تحدثنا الروايات الشريفة عن اتباع الامام المهدي عج منهج وسنة نظام الأسباب والمسببات في فترة ظهوره الشريف وقيامه المنيف وعدم استخدامه صلوات الله عليه للاعجاز الا في موردين فقط وهما:
المورد الأول: عند تعرضه للخطر الذي يفقده حياته الشريفة قبل ان يتم تكليفه في إقامة دولة العدل الالهي.
المورد الثاني: اثبات إمامته لالقاء الحجة على الناس.
ان هذا المنهج الذي سيتبعه الامام الحجة عج والسيرة التي سوف يسير بها لاقامة دولة العدل الإلهي، سيكون معها بحاجة الى التمهيد الاستراتيجي الموضوعي من قبل القواعد المنتظرة في شتى المجالات؛ العقائدية والأمنية والاقتصادية والثقافية والمعرفية والإعلامية، وفي مقدمة هذه المجالات التمهيد السياسي.
ان التمهيد على الصعيد السياسي امر في غاية الاهمية، اذ ان القوة السياسية هي اللاعب الأساسي في عملية التمهيد، فالحديث الروائي عن الاحتلال السفياني للعراق وعن الأهداف التوسعية للسفياني، ووجود قوة سياسية جبارة ممهدة متمثلة بدولة الخراساني (الجمهورية الإسلامية) وبزوغ نجم راية اليماني في العراق، وكذلك حديث الروايات عن تحكم أبناء البغايا في السلطة في العراق آبان الاحتلال السفياني، وكذلك تسلط الشيصباني؛ كل هذه الجهات السياسية هي الفاعلة ان في مجال التمهيد للامام الحجة عج اوالممانعة النوعية لظهور الامام المهدي عج.
على مر التاريخ كانت القوة السياسية هي المتحكمة والمهيمنة على كافة المجالات الأخرى للحياة، وسوف تبقى هذه القوة هي المتحكمة على الدوام، لذا فإن عملية التمهيد للامام الحجة عج ينبغي ان تهتم اهتماماً أساسياً بالعمل السياسي، بل تجعل له الأولوية ضمن منهاجها الاستراتيجي.
في العراق لدينا قوات الحشد الشعبي المباركة، وهي القوات التي وصفت في روايات اهل البيت عليهم السلام ب (عصائب او عصب أهل العراق) والتي نأمل ان تكون كثيراً من فصائلها من انصار رايتي الهدى الممهدة للامام القائم عج (راية اليماني العراقية والخراساني الإيرانية) ومناصرة للامام القائم عج، وهذه القوات المجاهدة التي نشأت على أثر فتوى الجهاد الكفائي المرجعية، تحتاج الى غطاء سياسي برلماني وقوة فاعلة في الحكومة التنفيذية، وهذه القوة السياسية سوف تضمن لفصائل الحشد الشعبي المقدس الاستمرارية كقوات عقائدية دون حلها او دمجها مع القوات المسلحة النظامية والذي سوف يكون كفيلاً بفقدانها عقائديتها، وذلك ما لا ترتضيه المرجعية الدينية ولا نرتضيه نحن كمنتظرين ممهدين للامام الحجة عج، ففي الوقت الذي يخسر فيه الحشد الشعبي ذلك الغطاء السياسي سوف تتعرض المسيرة الانتظارية التمهيدية الى فشل ذريع لا سمح الله.
من هذا المنطلق ومع يقيننا بقرب الظهور الشريف، يترتب علينا كمنتظرين ممهدين جادين ان نهتم اهتماماً كبيراً بالعملية الانتخابية لاختيار أعضاء البرلمان العراقي كونها سوف تحدد مصير العملية السياسية في العراق، وبالتالي مصير الحشد الشعبي المقدس، وان لا نكرر الخطأ الذي وقعنا فيه عام ٢٠١٨ عندما تركنا قوانا السياسية تصارع لوحدها، وكانت لدينا رؤية استشرافية ثاقبة للمستقبل، وكنا قد اشرنا الى ان ثمة جهة معينة سوف يترشح منها رئيس الوزراء وان علينا ان ننتخب من نراه عوناً لتلك الحكومة، لكن مع شديد الأسف لم يحصل ذلك، وترك السيد عادل عبد المهدي بعد تنصيبه رئيساً للوزراء يصارع المد التشريني الجوكري ورعاته من قوى الاستكبار العالمي والصهيونية وطغاة الخليج، واضطر أعضاء البرلمان الشيعة الى خذلانه بسبب الظروف التي كانت تعصف بالبلد.
نحن اليوم كمنتظرين وأصحاب قضية مطالبون بأن نهتم بجانب التمهيد السياسي، وان ننتخب من نراه يخدم قضيتنا، ولكي لا نعيد الخطأ الذي وقعنا فيه عام ٢٠١٨ فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، سيما وان هذه الانتخابات المرتقبة تم فيها توحيد الجهود السياسية لفصائل الحشد الشعبي والتوافق ما بين قوانا السياسية على مرشحين محددين في كل قضاء من اقضية محافظاتنا العزيزة.
من أجل ذلك ينبغي ان نعمل منذ اليوم على تحديد المرشحين المناسبين والذين يخدمون قضية التمهيد المهدوي، ومن لا يتمكن من ذلك بامكانه الاستعانة باخوته المنتظرين أصحاب الوعي والدراية السياسية لاختيار المرشح المناسب لخدمة القضية المهدوية واسناد الحشد الشعبي لا شيء آخر، لأننا نعلم جيداً ان عضو البرلمان لا دخل له في موضوع الخدمات والكهرباء والماء وما الى ذلك من الأمور التي تخص حياة المواطن العراقي.
