثل هكذا منظومة ذات تقنيات متطورة وتدار من قبل مخابرات دولية، ولكن في المقابل لابد للجانب الإيراني من الرد السريع في غضون بضعة أيام، وان يكون الرد بضربات صاروخية من خلال اليمن للسعودية او الامارات، او تنفيذ عملية استخبارية دقيقة، او ان تستهدف مناطق مؤثرة في الصراع الاستراتيجي مع العدو، كالكيان الصهيوني او المصالح الغربية في المنطقة.
بخلاف ذلك سوف تزداد احداث الاغتيالات لبعض قيادات محور المقاومة، وسوف تستخدم هذه التقنية نظراً لدقتها وعدم إمكانية كشف الجهة التي تقف ورائها، أي عدم إيجاد أي دليل على الجريمة يدين الجاني اممياً!
ان استخدام العدو لتقنيات متطورة ومعقدة في عمليات الاغتيال، يفضي الى استراتيجية جديدة، وكلما ضاق وسع الجمهورية الإسلامية في التصدي بالمثل لإستراتيجيات العدو، فإن خيار الإيرانيين في حمل السلاح على العواتق وخوض معارك فاصلة مع العدو المجرم، سوف يكون امراً لا محيص عنه. مما يعني ذلك ان الأعداء سوف يضيقون الخناق على الجمهورية الإسلامية، حيث سوف تتفاقم احداث الاغتيالات واستهداف منشآت ومواقع إيرانية مهمة.
في نهاية المطاف تبقى متغيرات الاحداث هي الحاكمة على التكتيكات والخطط البديلة والاهداف والاستراتيجيات في ميدان الصراع بين الامريكان والجمهورية الإسلامية، ولا يسعنا سوى الترقب ورصد الاحداث الآنية واسقاطها على رقعة الشطرنج الاستراتيجية، لكي نتوصل دائما الى تحليلات دقيقة تكشف لنا خارطة الميدان وتعطينا استشرافاً لأحداث الصراع.
تطورات ديناميكية الاحداث في صراع الاستراتيجيات الامريكية الإيرانية
تحدثنا في المقالين السابقين عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وعن الاستراتيجيات المستقبلية المتوقعة لذلك الصراع، وعن الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
في هذا المقال سوف نتحدث عن التطورات الديناميكية للاحداث، أي الاحداث الطارئة والتكتيكات والخطط البديلة لاهداف تلك الاستراتيجيات، فالاستراتيجيات وكما اشرنا في المقالات السابقة انها محدودة وثابتة، بيد ان التكتيكات والاهداف العائدة لتلك الاستراتيجيات ذات صفة ديناميكية تتغير بتغير الاحداث الطارئة سيما تلك التي تؤدي الى فشل بعض الأهداف، مما يستوجب القيام ببعض التكتيكات والخطط البديلة واستحداث اهداف جديدة تصب في مسار تلك الاستراتيجيات.
ثمة احداث مهمة طارئة حصلت في الأيام القليلة الماضية، وثمة احداث جديدة في طور الحصول، وثمة اهداف تابعة لاستراتيجيات معادية قد فشلت، لذا رأينا خططاً بديلة وتكتيكات جديدة قد جرت، وأخرى متوقع حصولها في الفترة القادمة.
ذلك من جهة، ومن جهة أخرى ثمة استراتيجيات معادية قد تفشل تماما نتيجة فشل كافة أهدافها مما يجعلها ليست ذات فائدة، وحري بالاعداء استبدالها باستراتيجيات جديدة.
الاحداث المهمة والطارئة التي حصلت تتمثل بما يلي:
١- انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة، وعودة صواريخ المقاومة لاستهداف القواعد العسكرية والمصالح الامريكية في العراق.
ان انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة ماذا يعني في حسابات صراع الاستراتيجيات؟
انتهاء الهدنة يعني امرين: الأول: عزم المقاومة على انهاء استراتيجية الجوكر المعادية عن طريق تكتيك التصدي المباشر ومن خلال جهة مقاومة غير خاصعة للمعادلة الدولية او الإقليمية (التيار الصدري) وتلك القوة مكافئة للجوكر بل هي اقوى من الجوكر، ولدى تلك القوة مصالح سياسية متعارضة ومتقاطعة مع حركة الجوكر.
الثاني: قيام الامريكان بتكتيك ضرب فصائل المقاومة عسكرياً واغتيال بعض قياداتها سواء على مستوى الجمهورية الإسلامية او محور المقاومة.
ان هذا الصراع هو عند السور الثالث للجمهورية الإسلامية، أي سور المقاومة والحشد الشعبي العراقي والعملية السياسية العراقية، أي على المستوى الجيوسياسي الملاصق لحدود الجمهورية الإسلامية.
٢- عودة جماعات الجوكر للتحرك والهيمنة على بعض الساحات.
ان عودة تلك المجاميع يعني ظاهراً إعادة تفعيل استراتيجية الجوكر، ولكن من الواضح ضعف تلك الاستراتيجية كثيراً، وانها أصبحت تتعارض مع هيمنة قوة مكافئة للجوكر ممسكة للأرض ولا يمكن بأي حال من الأحوال السيطرة عليها، واعني هنا (التيار الصدري) فهل سيعمد العدو الى التخطيط لاغتيال السيد الصدر؟ قطعاً لا فحماقات العدو ليست بهذه البساطة، فالعدو الكبير تكون حماقاته بحجم كبره، أي على المستوى الاستراتيجي.
٣- تحرك التيار الصدري وبتوجيه مباشر من قيادة التيار لانهاء تظاهرات الجوكر عنوة.
ان حركة التيار الصدري ضد مجاميع الجوكر، هي نتيجة تقاطع المصالح السياسية، سيما مع قرب الانتخابات المزمع اجرائها. ومن المعلوم ان التيار الصدري يمتلك من القدرة بمكان ان لا تقف بوجهه أي جهة كانت، خارجية او داخلي، وفي مثل هذه الحال يحتاج العدو الى استراتيجية معينة تعمل على تحويل التيار الصدري من جانب العداء لهم الى حليف استراتيجي داخل المعادلة العراقية، حيث سيكون التيار الصدري بمثابة سكينة خاصرة للجمهورية الإسلامية ولمحور المقاومة.
٤- قيام العدو بتنفيذ عملية اغتيال لداينمو البرنامج النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زاده.
من الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.
ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، مفادها ان يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات: الأولى: قيادات القيام الإيراني. الثانية: قيادات محور المقاومة وفصائل المقاومة ومقراتها. الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.
ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها تحالف الأعداء في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!
في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الاعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا تجيد ايران النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية، وهذا ما سوف نتحدث عنه في مقال لاحق ان شاء الله.
٥- رد الجمهورية الإسلامية بمنع مفتشي منظمة الطاقة الدولية من تفتيش محطات الطاقة النووية الإيرانية، وكذلك رفع تخصيب اليورانيوم الى ٢٠٪ وهي النسبة التي تمثل اصل الخلاف بين الولايات المتحدة والإيرانيين.
من التكتيكات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية، في قبالة التهديد الذي طال الاسوار الثلاث، من خلال قيام العدو باغتيال داينمو برنامج الطاقة النووية الشهيد زاده، عمدت الجمهورية الإسلامية الى الإعلان عن توجهها نحو رفع نسبة تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها الى ٢٠٪ وهي نسبة مرتفعة تثير ارتياب دول الغرب والكيان الصهيوني.
بات جليا ان هذه الخطوة اتخذت لكبح جماح الامريكان، ولأجل زيادة الضغط الأوربي على أمريكا لغرض إعادة العمل بالاتفاقية النووية. وتحصينا للسور الاستراتيجي الثاني للجمهورية الإسلامية.
٦- اعلان السعودية الغاء مشروع الاستثمار في أراضي الجنوب والفرات الأوسط العراقية.
هذا الإعلان يشف عن احتمالين:
الأول: ان يكون هذا التصريح لامتصاص غضب الجماهير العراقية الغاضبة ومن ثم يتم الشروع به تدريجيا في ظروف معينة يتم التهيئة لها فيما بعد.
الثاني: ان يكون الغاء المشروع حقيقي مما يعني وجود خطط بديلة ينبغي عدم اغفالها.
خاتمة: هكذا جرى مشهد ديناميكية الاحداث السياسية والأمنية في المنطقة، وثمة احداث كثيرة مرتقبة سوف تتحرك ضمن استراتيجيات الأعداء وما يقابلها من استراتيجيات المقاومة والممانعة للعدوان الاستكباري.
كنا قد تحدثنا في المقال السابق عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر، وداعش، و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)
وبالطبع فإن استراتيجية السفياني وخروجه الى العراق، تستهدف اضعاف وتمزيق محور المقاومة، وانهاء دور فصائل المقاومة في العراق والحشد الشعبي، واسقاط العملية السياسية في العراق، والقضاء على مصدر القوة الشيعية في النجف الاشرف، وإقامة دولة سورية قومية ذات حكومة عميلة للغرب تمتد من البحر الأبيض المتوسط غربا الى الخليج شرقاً، في محاذاة حدود الجمهورية الإسلامية (أي على حدود سور القيام الإيراني جغرافيا واستراتيجيا)
من الاستراتيجيات المهمة المستقبلية ايضاً، والتي سينتهجها الأعداء، هي استراتيجية كسب قوى شيعية عراقية الى جانب العدو، لذا فإنه في البعد الروائي ثمة شخصيات وحركات تمثل ثقلا اجتماعيا وسياسيا في الواقع العراقي الشيعي، تعمل تلك الشخصيات والحركات على امداد العدو واضعاف القوى الشيعية المقاومة والممانعة. من تلك الشخصيات والحركات: الشيصباني في الكوفة. الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي. دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني. زيدية النجف الاشرف. خوارج رميلة الدسكرة في ديالى. (الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.
كل تلك الشخصيات القيادية والحركات سوف يتم صناعتها او استمالتها بصورة او بأخرى.
ما نحن بصدد الحديث عنه في مقالنا اللاحق، هو تحجيم استراتيجية الجوكر من قبل التيار الصدري، وطبيعة الاجرائات والتكتيكات بل وربما الاستراتيجيات المتبعة من قبل الأعداء لتحييد التيار الصدري عن ميدان الصراع الاستراتيجي بين الصهيوامريكية ومحور المقاومة.
استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.
تحدثنا في الجزء الأول من مقالنا عن صراع الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية للعقود الأربعة الماضية، واشرنا الى ان مراكز صنع القرار الأمريكي تكاد تكون متشابهة من حيث الاطار والمضمون، مع اختلاف بسيط يتعلق بالمصالح الشخصية للرئيس الأمريكي، ومنها سعيه الى انتخابه لولاية ثانية، وكذلك رؤيته الشخصية في اختيار هذه الاستراتيجية او تلك، بالإضافة الى اختلاف الاستراتيجيات المطروحة على طاولة صناعة القرار الأمريكي ومحدوديتها.
مازال الامريكان يرابطون على حدود السور الثالث الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية، فمازالت العملية السياسية في العراق قائمة، وحظوظ الأحزاب الإسلامية الشيعية بالفوز في الانتخابات المقبلة كبيرة، كما ان المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي مازالا في اوج قوتهما، هذه الاستراتيجيات الثلاث مازالت فاعلة وهي تمثل السور الثالث للجمهورية الإسلامية، وفي المقابل مازال تنظيم داعش الإرهابي موجوداً لكنه ضعيف، والجوكرية موجودون، وهاتان الاستراتيجيتان مازالتا حتى اللحظة في مقابل الاستراتيجيات الشيعية الثلاث التي ذكرناها آنفاً.
بات من الواضح ان أي تغيير في وضع الحكومة العراقية الحالي باتجاه حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية، ستكون استراتيجية الجوكر الفوضوي خيارا موضوعياً كعامل مضاد للقوى السياسية الشيعية، وكذلك في قبالة استراتيجيتي الحشد الشعبي المنبثق من فتوى الجهاد الكفائي، والمقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، فإن تنظيم داعش مع تواجده ما عاد فاعلاً في الميدان الأمني، سيما مع مسك الأرض من قبل قوات الحشد الشعبي عسكرياً واستخبارياً، ومع تصدي فصائل المقاومة للقواعد الامريكية في العراق وللدعم اللوجستي لها، والاستمرار بقصف السفارة الامريكية، فإن حركة الجوكر تبقى مشلولة، مما سيحدو بالامريكان الى البحث عن استراتيجيات جديدة.
