نظرية توازنات القوى والمصالح (ج٩)

سلسلة محاضرات السياسة الاستراتيجية

المحاضرة التاسعة:

المبحث الثالث

إستراتيجيات ونظريات توازنات القوى والمصالح

للتوازن بين الدول أسس ومبادئ تحكمه، سواء كان توازن قوى او توازن مصالح.

لا يكفي أن تتقيد الدول بأسس ومبادئ التوازن، وإنما ينبغي عليها بالإضافة الى ذلك وفي كل حالة من حالات التوازن، وطبقاً للمواقف المتباينة والمتحركة دائماً، ان تتبع الدول أو التكتلات، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، مجموعة من الإستراتيجيات والنظريات، التي (هي عبارة عن تكتيكات واهداف) ترتبط بالتوازن في المقام الأول.

ولذلك فإن الدول قد تدخل في أحلاف أو في معاهدات أو في تكتلات، وقد تعقد اتفاقيات أو تجري محادثات، وكلها بهدف الوصول إلى نقطة التوازن المطلوبة للقوى أو للمصالح.

أولاً: عناصر ومكونات أبعاد التوازنات:

  1. البعد البنائي:
    ويُقصد به القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية والحضارية، وهي عناصر القوى الشاملة القومية للدولة أو لمجموعة دول. وقد عَرّف علماء الجيوبوليتيك مفهوم القوة أنه مرادف للسيطرة. وقالوا: أن الدولة تحتاج إلى القوة للنمو والتطور.

وذهب احدهم إلى أن القوة تكمن في الكيانات الكبيرة، بل أبعد من ذلك فقد أشار إلى أن القوة أفضل من القانون.

والقوى القومية الشاملة لدولة أو لمجموعة دول ما يمكن قياسها، حيث هي مستندة أساساً إلى:

مصادر وموارد الدولة الطبيعية.
ومصادر وموارد يمكن توفيرها والحصول عليها.
وقوى أخرى غير ملموسة.

أ‌. عناصر البعد البنائي للدولة او التكتل (قوى الدولة/ الدول القومية الشاملة)

١-العنصر الجيوبولوتيكي.
٢- القوة الاقتصادية.
3- القوة العسكرية.
٤- القوة السياسية.
٥- الإرادة القومية.

(1) العنصر الجيوبولوتيكي:
جيو: مختصر جغرافيا.
بولوتيك: السياسة.
الجيوبولوتيك: تعني الجغرافيا السياسية.
ويراد بها اهمية الجغرافيا لبلد ما وأثرها على السياسة.

ويتبرز أهمية الجغرافيا السياسية لبلد ما او مجموعة دول من خلال الدراسة الدقيقة لجميع العوامل المؤثرة والموارد الطبيعية للدولة والتي يمكن توفيرها أو الحصول عليها، لتحقيق الأهداف والمصالح القومية.

ومن اهم عناصر الحيوبولوتيك هي:
أ- الموقع الجغرافي.
ب- مساحة الدولة.
ج- الحدود السياسية.
د- ابعاد أخرى كالقوة البشرية والموارد والثروات الطبيعية.

(أ) الموقع الجغرافي:
يُعَدّ الموقع الجغرافي للدولة أو لمجموعة الدول أحد العوامل المؤثرة على القوة وعلى توجهات النظام السياسي.

وينقسم الموقع الجغرافي إلى أربعة أقسام:
١- الموقع الفلكي بالنسبة لخطوط الطول والعرض، بما فيها من تأثيرات مناخية.
٢- الموقع بالنسبة للبحار والمحيطات، وهو يتدخل في تحديد إستراتيجية الدول.
٣- الموقع الإستراتيجي ويأتي في المرتبة الثالثة، حيث يتحكم في حركة المواصلات العالمية والتجارة الدولية.
٤- الموقع بالنسبة الى الدول المجاورة، بما يحدد شكل العلاقات مع هذه الدول نتيجة طول الحدود معها.

