المعطى الثاني والثالث والرابع:
ظهور الإمام المهدي عج يوم النيروز.
ظهور الإمام المهدي عج في ليلة 23 رمضان.
ظهور الإمام المهدي عج في ليلة جمعة.
المعطى الأول: يوم النيروز.
وردت في بعض الروايات احاديث عن خصوصية يوم النيروز، وعناية اهل البيت عليهم السلام به، حيث وردت فيه عدة اعمال عبادية كاستحباب صلاة يوم النيروز، والغسل فيه، والصوم، ولبس أنظف الثياب، والطيب، وتعظيمه، وصب الماء فيه.
فقد ورد عن المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) ، في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك ، وتطيب بأطيب طيبك ، وتكون ذلك اليوم صائما ، فاذا صليت النوافل والظهر والعصر فصل بعد ذلك أربع ركعات ، تقرأ في أول كل ركعة فاتحة الكتاب وعشر مرات (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وفي الثانية فاتحة الكتاب وعشر مرات (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة فاتحة الكتاب وعشر مرات (قل هو الله أحد) ، وفي الرابعة فاتحة الكتاب وعشر مرات المعوذتين ، وتسجد بعد فراغك من الركعات تسجد سجدة الشكر وتدعو فيها بدعاء يغفر لك ذنوب خمسين سنة. (1)
يوم النيروز وظهور القائم عج:
ورد في بعض الروايات تصريح بظهور القائم عج في يوم النيروز:
فعن معلى بن خنيس قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يوم النيروز فقال عليه السلام اتعرف هذا اليوم؟ قلت: جعلت فداك، هذا يوم تعظمه العجم وتتهادى فيه، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام والبيت العتيق الذي بمكة ما هذا الامر قديم أفسره لك حتى تفهمه. قلت: يا سيدي ان علم هذا من عندك أحب الى من ان يعيش امواتي وتموت اعدائي! فقال: يا معلى! ان يوم النيروز هو اليوم الذي اخذ الله فيه مواثيق العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وان يؤمنوا برسله وحججه، وان يؤمنوا بالأئمة عليهم السلام وهو اول يوم طلعت فيه شمس، وهبت به الرياح، وخلقت فيه زهرة الارض، وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي، وهو اليوم الذي احيى الله فيه الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم وهو اليوم الذي نزل فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله اميرالمؤمنين علي عليه السلام منكبه حتى رمى اصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها، وكذلك ابراهيم عليه السلام وهو اليوم الذي امر النبي صلى الله عليه وآله اصحابه ان يبايعوا علياً عليه السلام بأمرة المؤمنين، وهو الذي وجه النبي صلى الله عليه وآله علياً الى وادي الجن يأخذ عليهم بالبيعة له، وهو اليوم الذي بويع لأمير المؤمنين عليه السلام فيه البيعة الثانية، وهو اليوم الذي ظفر فيه باهل النهروان وقتل ذا الثدية وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا وولاة الامر وهو اليوم الذي يظفر فيه قائمنا بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نيروز الا ونحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من ايامنا وايام شيعتنا، حفظته العجم وضيعتموه انتم …
وعن أحمد بن فهد في كتاب (المهذب) قال: حدثني السيد العلامة بهاء الدين علي بن عبد الحميد بإسناده إلى المعلى بن خنيس ، عن الصادق (ع): إن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ فيه النبي (ص) لامير المؤمنين (ع) العهود بغدير خم ، فأقروا له بالولاية ، فطوبى لمن ثبت عليها ، والويل لمن نكثها ، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول الله (ص) عليا (ع) إلى وادي الجن ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، وهو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذي الثدية ، وهو اليوم الذي فيه يظهر قائمنا أهل البيت وولاة الامر ، ويظفره الله بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة ، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج ، لانه من أيامنا ، حفظه الفرس وضيعتموه ، ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله فأوحى الله إليه أن صب عليهم الماء في مضاجعهم ، فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا ، وهم ثلاثون ألفا ، فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها إلا الراسخون في العلم، وهو أول يوم من سنة الفرس، قال المعلى: وأملى على ذلك فكتبت من إملائه .
وعن المعلى أيضا قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) في صبيحة يوم النيروز فقال يا معلى أتعرف هذا اليوم؟ قلت: لا ، ولكنه يوم تعظمه العجم وتتبارك فيه ، قال: كلا والبيت العتيق الذي ببطن مكة ، ما هذا اليوم إلا لأمر قديم افسره لك حتى تعلمه ، قلت: تعلّمي هذا من عندك أحب إلي من أن تعيش أترابي ويهلك الله أعداءكم ، قال: يا معلى ، يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله فيه ميثاق العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن يدينوا لرسله وحججه وأوليائه ، وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ، وهبت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الارض ، وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي ، وهو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله: موتوا ، ثم أحياهم ، وهو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم أصنام قومه ، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله (ص) عليا (ع) على منكبيه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام وهشمها الخبر بطوله. (2)
بيان:
(وفق ما ورد في الروايات أعلاه فإن في يوم النيروز حصلت احداث رسمت منهاج الخليقة إذ أخذ الله تعالى فيه مواثيق العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وان يؤمنوا برسله وحججه، وان يؤمنوا بالأئمة عليهم السلام.