من المحتم ان تفكر مراكز صناعة القرار الامريكية سواء كان الرئيس القادم هو ترامب او بايدن، في استحداث مشروع داعم لتنظيم داعش أو مشروع بديل للتنظيم الإرهابي، وفي كلا الحالتين فإن خيارات الولايات المتحدة محدودة!
المشروع الأمريكي الداعم لداعش هو التقسيم، أي تقسيم العراق الى عدة أقاليم، وبعبارة مقتضبة، إقامة إقليم سني في المنطقة الغربية (أجزاء من الموصل مع تكريت والانبار) وفي أسوأ الأحوال يتم تقسيم تلك المدن كالموصل الى ايمن وايسر، وفصل تكريت والشرقاط وبيجي عن سامراء في صلاح الدين، وتقسيم الانبار الى منطقة أعالي الفرات، ومنطقة الرمادي والفلوجة، وبالتالي اطلاق مشروع عوف السلمي، وكذلك تقسيم سوريا الى ثلاثة أجزاء؛ مناطق السلطة العلوية، ومناطق المعارضة، والمنطقة الكردية.
اما المشروع البديل فهو يعتمد على تحريض الاتراك ضد اكراد العراق وسوريا، ونشوب معارك متعددة على الحدود التركية العراقية، والحدود التركية السورية، وقد تجبر الحكومة العراقية على زج الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في تلك المعارك، وفي المقابل يزج الاتراك بالجماعات الإرهابية الاخوانية في اتون الحرب المستعرة، وبالتالي تقع العداوة من جديد بين الاتراك والشيعة، مما يعني بروز خلافات تركية قطرية مع ايران، وخلافات بين القوى السياسية العراقية الشيعية المقاومة وبين القوى السياسية العراقية الاخوانية!
السعودية بدورها سوف تعود لتهديد الوجود القطري وتبرز خلافاتها مع الاتراك، وتعزز السعودية علاقاتها مع العراق، لكي تظهر بمظهر الحمل الوديع والمسالم في المنطقة، بخلاف الاخوان المسلمين الذين سيتم اتهامهم بالإرهاب والتضييق عليهم في كل مكان في مصر وليبيا والسعودية وحتى في اوربا من خلال اتهامهم بالإرهاب الدولي وسيتم تجميعهم في مناطق غرب العراق وشمال سوريا!
ان هذا المشروع ان تم تطبيقه، فسوف يؤجل الصراع الشيعي السعودي، ويوقع الخلاف بين الاتراك والاخوان المسلمين وبين الشيعة في المنطقة.
الحكومة العراقية نراها اليوم تتعاون مع السعودية على المستوى السياسي والاقتصادي، وهذا الامر ينم عن احد شيئين؛ اما ان تكون الحكومة العراقية تنفذ اجندات أمريكية خليجية، او انها من السذاجة بمكان ان تثق بحكام السعودية! ففي الوقت الذي تفتقر فيه الحكومة العراقية الى أي فكر استراتيجي، فإن مراكز الابحاث الاستراتيجية السعودية تعمل على قدم وساق في التنسيق مع نظيرتها الامريكية والاوربية.
ان سعي السعودية الحثيث الى فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع العراق، يسير باتجاه تطبيع العلاقات السعودية مع شيعة العراق، وبالتالي تحييد العشائر الشيعية في مناطق الجنوب والفرات الأوسط عن الأحزاب الإسلامية الشيعية وعن الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة والحشد الشعبي، مما يعني ان الاستثمارات السعودية والتعاون السياسي السعودي – العراقي، يهدف الى اضعاف العملية السياسية وفصائل المقاومة!
الصراع على مشارف السور الثالث للجمهورية الإسلامية سوف يكون في اشده في الفترة القادمة! ثلاثة استراتيجيات معادية جديدة تتمثل بالتقسيم، وتحريض الاتراك والاخوان المسلمين ضد الشيعة، والتطبيع السعودي مع استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. جنوب العراق!
هذه الاستراتيجيات الثلاثة سوف تكون هي البديلة في حال فشلت استراتيجيتي داعش والجوكر او قرر الامريكان انهائهما او تجميدهما وترحيلهما الى مراحل لاحقة، وحتى نشوب الحرب العالمية، فسوف تنهار استراتيجية التطبيع السعودي، وتبقى استراتيجيتي التقسيم وتحريض الاتراك واخوانهم. في المقابل سوف ترتفع ايادي دول الاستكبار العالمي عن المنطقة بعد الحرب العالمية، ويصبح الشيعة قوة كبيرة إقليميا، لذا سوف تنطلق عدة مشاريع واستراتيجيات أخرى أهمها استراتيجية الانقلابات العسكرية، حيث سيكون هنالك انقلاب عسكري في الداخل السوري يتبعه انقلاب عسكري في الداخل العراقي، ففي سوريا تتشكل راية السفياني، وبعد غزو الجيش السوري للعراق، تنهار استراتيجية محور المقاومة، واستراتيجية العملية السياسية في العراق، وتضعف استراتيجية الحشد الشعبي واستراتيجية الفصائل المقاومة.
آنذاك يتم انهاء استراتيجية المجاميع الإرهابية، ولجم استراتيجية تحريض الاتراك واخوانهم، وتفعل استراتيجية الجوكر حيث تتم برقعة الجوكرية ليكونوا عونا لجيش السفياني في استئصال القيادات المقاومة والممانعة في العراق.
معنى ذلك ان السور الرابع المتمثل بمحور المقاومة قد تلاشى، وان السور الثالث المتمثل بالعملية السياسية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة قد تقهقر ليعود الى خطوط متراجعة عند حدود مدن الجنوب العراقي وحدود محافظة واسط مع بغداد، بعد ان تسقط بغداد ومدن الفرات الأوسط بيد الجيش السوري المحتل.
مع اندلاع الحرب العالمية لا تبقى أي قيمة لمفاعلات الطاقة النووية الإيرانية في ميدان صراع الاستراتيجيات، ذلك ان لم تكن محطات الطاقة النووية قد تعرضت لضربات أمريكية قبل الحرب العالمية!
بالنتيجة ينهار السور الثاني، ويتقهقر السور الثالث للجمهورية الإسلامية ويصبح عند الحدود الجغرافية مع المناطق العراقية المحتلة من قبل الجيش السوري السفياني كما اشرنا آنفاً، حيث ترتفع رايتا اليماني في جنوب العراق والخراساني في ايلام باتجاه واسط والنجف، ويتم تحرير الأراضي العراقية من دنس جيش السفياني.