(ب) مساحة الدولة/ الدول:
تلعب مساحة الدولة دوراً كبيراً في حسابات القوة القومية، حيث تحدد مساحة الدولة شكل إستراتيجية الدولة أو الدول من حيث:

(اتباع إستراتيجية معينة محايدة ـ متوازنة العلاقات ـ الارتباط بقوى أخرى ـ تبني سياسة النفس الطويل ـ تبني إستراتيجية الحرب الخاطفة ـ نقل العمليات العسكرية خارج الأراضي)

والمعروف أن المساحة تهيئ القوة، وأن القوة تصون المساحة.

(ج) الحدود السياسية:
للحدود السياسية تأثير على الدولة من حيث كبر او صغر تلك الحدود وكالآتي:

التأثير على القوة السياسية والعمل الدبلوماسي.
شكل قواتها المسلحة.
التأثير بالسلب أو بالإيجاب على المقدرة الاقتصادية ودورها في حرية الانتقال والتبادل التجاري والثقافي والتكنولوجي.

(د) أبعاد أخرى:
يلعب شكل الدولة، والقوة البشرية، وموارد الثروة الطبيعية، أدواراً مؤثرة وكبيرة في قوة الدولة/ الدول القومية الشاملة.

(2) القوة الاقتصادية:
تعني الموارد الاقتصادية.

لا يمكن إغفال أهمية القوة الاقتصادية في الوقت الراهن، فبعد أن كانت السياسة تقود الاقتصاد، أصبح الاقتصاد الآن يقود ويحرك الكثير من السياسات.

اقسام الموارد الاقتصادية:

١- موارد متاحة فوراً، وهي المواد الإستراتيجية والثروات الطبيعية.

٢- موارد يمكن توفيرها بعد وقت محدود، والتي يحتاج إعدادها إلى: (72 ساعة حتى 3 أسابيع)
وتُعَدّ قوات الاحتياط والمعدات والأسلحة والذخائر التي يتم فك تخزينها من هذا النوع من الموارد.

٣- الموارد التي يمكن الحصول عليها بعد تعديل المنتج الأصلي، ويصل زمن إعدادها إلى أكثر من 3 أسابيع.
ومنها تحويل الإنتاج المدني إلى عسكري، وتأهيل طلبة الجامعات للانضمام إلى التنظيمات العسكرية، وتحويل بعض المعدات المدنية إلى معدات عسكرية.

٤- المورد المنتظر الحصول عليه.
وهو المورد الذي لا يمكن التخطيط لاستخدامه ضمن السياسات الاقتصادية، ولكنه يُعَدّ من مضاعفات القوة بعد الحصول عليه، كالمساعدات الدولية على سبيل المثال.

وتنقسم الدول في العالم من الناحية الاقتصادية إلى:
· دول محدودة الموارد ومتخلفة.
· دول محدودة الموارد ومتقدمة.
· دول تعتمد على مورد اقتصادي واحد.
· دول متوازنة الموارد الاقتصادية.
· دول غنية بالموارد الاقتصادية.

(3) القوة العسكرية:
تُعَدّ القوة العسكرية هي الركيزة الأولى، وتنقسم إلى:

قوة تقليدية.
وقوة نووية.

ويؤخذ في الحسبان عند قياس القوة العسكرية ما يلي:
نوعية القوة العسكرية.
كفائة القوة العسكرية.
القاعدة الصناعية الحربية.

ويُقصد بالقوة النووية: إجمالي الذخائر النووية ووسائل نقلها وإطلاقها.

وتنقسم الدول من حيث امتلاكها القوة النووية إلى:
· دول تمتلك القوة النووية.
· دول في مقدورها امتلاك القوة النووية.
· دول ليس في مقدورها امتلاك القوة النووية.

في حالة امتلاك دولتين أو أكثر للقوة النووية ينشأ ما يُسمى بتوازن الرعب.

أما عند امتلاك إحدى الدول للقوة النووية وعدم امتلاك دولة أخرى للقوة النووية، فينشأ ما يُسمى بالردع النووي.

(4) القوة السياسية:
يُقصد بها مدى الثقل والتأثير الإقليمي والدولي للدولة.

للقوة السياسية ثلاثة أبعاد أساسية وهي:
إعمال التأثير والنفوذ.
الإمكانات والأدوات المستخدمة في توجيه هذا التأثير.
وأخيراً مدى الاستجابة من الدول الأخرى لعملية التأثير لهذا النفوذ.

أضف تعليق