أسس توازن القوى
اولاً: مفهوم القوة:
القوة تمثل كل شيء في الوجود، فبدون وجود القوة ينعدم الوجود نهائياً، والحديث هنا عن الوجود بمعنى الوجود المتوازن لا الوجود المجرد العبثي غير العاقل.
بدون قوة الجاذبية الكونية ينعدم الكون، إذ تتصادم المجرات مع بعضها، تتفكك، تتناثر كواكبها ونجومها، وعلى مستوى كوكبنا فيما لو انعدمت الجاذبية فسوف يتناثر كل شيء على وجه الكرة الأرضية في الفضاء وينعدم، وحينها يصبح الوجود عبثياً.
القوة الكامنة في الجزيئات والذرات وأجزاء الذرات تمكن النظام من البقاء، والقوة الكامنة في روح وجسد الانسان تمكنه من العيش، فبلا قوة لن يستطيع الانسان من الحراك ولا الاكل ولا الشرب ولا حتى التنفس، ناهيك عن الحياة الاجتماعية فهي الأخرى تحتاج الى استخدام القوة، فلولا قوة الجاذبية العاطفية وسواها بين الرجل والمرأة ما كانت البشرية لتتكاثر، ولولا قوة الفكر لما استطاعت البشرية الاستمرار، وهكذا تتعدد أنواع القوة بحسب تعدد مجالات استخدامها.
والحصيلة انه لا يوجد نظام من دون أن تكون القوة هي جوهر الأسس التي يستند إليها ذلك النظام.
تعريف القوة: هي امتلاك القدرة على التأثير.
انوع القوة في الحياة:
هنالك أنواع متعددة من القوة وتعددها ذاك هو بحكم تعدد أمور الحياة وتفاصيلها.
نذكر بعض من أنواع القوة:
1- القوة الاستراتيجية مثال: (القوة النووية)
2- القوة السياسية.
3- القوة الدبلوماسية.
4- القوة العسكرية (الفضائية – الجوية – البرية – البحرية)
5- القوة الاقتصادية.
6- القوة الإعلامية.
7- القوة الثقافية.
8- قوة التكنولوجيا.
9- القوة الجغرافية.
10- قوة الديموغرافيا.
11- قوة التأريخ.
12- قوة العملة.
13- الجاذبية.
14- قوة القانون.
15- قوة الدولة.
16- قوة الشعب.
17- القوة الناعمة.
18- قوة الكثرة.
19- قوة الخبرة والحكمة.
20- قوة الحلم والصبر.
21- قوة الجسد.
22- قوة الإرادة.
23- قوة الجمال.
24- قوة الذكاء والفطنة.
25- قوة الغضب.
26- قوة الهوى.
27- قوة العقل.
28- قوة الفهم.
29- قوة المعرفة.
30- قوة الهداية.
31- القوة الروحية (قوة الايمان والعقيدة)
32- قوة التقوى.
33- قوة الدعاء.
34- قوة الاحسان.
35- قوة الكرم.
36- قوة الشجاعة.
37- قوة الغيرة والمروءة.
38- قوة الحب.
39- قوة البغض.
40- قوة الخوف.
41- القوة الشيطانية (الوسوسة)
42- قوة تسويل النفس.
43- قوة السحر والشعوذة.
44- قوة الحسد.
45- قوة الكاريزما.
46- قوة اللباقة.
47- قوة الاغراء.
48- قوة الحماسة.
49- قوة اليد (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر)
50- قوة اللسان.
51- قوة القلب.
52- قوة الحاسة السادسة.
53- قوة العاطفة والمشاعر.
والامثلة كثيرة.
ارتبط مفهوم القوة عموماً بمفاهيم أخرى مرتكزة عليه مثل:
• التفوق على الخصم.
• البقاء للاقوى.
• التأثير في الاخرين.
• تحقيق الاحلام والامال.
• فاعلية الإرادة.
• تحقيق المصالح.
• فرض النفوذ.
• خلق مركز قوة.
• صنع واقع معين.
القوة السياسية:
هي القدرة على عمل شيء لغرض التأثير في الاخر، وذلك لجعل الآخر يقوم بعمل لم يكن ليقوم به دون استخدام القوة.
أي بمعنى القدرة على فرض الإرادة على الاخرين بالسيطرة على تفكيرهم وسلوكهم.
فالقوة السياسية هي علاقة نفسية بين من يمارسونها ومن تمارس ضدهم.
حيث تمنح القوة ممارسيها سيطرة على بعض اعمال الاخرين عن طريق النفوذ الذي يفرضونه على عقولهم بأسلوب الأمر او التهديد او الاقناع او بمزيج من بعض تلك الوسائل معاً، والغاية من ذلك هي المشاركة في صناعة القرار.
القوة والغلبة والصراع.
القوة هي علاقة مغالبة بين طرفين.