وفي هذا اليوم اوجدت الحياة على الأرض بطلوع الشمس اول مرة بما تمثله الشمس من روح الحياة، وهبوب الرياح التي تمثل عنصري الاوكسجين الذي يتنفسه الانسان والحيوان وغاز ثنائي أوكسيد الكاربون الذي يتنفسه النبات، بالإضافة الى خلق زهرة الأرض وهي مظهر الحياة في الأرض.
وفي هذا اليوم استوت سفينة نوح عليه السلام بعد الطوفان، وبذلك بدأت مرحلة حياة جديدة على وجه الأرض.
وهو اليوم الذي احيا الله تعالى فيه قوم ذو الكفل النبي بعد ان اماتهم لمخالفتهم امر نبيهم بفرارهم من الموت بالطاعون، فأماتهم الله جميعا ثم احياهم وفي ذلك عبرة سنذكرها فيما بعد.
وهو اليوم الذي نزل فيه جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فكان فاتحة البعثة النبوية والدين الإسلامي.
وهو اليوم الذي فتحت فيه مكة وحطمت فيه اصنام قريش.
وهو اليوم الذي حطم فيه نبي الله إبراهيم اصنام قومه.
وهو اليوم الذي اخذ لأمير المؤمنين عليه السلام الولاية في بيعة الغدير وبيعة الجن وبيعة الخلافة.
وهو اليوم الذي اقتص فيه أمير المؤمنين عليه السلام من الخوارج.
مع ملاحظة تلك الحوادث العظام التي خطت منهاج الخليقة، وسطرت كلمة التوحيد ونبذت كلمة الشرك وفي يوم النيروز حطمت الاصنام، وأطلقت فيه دعوة النبوة الخاتمة ودين الإسلام المحمدي، وأرسيت فيه دعائم الامامة والولاية التي اليها يصير إقامة دين الله تعالى وظهوره على الدين كله.
عندئذ لا غرابة في ان يكون ظهور القائم عج في ذلك اليوم المبارك، وكذلك ظهور ولاة أمره وهم أصحابه ال 313، وكذلك سيكون قتل الامام القائم عج للدجال.
ثم تختم الروايات بالقول: وما من يوم نيروز الا ونحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من ايامنا وايام شيعتنا.
يوم النيروز وظهور القائم عج
يوم النيروز هو يوم 21 من شهر اذار من التوقيت الميلادي، وفي مقتضى علاقته بالظهور الشريف، لابد ان يحصل توافق ما بينه وبين يوم الظهور (يوم الصيحة) وهو يوم 22 أو 23 رمضان من التوقيت الهجري وهو يوم الصيحة الجبرائيلية، فينبغي وفق ذلك ان يوافق يوم النيروز 21آذار يوم 22 أو 23رمضان.
ورد في الرواية عن أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه قال:
( الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان) (3)
خاتمة:
ان حالة التوافق يوم معين من السنة الهجرية مع يوم معين من السنة الميلادية، احتمال ضعيف التحقق وفي مقتضى موضوعنا فلا اقل من احتمالية تحقق اجتماع يوم النيروز مع ليلة القدر كل 36 سنة، والتي يتوافق فيها شهر رمضان مع شهر آذار، وقد لا يتحقق توافق اجتماع يوم 21 آذار مع 22 رمضان حتى بمرور مئات السنين، مع الأخذ بعين الاعتبار ان تكون تلك السنة الهجرية زوجية لا وتر!
ومن خلال تحقيقنا بالاستعانة ببرنامج محول التأريخ المتوفر في المواقع الالكترونية، تبين لنا ان يوم النيروز من عام 2025م سوف يتوافق مع يوم ٢٢ رمضان في عام 1446 هجري على وجه التقريب ويكون يوم جمعة! مما يحدث لدينا تقارباً عجيبا مع الوصف الروائي:
يوم النيروز 21-3-2025 يصادف يوم 22 رمضان عام 1446
ويكون ذلك اليوم يوم جمعة!
بالنتيجة إذا كان الظهور الشريف عام 1446 فإن عام القيام هو عام 1447 للهجرة والمصادف عام 2025 ميلادي وعام 1404 هجري شمسي.
اذن سيكون يوم الظهور الشريف هو اول يوم في السنة الإيرانية والحجازية.
هذا التطابق العجيب منسجم تماما مع التوقيت الذي تحدثنا عنه في الجزء الأول من البحث، والذي تحدثنا فيه عن الرقم سبعة واشارته الى أقرب عام مرشح لظهور الامام المهدي عج، وهو عام 1447 للهجرة.
تنويه هام ..
في مقابل هذا التحليل، فإن بعض المحققين يقولون بأن روايات المعلى بن خنيس كلها موضوعة ولا يمكن الاستدلال بها، وبالتالي لم يثبت لديهم أي خصوصية ليوم النيروز.
على أثر اراء أولئك المحققين تكون الأدلة أعلاه غير كافية على توقيت الظهور الشريف.
(1) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – (78: 21)
(2) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – (56 / 100)
(3) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص652، الباب السابع والخمسون علامات خروج القائم.