المحصلة النهائية للاحداث في سنة القيام الشريف، يكون العراق بقيادة راية اليماني وباسناد من الخراساني، اذ تكون قلعة الجمهورية الإسلامية مسورة باسوار القيام وراية اليماني الموعود وراية الخراساني، وتلك ثلاثة استراتيجيات سوف تبقى صامدة حتى قيام القائم عج، وسوف تكون استراتيجية راية اليماني الموعود هي الدالة على قيام دولة العدل الإلهي تلك الدولة الاستراتيجية التي ستقهر العالم كله وتخضعه الى سطوتها وهيمنتها.
مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.
منذ قيام الجمهورية الإسلامية في ايران، قامت معها استراتيجية المقاومة والممانعة للمصالح والشرور الامريكية في المنطقة، ومن المعلوم ان الاستراتيجيات تقابل بمثلها، لذا كان لزاماً على مراكز القرار في الولايات المتحدة ان توجد استراتيجيات مضادة لقيام الجمهورية الإسلامية.
الحرب العراقية الإيرانية ووقوف حلفاء أمريكا من الطغاة العرب مع نظام البعث في العراق، كانت هي الاستراتيجية الامريكية الاولى المضادة لقيام الجمهورية الاسلامية، بيد ان فشل صدام في الحرب أدى الى ضعف هذه الاستراتيجية، فكان لا بد للامريكان من إيجاد استراتيجية جديدة!
في المقابل وبعد افشال الاستراتيجية الامريكية، سعى الإيرانيون الى ابتداع منهج جديد في الممانعة للشر الأمريكي، ارتكز على فكرة الممانعة الاستباقية أو الوقاية الاستراتيجية، حيث عمل الإيرانيون بمبدأ: خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ويمكن الاصطلاح عليه بهجوم الاستراتيجيات أو اسوار الاسترتيجيات، ويمكن تشبيه الامر بقلعة لها عدة اسوار، فلكي يصل العدو الى القلعة يترتب عليه ان يسعر جذوة الصراع مع حراس كل سور من تلك الاسوار والجيوش المرابطة خلفه وهدم تلكم الاسوار واحداً تلو الآخر! حيث انشأ الإيرانيون مفاعلات الطاقة النووية بمعونة الروس، لأجل ان ينتقل الصراع من حدود سور القيام الذي يحمي كيان الجمهورية الاسلامية الى مسافة متقدمة، ولكي تكون المفاعلات النووية مصداً وسوراً حامياً لقلاع الجمهورية الإسلامية من الامريكان. علماً ان هذه الاسوار هي في البعد الاستراتيجي وليست في الابعاد الكلاسيكية الجغرافية.
والان بإمكان القارئ الكريم ان يأخذ ورقة وقلم ويرسم قلعة تمثل الجمهورية الإسلامية، ويرسم لها سورا يسميه (سور القيام الإيراني) ثم يقوم برسم سور ثان وليسميه سور (مفاعلات الطاقة النووية) لتكون الصورة واضحة لدى القارئ.
بعد صراع مرير بين الامريكان والإيرانيين، حول جدار الصد الاستراتيجي (مفاعلات الطاقة النووية) تمكن الإيرانيون من هزيمة الامريكان عبر اصرارهم وعزيمتهم وصبرهم وصمودهم شعباً وقيادة، ومن خلال توقيع الاتفاقية النووية مع الاوربيين والامريكان، ففي الوقت الذي لم تضر الاتفاقية النووية باستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية، وليس بالمفاعلات ذاتها، اذ ان قيمة المفاعلات ليست بذاتها وانما باستراتيجية الصراع حولها، فإن الاتفاقية النووية جعلت الإيرانيين يرسخون دعائم هذا السور الاستراتيجي لينتقلوا الى مرحلة أخرى وصناعة اسوار اكثر تقدماً.
والآن لنعد قليلا الى الوراء، فخلال الأعوام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية سمح الامام الخميني باجراء بحوث محدودة النطاق في الطاقة النووية وسمح بإعادة تشغيل البرنامج النووي، وبالرغم من كون الامام الخميني قد امر بحل الابحاث السرية للأسلحة النووية بعد نجاح الثورة، بيد انه وبعد انتهاء الحرب ورحيل الامام الخميني، تم تفعيل استراتيجية المفاعلات النووية.
بعد فشل استراتيجية الحرب العراقية الإيرانية والتي كانت عند سور القيام الايراني، عمل الامريكان على توريط نظام البعث في غزو الكويت، ومن ثم فرض حصار اقتصادي على العراق، اعقبه حرب الخليج الثانية واسقاط نظام البعث واحتلال العراق، كما اتخذ الامريكان استراتيجية الفوضى الخلاقة سبيلا للاضرار بالايرانيين، فأدخلوا تنظيم القاعدة الى العراق كجزء من الاستراتيجية الجديدة.
في المقابل اطلق الامام السيستاني بمعية القيادات السياسية العراقية استراتيجية العملية السياسية الديمقراطية في العراق، كما اطلق الإيرانيون استراتيجية المقاومة العراقية لتكونا عبارة عن السور الثالث للجمهورية الإسلامية، نظراً لأهمية الجغرافيا السياسية للعراق في البعد الاستراتيجي بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية، وذلك من خلال دعم الزعيم الديني العراقي مقتدى الصدر، وانشاء قوات جيش المهدي وتدريب وتسليح قياداته وافراده، ومن ثم تفريعه الى عدة فصائل مقاومة، مشفوعا بقوات فيلق القدس بقيادة القائد قاسم سليماني، وذلك ما أدى الى انسحاب القوات الامريكية من العراق في الاشهر الأخيرة من عام ٢٠١١، وفي ذات الأشهر دشن الإيرانيون مفاعل بوشهر للطاقة النووية كأول محطة نووية إيرانية في اطار تثبيت وترسيخ دعائم السور الوقائي الاستراتيجي الثاني للجمهورية الاسلامية.
والان لنعد الى الرسمة التي رسمها القارئ الكريم ولنضف اليها سوراً ثالثاً اسمه (العملية السياسية في العراق والمقاومة العراقية)
ان استراتيجيتي الاحتلال الأمريكي للعراق والجوار الإيراني، والفوضى الخلاقة، قوبلتا ضمن اطار الممانعة الاستراتيجية، باستراتيجية العملية السياسية في العراق واستراتيجية المقاومة الإسلامية العراقية.