يستلزم أن يكون أحد الطرفين فيها على قدر أكبر من الإمكانات.
لماذا؟ ليتيح له بعض التفوق في السلطة والسلطان (التسلط على الآخر)
وإلا فلن تتوفر للقوة فعاليتها وسوف تتحول إلى عملية أخرى فيما نسميه الصراع.
الصراع: هو حالة النزاع السياسي بين طرفين لا يتمكن أحدهما من التسلط على الآخر.
ثم إن هذا الذي يمارس القوة، لا بد أن يمتلك حرية العمل والتصرف، وإلا فما معنى أن تتوافر للفرد مقومات القوة، وتُغل يده بأي صورة من الصور.
لذلك فإن السياسة تسعى دائماً إلى الاحتفاظ بالقوة ومضاعفة هذه القوة.
ان من يمتلك قوة لابد له ان يستخدمها إن:
1- لتحقيق انجاز (المبادرة)
2- لدفع ضرر (الدفاع)
3- للتخفيف من الضرر (الدفاع بمستوى متدن)
والا سوف يكون في حالة تقصير وعبث وتهاون.
الا ان يكون غير مبسوط اليد.
مثال (١) عن استخدامات القوة السياسية
مشاريع الأعداء وتسخير القوة السياسية.. تشرين انموذجاً!
تعرف القوة السياسية على انها: هي القدرة على عمل شيء لغرض التأثير في الاخر، وذلك لجعل الآخر يقوم بعمل لم يكن ليقوم به دون استخدام القوة، أي بمعنى القدرة على فرض الإرادة على الاخرين بالسيطرة على تفكيرهم وسلوكهم، فالقوة السياسية هي علاقة نفسية بين من يمارسونها ومن تمارس ضدهم، حيث تمنح القوة ممارسيها سيطرة على بعض اعمال الاخرين عن طريق النفوذ الذي يفرضونه على عقولهم بأسلوب الأمر او التهديد او الاقناع او بمزيج من بعض تلك الوسائل معاً، والغاية من ذلك هي المشاركة في صناعة القرار.
فتنة تشرين كانت احدى مخططات الأعداء الرامية للتأثيرعلى العملية السياسية والمشاركة في صناعة القرار العراقي المتعلق بمجموعة من القضايا التي تعني الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، الاتفاقية الصينية، صفقة الأسلحة الروسية، التعاون العراقي الإيراني تجاه العقوبات الامريكية على إيران، وغيرها من القضايا الأخرى.
جرى تجنيد الكثير من المرتزقة وما يسمون بالناشطين المدنيين، وضخ ملايين الدولارات في المناطق التي تتضمن بيوت المجون ونحوها لأجل اخراج أكبر عدد من الناس المنحلين أخلاقيا، بغية اغراء الشباب الاخرين الذين خرجوا للمطالبة بحقوق كثير منها كانت مطالب حقة.
كذلك قامت دول إقليمية معادية مثل الامارات والسعودية والكيان الصهيوني وغيرها بانشاء الاف الصفحات والمجموعات الممولة في مواقع التواصل الاجتماعي، وصنعوا ايقونات شبابية مزيفة وبرامج تلفزيونية عملاقة، لغرض اذكاء الفتنة وتحريض الشباب الغافل والجاهل على الخروج الى الشارع.
بذل الأعداء قصارى جهدهم في سبيل التأثير على حكومة السيد عادل عبد المهدي والجهات الداعمة لها (المرجعية الدينية والحوزة العلمية والأحزاب الإسلامية السياسية وفصائل المقاومة والحشد الشعبي) وبالفعل تمكنوا من اقالة حكومة السيد عبد المهدي، ولولا تلك الأصناف المتعددة من القوة التي استخدمها الأعداء تحت مظلة فتنة تشرين، ما كان بإمكانهم على أي حال تنحية حكومة السيد عادل عبد المهدي.
قامت الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بفرض ارادتهم على تفكير الجهات المستهدفة بفتنة تشرين وكان نتاج ذلك انعكاسه على سلوكهم، وكما أشرنا بأن الغاية من ذلك كله هو مشاركة الولايات المتحدة في صناعة القرار بنسبة معينة قدر الإمكان.
ان الجهات التي استهدفتها فتنة تشرين كانت قد أخفقت في قراراتها وأدت الى ان تبلغ تلك النسبة مستى كبير أدى بالنهاية الى تنحية حكومة السيد عادل عبد المهدي، وإلغاء الاتفاقية الصينية وبقية الأمور الأخرى.
ان الاخفافات التي منيت بها تلك الجهات الداعمة للحكومة العراقية والتي تأثرت بفتنة تشرين، ومفاعيل القوة السياسية المعادية التي تقف خلف تشرين، فإن مرد ذلك الإخفاق بلا شك ولا ريب – وهذه قاعدة عقدية – الى عدم التوفيق، وعدم التوفيق مرده الى عدم سلامة النوايا، وهكذا تمكن الأعداء من ممارسة ضغوط نفسية على الجهات المؤثرة في العملية السياسية.
