نظرية توازنات القوى والمصالح (١١)

سلسلة محاضرات السياسة الاستراتيجية

المحاضرة الحادية عشر:

ثانياً: إستراتيجيات التوازن:

1- الإستراتيجية غير المباشرة.
2- الإستراتيجية النووية.
3- الإستراتيجية البحرية.
4- إستراتيجية الحرب الجوية.
5- إستراتيجية الانتقام الشامل.
6- إستراتيجية الاستجابة المرنة.
7- إستراتيجية التدمير المؤكد.

  1. الإستراتيجية غير المباشرة:

أ‌. تعني تفادي الدخول في مواجهات مع العدو، انتظاراً لظروف أكثر ملاءمة من حيث تحقيق التفوق، ليسهل تدميره.

ومن ثَم تعمل الدولة، التي تتبع هذه الإستراتيجية، على دفع الخصم إلى معارك جانبية، لاستنزاف موارده وإضعاف إمكانياته في المواجهة الرئيسية المرتقبة.

ب‌. ويعتنق الشيوعيون هذه الإستراتيجية أكثر من غيرهم، فهي في جذورهم منذ الثورة البلشفية ويتبعون في ذلك أساليب تكتيكية، منها تفجير صراعات محدودة في أماكن متشعبة، وحرب العصابات، والدعم بالأسلحة لبعض أطراف الصراع، وأسلوب المتطوعين.

ج. تُعَدّ هذه الإستراتيجية مناسبة للحركات العسكرية أو الثورية في إدارة الصراعات الدولية في ظروف عدم تكافؤ دولة ما مع خصومها.

  1. الإستراتيجية البحرية:

أ‌. ان الهدف الرئيسي من هذه الإستراتيجية هو ضمان استخدام البحار لتنفيذ أهداف الدولة وحرمان الخصم في الوقت نفسه من هذا الاستخدام”.

ب‌. تهدف هذه الإستراتيجية إلى استخدام القوة البحرية كأداة للردع ولدعم القوات المتحاربة وحماية المصالح الاقتصادية للدولة.

ج‌. تتنوع أدوات هذه الإستراتيجية لتشمل:
الحرب البرمائية.
والحرب تحت الأعماق.
والحرب البحرية المكشوفة.
والحرب الجوبحرية.

  1. إستراتيجية الحرب الجوية:

أ‌. هي حرب تكون بها الإمكانيات الهجومية أكثر من الإمكانيات الدفاعية.

وتُعَدّ الخصائص الجيواستراتيجية للدولة من العوامل العامة المؤثرة على فرص إدارة إستراتيجية حرب جوية ناجحة، حيث تصبح الدولة في مأمن من مهاجمتها جوياً، كلما اتسع مسرحها، وأمكنها إحكام المراقبة للمسرح الجوي.

ب‌. تتأثر الدولة أيضاً وتؤثر في إستراتيجية الحرب الجوية بمدى تعاظم وسائل الدفاع الجوي تقنياً.
وكذلك ابتعاد الأهداف الحيوية في الدولة عن مناطق الحدود الملاصقة للخصم، ويشترط أيضاً انتشارها.

ج. يلعب الإخفاء دوراً مهماً في إستراتيجية الحرب الجوية، من حيث التأثير سلباً على تحقيق المهام، إذا ما أحكم إخفاء الأهداف المهمة.

  1. الإستراتيجية النووية:
    تعنى هذه الاستراتيجية بالصراعات القائمة.

أ. ظهرت الإستراتيجية النووية، نتيجة امتلاك القوى الكبرى في المجتمع الدولي للأسلحة النووية أو أسلحة التدمير الشامل، وتستمد هذه الإستراتيجية مقوماتها من تحقيق التدمير من الضربة الأولى، ثم حدوث تغير نتيجة التطور إلى تحقيق التدمير المؤكد من الضربة الثانية.

أ‌. نتيجة اتساع الفجوة بين الإمكانيات النووية للقوى العظمى في المجتمع الدولي، أدى إلى صعوبة متناهية لاحتمال استخدام الأسلحة النووية في الوصول إلى حلول للصراعات القائمة.

  1. إستراتيجية الانتقام الشامل:
    تعنى هذه الاستراتيجية بالتهديد الوقائي.

أ. وهي إستراتيجية وضعها جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الخمسينيات، وعَدّها تصحيحاً لكل الأخطاء التي حدثت نتيجة تطبيق سياسات سابقة ضد الاتحاد السوفيتي، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ب. ارتكزت هذه الإستراتيجية على أساس تبني الانتقام النووي السريع والعنيف بوسائل معينة وفي أماكن تختارها الولايات المتحدة الأمريكية.