في العام ٢٠١٤ اطلق الامريكان استراتيجية الاستئصال الجذري عبر انشاء ودعم وتمكين تنظيم داعش الإرهابي، في مقابل استراتيجية حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية الموالية للجمهورية الإسلامية، واستراتيجية المقاومة العراقية، اذ تحول الصراع بين الامريكان والايرانيين في داخل العراق عند حدود السور الثالث للجمهورية الاسلامية، لكن استراتيجية داعش قابلتها استراتيجية فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها الامام السيستاني، ولكن هذه المرة من النجف الأشرف لا من الجمهورية الإسلامية، وكانت تلك الاستراتيجية مقودة ومدعومة من قبل الجمهورية الإسلامية، وذلك ما لم يكن في حسبان الامريكان، كأحد اهم المخاطر الخارجية للاستراتيجية الامريكية الداعشية!
والان نضيف الى السور الثالث في الرسمة (فتوى الجهاد الكفائي) كتعزيز لذلك السور في قبالة خطر داعش.
بعد الانتصار على داعش عام ٢٠١٧ انتقل الامريكان الى استراتيجية تفتيت قوة الأحزاب الإسلامية الشيعية الحاكمة في العراق أي ضرب استراتيجية العملية السياسية، من خلال انتخابات ٢٠١٨ ودعم اللوبي الأمريكي في العراق والمتمثل آنذاك بكتلة النصر وتيار الحكمة، ضد القوى السياسية الداعمة للمقاومة والحشد الشعبي، ولكن ليس لأجل عيون النصر والحكمة، وانما لأجل ترشيح مرشح تسوية من خارج تلك الأحزاب وهو السيد عادل عبد المهدي، والهدف هو انهاء هيمنة الأحزاب الإسلامية واضعاف فصائل المقاومة والحشد الشعبي من خلال الاستراتيجية اللاحقة!
ذلك ما حصل بالفعل ففي العام ذاته وتزامناً مع الانتخابات العراقية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن انسحاب بلاده من الاتفاقية النووية مع ايران، حيث قررت الإدارة الامريكية هدم السورين الحاميين للقيام الإيراني، فمن جانب يعتبر الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية النووية ضربة موجهة لاستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية (السور الثاني) والمشروع الأمريكي اللاحق (تظاهرات الجوكر العراقي) في مقابل استراتيجيتي المقاومة والممانعة السياسية والجهادية في العراق (السور الثالث)
في وسط الصراع الأخير الممتد من منتصف عام ٢٠١٨ الى منتصف عام ٢٠٢٠ في مدى عامين ملتهبين اطلق رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي، اخطر استراتيجيتين ممانعتين للامريكان، وهما استراتيجية (الاتفاقية الصينية) على المستوى الاقتصادي، واستراتيجية التعاون العسكري بين العراق وروسيا، وهاتان الاستراتيجيتان الجديدتان كانتا الشغل الشاغل للامريكان، مما عجل باطلاق استراتيجية تظاهرات الجوكر العراقي.
سرعان ما انتبه الأمريكان الى ان الجمهورية الإسلامية والقيادة الحكيمة للسيد عادل عبد المهدي يحاولان تثبيت دعائم سور استراتيجي رابع، وهذا السور هو اخطر الاسوار الاربعة واشدها على المصالح الامريكية، بل يكاد ان يكون الضربة القاضية لإستراتيجيات الهجوم الامريكية في المنطقة، والسور الممهد لقيام جديد اعم من القيام الإيراني، وهو قيام محور المقاومة، وانشاء سور استراتيجي لذلك المحور في وجه الامريكان اسمه دولة الصين العظمى وطريق الحرير واسمه القطب الروسي؛ فعمد الامريكان الى ضرب كافة الاستراتيجيات العراقية من خلال صاروخ واحد اطلق من طائرة مسيرة على مركبة تسير في طريق مطار بغداد الدولي وتحمل اهم شخصيتين يقع على عاتقهما ثقل الاستراتيجيات المقاومة والممانعة في العراق ليلة يوم الثالث من شهر كانون الثاني مطلع عام ٢٠٢٠.
أراد الامريكان بذلك اشغال المقاومة العراقية عن استهداف مشروع الجوكر الأمريكي، وكذلك بلوغ هذا المشروع أهدافه وغاياته في انهاء حكومة عبد المهدي ومشاريعها واضعاف العملية السياسية، حيث دخلت الحكومة وفصائل المقاومة العراقية في دوامة الجوكر الأمريكي، وكادت القواعد الشعبية المؤيدة للمقاومة ان تنخدع بشعارات التظاهرات المزيفة، ولكن بفضل وجود القائد أبو فدك المحمداوي كقائد ميداني خلفا للشهيد المهندس، عادت المقاومة العراقية للدخول في معادلة صراع الاستراتيجيات، من خلال دك القواعد العسكرية والسفارة الامريكية بالصواريخ واعتراض قوافل الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي، مما حدى بالولايات المتحدة الى إيجاد وساطة مع المقاومة العراقية لغرض إيقاف اعمال المقاومة ضد الامريكان، في مقابل انهاء مشروع الجوكر الأمريكي، وذلك تزامناً مع الانتخابات الامريكية، وبهذا فشلت استراتيجية الجوكر الأمريكي، مع فشل استراتيجيتي السيد عادل عبد المهدي، لينتقل الصراع الى الانتخابات المقبلة، والتي يعمل محور المقاومة فيها على إعادة حكم الأحزاب الإسلامية، وفي المقابل يعمل الامريكان من تمكين قيادات الجوكر السياسية من بعض الأحزاب والتيارات الشيعية غير الإسلامية كالنصر والحكمة، وليستمر الصراع عند السور الثالث (الحشد والمقاومة والحكومة السياسية في العراق) وعند السور الأول لقيام محور المقاومة والمتمثل بالحكومة السورية وحزب الله في لبنان والمقاومة اليمنية، والذي يمثل سوراً رابعا للجمهورية الاسلامية.
