نحن في العراق مقبلون على انتخابات برلمانية، وهذه الانتخابات مهمة جداً، إذ ان استقراء خطط الأعداء الاستراتيجية يفضي الى انهم يعملون جاهدين من أجل حل الحشد الشعبي بكل الطرق المتاحة، وحيث ان محاولاتهم السابقة بائت بالفشل، فلم يألوا جهداً في استهداف قيادات الحشد وابناءه عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً واعلامياً، وهذه المرة يحاولون استهداف الحشد سياسياً!
طيلة الدورات الانتخابية السابقة كنا كأفراد مؤمنين منتظرين، نبحث عن المرشحين النزيهين والكفوئين لكي ننتخبهم سعياً منا لابراء ذمتنا امام الله عز وجل، وكانت لدى بعضنا هواجس وأفكار تنحو باتجاه انتخاب من يخدم البلد وما الى ذلك، ولكن لو تأملنا قليلاً لوجدنا ان اصل انتخاب مرشحي البرلمان هي قضية سياسية بحتة، اذ ان مهام البرلمان هي مهام تشريعية تتعلق بالسياسة بالمقام الأول.
بعد معرفة ذلك علينا ان نغير المفاهيم التي كنا نعيها سابقاً، فيكون اختيارنا لمرشحنا الانتخابي لاهداف اسمى من تلك التي كنا نعتبرها أولوية كتقديم الخدمات من كهرباء وماء وتعيينات وما الى ذلك، إذ ان العاقل يعي جيداً ان حجم الفساد المستشري في البلد لا يمكن بأي حال من الأحوال القضاء عليه، وان الفشل الذي رافق الحكومات السابقة يعود الى عوامل عديدة داخلية وخارجية، سياسية ومجتمعية، وبالتالي لن يكون هنالك حل مرض للشعب في الفترة المنظورة، بل اننا جميعاً نتفق على ان مشاكلنا ومآسينا وما يمر بنا من فتن لن تحل الا على يد القائم عج.
بعد ذلك يترتب علينا ان نضع معايير جديدة لانتخاب مرشحي البرلمان وهذه المعايير ينبغي ان نستشفها من قضيتنا السامية، بإعتبارنا كمنتظرين نعد انفسنا أصحاب قضية الانتظار والتمهيد لقيام دولة العدل والقسط الإلهي.
تلك المعايير بالإمكان ايجازها في امرين:
الأمر الأول: هو اختيار من يخدم القضية المهدوية بصورة مباشرة (إن وجد) او الرجوع الى القيادات المهدوية لأجل تحديد المرشحين المناسبين.
الأمر الثاني: هو اختيار من يخدم القضية المهدوية ولو بصورة غير مباشرة.
وفي هذا المجال لدينا قوات الحشد الشعبي المقدس نتاج فتوى الجهاد الكفائي المرجعي التي اطلقها نائب الامام الحجة عج الامام السيستاني دام ظله الشريف ودعمها ورعاها الامام الخامنئي اعلى الله مقامه، وهذه القوات تتعرض كما اشرنا الى حملات محمومة من قبل الأعداء واعوانهم في الداخل العراقي، ويسعى هؤلاء الى حل الحشد الشعبي او دمجه مع القوات الأمنية لكي يفقد سمته العقائدية، وبالتالي يتمكنون من تمرير مشاريعهم الخبيثة كمشروع داعش الفوضوي وغيره، والاضرار بالمجتمع الشيعي واضعافه والهيمنة عليه وتعطيل شعائر الحسين صلوات الله عليه وتأجيل المشروع المهدوي، بإعتبار ان الاقتدار الشيعي هو عامل التمهيد الأهم في قضية ظهور الامام المهدي عج.
هنا يبرز لنا عنصر الحشد الشعبي كمعيار لاختيار مرشحي البرلمان، فمن نجده يخدم قضية الحشد الشعبي، وموصى بانتخابه من قبل قادة الحشد الشعبي والقيادات السياسية الداعمة للحشد الشعبي، فهو المعول على انتخابه بغض النظر عن الأمور الأخرى، سواء كان ضعيفاً او متهماً في نزاهته او غيرها من الأمور الأخرى، إذ ان المعيار كما اشرنا هو دعمه من قبل القيادات الحشدية والقيادات الداعمة للحشد الشعبي، ولا بأس باختيار الأفضل من بين هؤلاء.
وفي هذا الصدد نود ان نبين بأن كتلة الفتح السياسية باعتبارها ممثلاً وحيداً للقوى الحشدية والداعمة للحشد، قد اجتمع أعضائها من قيادات الأحزاب والتيارات السياسية وقيادات الفصائل، واتفقوا على تقديم مرشحين متفق عليهم سلفاً وادرجت اسمائهم في القوائم الانتخابية عن كتلة الفتح، وهؤلاء موزعون على الدوائر الانتخابية، وهم المعول عليهم في اسناد الحشد الشعبي برلمانياً والحيلولة دون المساس به، لذا من واجبنا ان نختار من هؤلاء المرشحين في اقضيتنا، وان لا نختار احداً من غيرهم مهما كانت تربطنا به من علاقات صداقة او علاقات مجتمعية او عشائرية او اسرية وما الى ذلك.
ان فصائل الحشد الشعبي هي امل العراق بل أمل الامة في الوقوف بوجه مخططات الأعداء الرامية الى إطالة امد غيبة الامام المهدي عج، وذلك بوقوفها جنباً الى جنب مع قوى محور المقاومة الممهد للامام القائم عج، وهذه الفصائل المجاهدة سوف تكون نواة لأنصار الامام الحجة عج وجيشه المبارك، لذا يتحتم علينا اسناد هذه الفصائل الحشدية سياسياً من خلال انتخابنا لمرشحي الفتح، وهذا الامر هو جزء من واجباتنا التمهيدية لنصرة القائم عج.