ج‌. بُنيت فكرة هذه الإستراتيجية، على أساس أن الطريقة المثلى لردع العدو، هي إقناعه مقدماً بأنه إذا لجأ للعدوان، فسوف توجه إليه ضربات انتقامية عنيفة، تجعله في النهاية خاسراً.

د. عدم فاعلية هذه الاستراتيجية في مواجهة الحروب المحدودة والنزاعات المحلية.

٦. إستراتيجية الاستجابة المرنة:
وتعني الاستجابة السريعة باستخدام القوى المختلفة للدولة.

أ‌. قام الجنرال ماكسويل تيلور رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي ـ ببلورة هذه الإستراتيجية منذ الستينيات.
وكان الدافع وراء هذه الإستراتيجية هو توفير قدر من الحركة والمرونة الدبلوماسية في مختلف النزاعات، وذلك مع تطور المقدرة العسكرية بما يكفل لها مواجهة التحديات، ولذا لابد من تنوع وسائل الردع والقتال، سواء كانت نووية أو تقليدية، إستراتيجية أو تكتيكية.

ب‌. هيرمان كاهن ـ خبير الأمن الأمريكي ـ سَمّاها إستراتيجية الردع المتعدد الأشكال.
وجوهرها الاحتفاظ بالقدرة المستمرة على تدمير العدو تدميراً تاماً بالضربة الأولى. ج. سَمّاها الرئيس جون كيندي بعد ذلك، بإستراتيجية القوة المضادة المقيدة.

إلا أنه ركز على أهمية استيعاب الضربة الأولى، ثم أخيراً الرد الانتقامي الذي يضمن تدمير العدو.

د‌. تطورت هذه الإستراتيجية عام 1980، بما عُرف بإستراتيجية التصدي الشامل، وقد حدث هذا التحول الانتقالي نتيجة بعض المفاهيم الإستراتيجية الجديدة التي بدأت تفرض نفسها، وقد ارتكزت هذه الإستراتيجية على مبادئ أساسية هي:

(1) الكفاية الإستراتيجية: بمعنى حيازة قوات قادرة على العمل تحت مختلف الظروف، يتوفر لها القدرة على الرد بالشكل الذي يضمن تدمير العدو.

(2) اختيار الاهداف: ويعني تحديد شكل العمل ونوع الأهداف المطلوب تدميرها بشكل يتناسب مع الغرض من إحداث هذا التدمير، بحيث توجه الضربات ضد المواقع العسكرية دون أن تمس الأهداف المدنية، أو أن توجه الضربات ضد الأهداف كافة مدنية وعسكرية.

(3) التحرك السريع: ويعني إمكانية الانتقال السريع والانتشار لهذه القوات.

  1. إستراتيجية التدمير المؤكد:

أ‌. وتعني هذه الإستراتيجية كلاً من: القدرة على التدمير الشامل، والقدرة على حصر نطاق التدمير.
وقد كثر الجدال والحوار، بشأن كيفية تحقيق التوازن بين هاتين القدرتين.

ب‌. القدرة على التدمير الشامل تشكل رادعاً حاسماً لأي هجوم معادٍ، حيث ستجعل هذا العدو يفكر في التدمير الذي سينال قطاعه العسكري، وهذا يدخل في إطار الممكن، حيث إن التعامل مع البنية المدنية أسهل من التعامل مع البنية العسكرية، كما أن عملية تحديد الأهداف أكثر ثباتاً واستقراراً، وهي أقل ميلاً إلى سباق التسلح، فالأهداف المطلوب تدميرها لا تحتاج إلى كم كبير من التسليح ذو التقنية العالية.

ج. تبني قدرة التدمير الشامل المؤكد على أساس الثأر والتدمير الشامل بالضربة الثانية.

د. أما القدرة على حصر نطاق التدمير، فهي باهظة التكاليف، حيث تضاعف من سباق التسلح كماً وكيفاً، وهي تلزم الجانبين بتطوير قدراتهما التدميرية، وتعمل أيضاً على استفزاز العدو لأنها تتبنى المبادأة بالضربة الأولى.

هـ. حصر نطاق التدمير في المجال العسكري، يعني ترك القطاع المدني رهينة يمكن تدميرها في المراحل التالية، وهذا السبب يجعل فرص الحل السلمي بالطرق السياسية أكثر توقعاً، وهذا الأسلوب أكثر إقناعاً للعدو ويمكن تصديقه.

أضف تعليق