الان بإمكان القارئ الكريم رسم سور رابع اسمه سور محور المقاومة يتضمن (لبنان، سوريا، اليمن، الاتفاقية الصينية مع العراق، التعاون العسكري الروسي العراقي، طريق الحرير) ونلاحظ ان هذا السور يشهد صراعات سياسية وامنية واقتصادية في كافة اجزائه)
ان السور الرابع للجمهورية الإسلامية، يعني تحويل المخطط بأكمله من صورة اسوار تحمي الجمهورية الإسلامية، الى تجسيمه في كتلة واحدة صلدة اسمها (محور المقاومة الممهد لقيام دولة العدل الإلهي) في مقابل ذلك كله، وفي فترة هدنة الاستراتيجيات لانشغال الامريكان بالانتخابات، وانشغال الإيرانيين في إعادة جدولة خططهم، من المرجح ان نعود الى الصراعات التكتيكية التي شهدناها عام ٢٠١٩، من استهداف مخازن أسلحة وعتاد فصائل المقاومة، وحرب الناقلات، واسقاط الطائرات، والتي قد تتطور الى تكتيكات اكبر من شأنها تسديد ضربة قاصمة للامريكان قد تتحول الى استراتيجية فتح جديد وتعزيز السور الرابع، او لنقل انه سيكون القيام الأخير المتصل بإقامة دولة العدل الإلهي الموعودة، وهكذا يستمر صراع الاستراتيجيات بين الجمهورية الإسلامية وقوى الاستكبار العالمي الى ما بعد الحرب العالمية النووية المرتقبة، واطلاق مشاريع مثل تقسيم العراق وتغيير النظام السوري من الداخل، واسقاط العملية السياسية في العراق من خلال انقلاب عسكري داخلي، واحتلال سوري للعراق بدوافع المصالح الشخصية الضيقة من خلال احياء مشاريع قومية سورية عفى عليها الزمن كانشاء سوريا الكبرى والهلال الخصيب من قبل السفياني، والذي بدوره يكون قد بايع الغرب على تنفيذ مشاريعهم في المنطقة.
بالنتيجة سوف تفشل جميع مخططات الأعداء الرامية الى انهاء القيام الإيراني، والذي يمثل نواة قيام دولة العدل الإلهي، وفي المقابل انهيار جميع استراتيجيات ايران المقاومة والممانعة، فينهدم السور الرابع والثالث، ويصبح السور الثاني بلا قيمة، وتنسحب أدوات السور الثالث لتشكل سوراً ثانياً بعد سور القيام، بما يتناسب مع حجم التهديدات في ذلك الظرف، اذ يكون التهديد في البعد الجغرافي البسيط وضمن استراتيجيات إقليمية ذات مدى زماني قصير، حيث تتشكل رايتي اليماني والخراساني بمعية الدعم اللبناني، لتمهدان لقيام دولة العدل الإلهي. فإن الله عز وجل أبى الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون، وليظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون.
ما نريد قوله بشأن نتائج الانتخابات الامريكية، فسواء فاز ترامب او بايدن، فإن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة علينا ان نفهم كيف تدار مثل هكذا دولة؟ وما هي الاستراتيجيات التي تسير وفقها السياسات الامريكية الخارجية؟
في الواقع الأمريكي ثمة جهتين تديران الأمور:
الأولى: مراكز الأبحاث الاستراتيجية الامريكية وهي عبارة عن معاهد ومؤسسات بحثية ظاهرها انها مستقلة، وحقيقتها انها تدار من قبل شخصيات نافذة في أجهزة المخابرات الامريكية والبنتاغون، ولهذه المراكز دورها الهام في صنع القرار الأمريكي.
الثانية: رئيس الحكومة ونائبه ومستشاريه، والذين لهم دور اساسي في اختيار الحلول للمشاكل والبدائل لتلك الحلول والتي تقدمها الأجهزة الأمنية والبنتاغون ومراكز الأبحاث المعنية.
اذن فالقرارات الامريكية بما يخص المنطقة والجمهورية الإسلامية على وجه الخصوص، تتعلق باستراتيجيات الصراع الموضوعة لهذا الغرض، ولن تختلف كثيرا الا في بعض الجوانب، فمثلا ان حكومة جورج بوش الابن الذي اسقط نظام صدام، وادخل تنظيم القاعدة الى العراق، اعقبه رئيس قيل عنه انه مختلف وانه مسالم وهو مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.، لكن أوباما هو من اطلق زمام تنظيم داعش الإرهابي، بعد اغلاقه لموضوع النووي الإيراني من خلال الاتفاقية النووية.
أوباما كانت نظرته في عقده الاتفاقية النووية مع ايران باتجاه تحييد الملف النووي الإيراني عن جبهة الصراع، وهو بذلك يرى انه قد جعل السور الإيراني الاستراتيجي الثاني بلا قيمة، وادخل تنظيم داعش بغية هدم سور المقاومة والعملية السياسية في العراق. بينما ترامب وجد ان فكرة أوباما بخصوص مفاعلات الطاقة الإيرانية غير ناضجة، وان الاتفاقية لم تحيد سور المفاعلات النووية، لذلك الغى الاتفاقية النووية واطلق مشروع الجوكر، كمشروع وخطة بديلة لمشروع داعش الإرهابي.
اذن كل حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة، هي حكومات دجل وحكومات ظلم وجور، هدفها اركاع العالم، وان اختلفت بعض تكتيكاتها او تغيرت خططها نتيجة احداث ومتغيرات ما، بيد ان هدفها واحد، وان مراكز صناعة القرار فيها متشابهة من حيث الهيكل والمضمون.
لذلك كله علينا استشراف ما ستقوم به حكومة بايدن تجاه الجمهورية الإسلامية والمنطقة، وتجاه روسيا والصين وكوريا الشمالية وكافة اعدائها في العالم، وذلك من خلال دراسة صراعات الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وخصومها كلا على حدة.
كتب بتاريخ ٩-١١-٢٠٢٠
ادناه مخطط الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الاسلامية واستراتيجيات الصراع مع الولايات المتحدة
الاستراتيجية في الانتظار والتمهيد تعني إيجاد الطموح الحقيقي الواقعي للتمهيد للامام الحجة عج من خلال تنمية وتطوير العمل الانتظاري التمهيدي، وجعله يرتقي الى مستوى التمهيد الموضوعي الذي يحقق اهداف استراتيجية التمهيد.
باختصار: ان استراتيجية التمهيد هي عملية تنظيم حركة التمهيد للامام الحجة عج لجعل تلك الحركة ناجحة ومثمرة.
فقه الانتظار الاستراتيجي:
هو الإحاطة باهداف استراتيجية الانتظار والتمهيد والغاية من تلك الأهداف اولاً، وسياق العمل التمهيدي ثانياً، والمنهج والطريقة والوسيلة ثالثاً.