ان عامل التوفيق الإلهي كان دوماً هو العامل الحاسم في تنجيز الانتصار على الأعداء، لذلك فإن مفاعيل القوة السياسية المعادية لا يمكن لها ان تبلغ غاياتها ما لم تجد لها قابلا مؤثرا من الوسط المقابل يكون عميلا، او سيء النية على اقل تقدير.
هكذا تحققت غايات الأعداء بمشاركتهم الفاعلة في صناعة القرار السياسي العراقي عام 2019 وكانت نسبة فاعلية المشاركة عالية الى حد ما، أدت الى تنحية السيد عادل عبد المهدي والتأثير على حظوظ القوى الشيعية من خلال اصدار بعض القرارات البرلمانية، كإجراء انتخابات مبكرة وتغيير قانون الانتخابات، والتي جنى ثمارها بعض الجهات السياسية المتربصة والتي كان لها الدور الاساسي في ركوب موجة تظاهرات فتنة تشرين والاستفادة من آثار تلك الفتنة وتجييرها لأجل تحقيق مصالحها الضيقة. انغلاق سياسي.
مثال (٢) عن استخدامات القوة السياسية
موارد استخدام القوة السياسية ضد الخصوم.. الصراع الأمريكي الروسي انموذجاً!
تعرف القوة السياسية على انها القدرة على عمل شيء لغرض التأثير في الاخر، وذلك لجعل الآخر يقوم بعمل لم يكن ليقوم به دون استخدام القوة، أي بمعنى القدرة على فرض الإرادة على الاخرين بالسيطرة على تفكيرهم وسلوكهم، فالقوة السياسية هي علاقة نفسية بين من يمارسونها ومن تمارس ضدهم، حيث تمنح القوة ممارسيها سيطرة على بعض اعمال الاخرين عن طريق النفوذ الذي يفرضونه على عقولهم بأسلوب الأمر او التهديد او الاقناع او بمزيج من بعض تلك الوسائل معاً، والغاية من ذلك هي المشاركة في صناعة القرار.
بعد اقدام الجيش الروسي على اقتحام الحدود الروسية الأوكرانية والسيطرة على عدة مدن في أوكرانيا، والذي أدى ذلك الى الاخلال بميزان القوى والمصالح الدولية الذي جرى أخر تعديل فيه عام 2014 على أثر تغيير نظام الحكم في أوكرانيا وقيام روسيا بضم جزيرة القرم الى أراضيها، عمدت الولايات المتحدة وحلفائها على تفعيل كافة وسائل الردع الممكنة لإيقاف تمدد الجيش الروسي في أوكرانيا.
قامت الولايات المتحدة بتأليب الرأي العام العالمي ضد روسيا، وكذلك استخدام قوة العقوبات الاقتصادية في محاولة لمنع تصدير الغاز والنفط الروسي، كما قامت وبعض حلفائها الاوربيين بمصادرة أملاك الكثير من الشركات والشخصيات التجارية والاثرياء الروس، كذلك عمدت الى تزويد الاوكرانيين بالمساعدات المادية والأسلحة النوعية الرادعة، وتزويدها بالمقاتلين والاستشاريين، والتدخل المباشر في تنفيذ بعض العمليات النوعية على غرار استهداف الطراد الروسي موسكوفا واغراقه.
تسعى الولايات المتحدة من خلال تسخيرها لتلك القوى السياسية التي أشرنا اليها في أعلاه، لغرض فرض ارادتها على القيادة الروسية وحلفائها وعلى الشعب الروسي وكافة الجهات الداعمة لبوتين والمؤثرة في صناعة القرار الروسي، وذلك بالسيطرة على تفكيرهم وبالتالي تغيير سلوكياتهم، وذلك لأجل الضغط النفسي على الروس لثنيهم عن تحقيق مآربهم التوسعية والمخلة بتوازنات القوى والمصالح الدولية.
ان الغاية من ذلك التدخل الأمريكي هو لأجل المشاركة في صناعة قرار روسي جديد من خلال الجلوس الى طاولة التفاوض بغية إيجاد حلول دبلوماسية للازمة، أو اجبار روسيا على الانسحاب من أوكرانيا كلياً، او الانسحاب الجزئي وتقاسم الأراضي الأوكرانية.
ان الإخفاق الأمريكي الى حد اللحظة سببه عدم تمكن الولايات المتحدة من إيجاد ثغرة في الجهات ذات التأثير في القرار الروسي، بمعنى عدم وجود قابل ذو نية سيئة الى حد الآن، وذلك اذا دل على شيء فإنما يدل على تماسك القيادة الروسية وتلاحمها مع الشعب الروسي، وعدم تمكن الامريكان من اختراقها.
