عام الظهور الشريف (ج1)

تطرقت الأبحاث والاطاريح المهدوية التي جادت بها قرائح بعض الفضلاء والباحثين من المهتدين والادعياء على حد سواء؛ الى توقيتات مختلفة للظهور الشريف، ولعل المهتدين منهم لم يصرحوا بسنة الظهور الشريف وانما تحدثوا بالإجمال تحاشيا للتوقيت المذموم، بينما تحدث الادعياء عن توقيتات لعام الظهور الشريف مستندة على علوم ما انزل الله تعالى بها من سلطان، كحسابات الأرقام وغيرها.

من الإشكالات التي ترافق عملية توقيت سنة الظهور الشريف هي أمرين:

الأول: اتباع أساليب حسابية غير معتبرة.
الثاني: الجزم والقطع بصحة تلك التوقيتات من قبل مطلقيها.

بالتالي لو كانت تلك التوقيتات مستندة على أسس علمية رصينة فلا ضير في اطلاقها لا على نحو الجزم واليقين وانما على نحو الاستيناس وتحري الحقيقة، والاعتماد كليا على الروايات الشريفة في ذلك، لا على حسابات الأرقام وحروف الآيات القرآنية وما الى ذلك.

من خلال جولتنا البحثية في هذا المجال وجدنا ان علينا الادلاء بدلونا في هذه المسألة، فتوصلنا من خلال البحث الى توقيت عجيب، لعله يكون هو التوقيت الحقيقي للظهور الشريف، بيد اننا لا نجزم بصحته وانما نطرحه كأطروحة قابلة للنفي او الاثبات، وربما تمحصها السنون ويصدقها أو يعريها الدهر، والله تعالى العالم بحقيقة الأمور، حيث اننا سوف نذكر اطروحتنا بحيثياتها دون قصد التوقيت.

البحث الروائي عن عام الظهور الشريف:

ثمة معطيات روائية توقيتية لو اننا جمعناها لأعطتنا توقيتا بمنتهى الغرابة، وقد استخدمنا عبارة “بمنتهى الغرابة” بديلا لعبارة “بمنتهى الدقة” لأن العبارة الأخيرة تشير الى الجزم بذلك التوقيت ونحن ننأى بأنفسنا عن الجزم بالتوقيت.

هذا وقد أحصينا أربعة عشر معطى وسنبين في هذا الجزء المعطى الأول:

المعطى الأول: قيام القائم عج في سنة وتر (سبعة)

ورد في الرواية:
« عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: ” يقوم القائم (عليه السلام) في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس» (1)

ان ما خبرناه عن اهل البيت عليهم السلام انهم لا يوقتون، وانهم يجفرون بعض المعلومات المهمة في طي نصوصهم الروائية، فحينما تحدثت الرواية أعلاه عن سنة وتر أعطت توقيتاً جزئياً عنوانه: قيام القائم عج في سنة وتر، ومن ثم اشارت الى الآحاد بالقول: تسع، واحدة، ثلاث، خمس. وأهملت الرواية الرقم (7) وتلك من فنون التجفير لدى اهل البيت عليهم السلام عموماً، ومع ايماننا بقرب الظهور الشريف فلاريب ان المقصود بالسنين الوتر هي (1441،1443،1445،1449)
اما من جهة عدم التوقيت فإن الرواية أهملت الرقم (7) ولعل تجاهل هذا الرقم تحاشيا للتوقيت فمن المحتمل ان تكون سنة (7) هي سنة قيام القائم عج، أي سنة 1447 للهجرة.

في مقابل هذا التحليل فإن هنالك من الباحثين من يقول بأن هذه الرواية سقط منها الرقم (7) سهواً من النقال او الشراح سيما مع وجود رواية أخرى بذات المضمون تذكر الأرقام الوتر من الواحد الى التسعة كلملة ولم تسقط الرقم سبعة، وعموما هذا الرأي محترم ولكن اجمالا لا يمكننا القطع بأن الرواية أعلاه قد سقط منها الرقم (7) سهواً، كما لا يمكننا اثبات الموضوع بالأصل، أو دلالة عدم وجوده على توقيت سنة الظهور على سبيل القطع والجزم.
ملاحظة: عام 1447 هجري قمري يقابله عام 2025 ميلادي ويقابله عام 1404 هجري شمسي.

في الختام نقول ان هذا الدليل غير كاف على توقيت سنة الظهور والقيام الشريف، ويبقى في دائرة الاحتمال، والله تعالى العالم بحقيقة الأمور.

كما اننا في بحثنا هذا لسنا بصدد التوقيت للظهور الشريف، وانما اردنا ان نكشف ما تحدثت به الروايات بهذا الصدد، والغرض من ذلك هو الاطلاع والعلم لا أكثر، والله تعالى من وراء القصد.

(1) غيبة النعماني: ص ٢٦٢ ب ١٤ ح‍ ٢٢


أضف تعليق