عطفا على ما اشرنا اليه في الإضاءة السابقة عن هيكلية الاستراتيجية، فإن التمهيد للامام الحجة عج يكون في مجالات عديدة تمثل اهداف استراتيجية التمهيد كما اشرنا اليها سابقا وهي:
التمهيد الإعلامي
التمهيد السياسي
التمهيد الأمني
التمهيد الجهادي
التمهيد الاقتصادي
التمهيد الثقافي
التمهيد الديني العقائدي
التمهيد الاجتماعي
التمهيد التقني …الخ.
والمقصود بالفقه هنا: أي انه لكي يكون تمهيدنا استراتيجيا ينبغي ان نمهد إعلاميا ونمهد سياسيا ونمهد امنيا ونمهد جهاديا ونمهد اقتصاديا ونمهد ثقافيا ونمهد عقائديا ونمهد اجتماعيا ونمهد تقنيا.…الخ.
كذلك علينا ان نفقه ما هي الغاية من ذلك أي لماذا نمهد في كل هذه المجالات؟
بالطبع فإن الغايات المرجوة من تلك الأهداف المتمثلة بالتمهيد في عدة مجالات، انما تكشف موضوعية تلك الأهداف وان الظهور الشريف لا يمكن له ان يتم الا بتحقق تلك الأهداف والتي تمثل بمجموعها (التوطئة والتمكين والتمهيد الموضوعي الحقيقي واللازم للظهور الشريف)
وما هي سياقات التمهيد في كل مجال من هذه المجالات؟
وما هو المنهج والطريقة والوسيلة؟
ففي مجال التمهيد الإعلامي مثلا فإن سياقات التمهيد الإعلامي تتمثل بالاعلام الرقمي أي على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ونحوها، وكذلك الاعلام المباشر على ارض الواقع من خلال المنتديات والتجمعات والملتقيات.
لكل من هذه السياقات مناهج وطرق ووسائل، فمثلا التمهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو احد السياقات المتبعة، وهنالك عدة وسائل تواصل فيه كالفيسبوك وتويتر والانستاغرام والتلكرام وغيرها، وكل وسيلة فيها مناهج وطرق للنشر والتفاعل والانتشار، كالفيسبوك الذي يعد احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج النشر والتفاعل عبر الكروبات والبيجات والصفحات الشخصية وكروبات المسنجر، وفيه طرق مختلفة للانتشار كالترويج الممول والتبادل الإعلاني وانشاء الصفحات والكروبات والبث المباشر.
وكذلك التويتر هو وسيلة إعلامية أخرى والذي يتبع مناهج التغريدة القصيرة، وفيه عدة طرق للانتشار كالهاشتاك والايقونة التفاعلية والترند.
وفيه يتم نشر النصوص القصيرة والصور ومقاطع الفيديو القصيرة ايضاً، والانستاغرام كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج نشر الصور ومقاطع الفيديو القصيرة، وهكذا التلكرام والذي يتبع منهج الكروبات التفاعلية والاتصال الصوتي والفيديوي، واليوتيوب كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي الذي يعتمد على منهج نشر مقاطع الفيديو وفيه عدة طرق للانتشار كنشر مقاطع الفيديو الممنتجة القصيرة والبث المباشر وتحول المستخدم للموقع الى (يوتيوبر مشهور) وكذلك فيه خاصية التمويل الاعلاني …الخ.
ان العمل الانتظاري التمهيدي بلا استراتيجية وبلا اهداف وبلا وسائل وبلا مناهج وطرق للعمل الموضوعي المنظم، يبقى يدور في دوامة الاحلام والآمال الزائفة والاماني المثالية ونتاجه السراب والخيبة والفشل.
كما ان السعي الحقيقي للعمل الانتظاري التمهيدي انما هو معقود بهمم وارادات وعزائم المنتظرين الممهدين فإن هم كانوا جادين في أعمالهم تمكنوا من تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد وبلغوا غايتها.
١- فعالية العمل التمهيدي في سبيل تحقيق الأهداف المرصودة (التمهيد للظهور الشريف) أي ان يكون العمل الانتظاري التمهيدي جماعيا فاعلا في سبيل تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد.
٢- ان يكون العمل التمهيدي ملائماً للوضع العام والظروف الموضوعية للمجتمع. أي ان يكون العمل منطقيا موضوعياً هادفاً وان لا يكون خيالياً او مثالياً لا يمكن بلورته على ارض الواقع وان لا يكون شاذاً مخالفا لأعراف المجتمع أو قوانين وانضمة الدول فتتحول حينها الجماعة الصالحة المنتظرة والممهدة الى جماعة مارقة عن الأعراف وخارجة عن القانون!
٣- ان يكون العمل التمهيدي متوافقاً مع الحاجات الإنسانية. لكل عمل مبررات إنسانية تعمل على إيجاد مقبولية لذلك العمل داخل النفوس، كاقامة مجتمع انتظاري، والتصدي للاعداء، وتحصيل الثواب العملي، وتلقي الالطاف الإلهية والرعاية المهدوية، وتعزيز قيم سامية كالسعي للعيش في ظل القائد المعصوم والمعشوق، وإقامة القسط والعدل ونفي الظلم والجور، وخلاص البشرية …الخ.
٤- ان تتضمن الاستراتيجية تكتيكات واهداف لأجل بلوغ غايات الاسترايجية. ان الاستراتيجية لا تستمر الا بوجود تكتيكات ضمنية تؤدي الى تحقيق اهدافها.
التكتيك هو فعل ضمن مجموعة أفعال في اطار الاستراتيجية تضمن تلك الأفعال نجاح اهداف الاستراتيجية.
فالاستراتيجية بدون تكتيك عبارة عن طريق طويل نحو الوهم، لان اهداف الاستراتيجية لن تتحقق حينها.
والتكتيك بلا استراتيجية عبارة عن فوران وضجة تسبق الفشل، لأن مجموعة التكتيكات بلا استراتيجية تنظم الأهداف عبارة عن اعمال عبثية.
اذن الاستراتيجية تتألف من مجموعة اهداف ولكل هدف مجموعة اعمال لتحقيق ذلك الهدف، وتلك الاعمال تسمى التكتيكات.
هيكلية الاستراتيجية:
استراتيجية
اهداف
تكتيكات
ان التمهيد للامام الحجة عج هي عملية استراتيجية تتضمن عدة اهداف:
التمهيد الإعلامي
التمهيد السياسي
التمهيد الأمني
التمهيد الجهادي
التمهيد الاقتصادي
التمهيد الثقافي
التمهيد الديني العقائدي
التمهيد الاجتماعي
التمهيد التقني
وغيرها من الأهداف التي تدخل في هيكلية استراتيجية الانتظار والتمهيد.
ولكل من هذه الأهداف تكتيكاتها التي تعمل على انجاحها.
والتكتيكات هنا هي الاعمال الجزئية التي تحقق الهدف، كمثال (هدف التمهيد الإعلامي) فلدينا العمل الإعلامي الجماعي للجماعة الصالحة، فالهاشتاك هو تكتيك، والنشر في الفيسبوك تكتيك، ورصد الصفحات المعادية والتبليغ عليها هو تكتيك، ودعم الصفحات المهمة التي تمانع الأعداء هو تكتيك أيضا، ودعم الصفحات التابعة للقيادات الممهدة هو كذلك تكتيك.
علينا ان نفهم ونعي ماهية الأهداف التي تتألف منها الاستراتيجية
وان نفهم ونعي ماهية التكتيكات التي تؤدي الى تحقيق الأهداف.
أي علينا ان نفهم ونعي هيكلية استراتيجية التمهيد تفصيلياً
لذلك بعد إتمام قرائة هذه الإضاءة عد لقرائتها مرة أخرى مستحضراً هيكلية الاستراتيجية.
الإضاءة (٦) استخدام اكبر عدد من اليقينيات لمواجهة اللايقينيات
بمعنى ان يتم تجسيد الانتظار من خلال التمهيد الواقعي الموضوعي، لا من خلال الآمال والاحلام والتخيلات اللاموضوعية والاعتماد على قوى الغيب من المعاجز والولاية التكوينية التي يمتلكها الامام القائم عج او ايكال الأمور كلياً الى يد الغيب والى الامام الحجة عج، اذ ان الله عز وجل جعل الكون يعمل بنظام الأسباب وسن سننا للخليقة لا يمكن ان تسير بدونها، وجعل المعاجز متعلقة بالضروريات كإثبات النبوة والامامة وحفظ صاحب المشروع الإلهي حتى يكمل رسالته ويتم دوره، فالأهداف والغايات أمور مستقبلية لايقينية، والوصول اليها يحتاج الى العمل والى الموضوعية.
نحن كمنتظرين لا نعرف اجمالا ماذا ستواجهنا من عقبات في مسيرة الانتظار، لكن ما نعلمه يقيناً ان كل ما سيواجهنا هي عقبات موضوعية تحتاج منا الاستعداد والتهيئة الذاتية والمجتمعية على جميع الصعد، وتوفير المستلزمات الضرورية لتجاوز تلك العقبات، فما نواجهه اليوم من أساليب متعددة يستخدمها الأعداء للنيل منا ومن اوضاعنها، هي ذاتها ما سنواجهه في المستقبل.
تلك العقبات هي لا يقينيات، ولمواجهتها علينا التسلح بأكبر عدد من اليقينيات (اليقينيات هي الاستعدادات الموضوعية الواقعية الملموسة واللازمة لتجاوز عقبات مسيرة الانتظار وجعل تلك المسيرة تقدمية)
العمل الإعلامي الانتظاري وتطويره، وكذلك العمل السياسي والجهادي والعقائدي والاجتماعي وكل عمل من شأنه ان يصب في جدول الانتظار الإيجابي الجاد والواقعي الموضوعي الملموس، هي من اليقينيات التي ينبغي استخدامها لمواجهة القوى التي قد تعمل بالضد من قيام القائم عج واقامته لدولة العدل الإلهي وقيامته المرصودة لاخضاع العالم كله للإرادة الإلهية العليا.
ان مسائل عملية الانتظار الإيجابي والتمهيد لصاحب الأمر عج عديدة، فهنالك قرارات كثيرة تتخذ خلال مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج.
القرار: هو الرأي النهائي في مسألة ما.
صناعة القرار: هي عملية صناعة الرأي النهائي في مسألة ما وإيجاد الإرادة لتنفيذه.
ان من اهم أدوار الانتظار الاستراتيجي هي عملية صناعة القرار، وتتم هذه العملية من خلال تفاعل القيادة الحكيمة والقواعد الشعبية المؤيدة والمساندة والمطيعة للقائد.
في مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج، هنالك جانبين مهمين واساسيين:
الجانب الأول: التنظيم.
الجانب الثاني: المشاكل المعيقة.
ان عملية صناعة القرار في الجانب الأول أي الجانب التنظيمي هي عملية إدارية تجري وفق السياق الطبيعي لتطبيق استراتيجية التمهيد.
اما عملية صناعة القرار في الجانب الثاني فهي عملية إدارية تهدف إلى خلق حلول جذرية لمشاكل معينة تعيق سير عملية التمهيد، وهذه العملية تتطلب بحثاً عميقاً للحل الأفضل بين مجموعة من الحلول الموجودة بواسطة المفاضلة فيما بينها، وتكون الإدارة في هذه المرحلة بأعلى درجات الحيطة والحذر.
ويشترط في صانع القرار التعرف على ما يجب عليه فعله وما يجب تفاديه للوصول إلى نتيجة سليمة ومحددة ونهائية.
ان صناعة القرار هي عملية تشاركية بين القيادة والقواعد الشعبية، مع حفظ خصوصية الأدوار لكل منهما على مبدأ (شاورهم في الأمر) ولكن (اذا عزمت فتوكل على الله)
ان تطبيق مفهوم صناعة القرار يجري في كل يوم انتظاري وفي كل عمل جماعي يقوم به المنتظرون الممهدون، سواء في التمهيد العقائدي او التمهيد السياسي او التمهيد الإعلامي او التمهيد الجهادي وغيرها من مجالات التمهيد للامام الحجة عج.
باختصار ان اجراء عمليات التنظيم والتطوير في الاعمال الانتظارية الممهدة للامام الحجة عج، وكذلك اجراء عمليات حلحلة وتجنب المشاكل المعيقة لتلك الاعمال تحتاج الى صناعة القرارات التي من شأنها اجراء الاعمال بانسيابية، وهذه القرارات تصنع من قبل القيادة مع الاستئناس بآراء ومقترحات المنتظرين الفاعلين في مجال التمهيد للامام الحجة عج.