علامة الحرب العالمية (ج٣)

مظاهر وتجليات الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف

ثمة عدة مظاهر وتجليات للحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف أشارت اليها الروايات الشريفة، فمن مظاهر الحرب العالمية كثرة القتل والدمار نتيجة استخدام الأسلحة الفتاكة التقليدية منها وغير التقليدية، وكذلك كثرة الموت نتيجة الأوبئة والأمراض الناتجة عن التلوث البيئي الذي يعقب الحرب.

كما ان ثمة تجليات للحرب العالمية الثالثة من أهمها موقتات الحرب العالمية، فقد تحدثت الروايات عن هرج الروم الذي يحدث بعد حصول عدة علامات، وكذلك تحدثت إحدى الروايات عن قيام الحرب في شهر صفر وإنها تمتد لسنة واحدة، وأهم تلك العلامات هي أحداث فتنة الشام والتي تعد السبب الأساسي لحدوث الخلاف بين القوى العظمى والذي يؤدي بهم في نهاية المطاف الى الحرب العالمية، ومن أحداث الشام علامتي (خسف حرستا) و (مارقة تمرق من ناحية الترك) وهما العلامتين ذواتا السبق المباشر للحرب العالمية.

موقتات الحرب العالمية:

ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لجابر الجعفي رحمه الله: يا جابر الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، أولها اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض تخرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني. (1)

وفي الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي (عليه السلام) (2)

ورد في الرواية أعلاه عبارة (هرج الروم):

ه ر ج : الهَرْجُ الفتنة والاختلاط وبابه ضرب وفسَّره النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في أشراط الساعة بالقتل. (3)

هَرَجَ الْجُمْهُورُ: وَقَعَ فِي فِتْنَةٍ وَتَقَاتُلٍ وَهَرَجٍ وَاخْتَلَطَ أَمْرُهُ.

[ هـ ر ج ] (مصدر هَرِجَ) “وَقَعَ الْقَوْمُ فِي هَرَجٍ” أي فِي فِتْنَةٍ وَاخْتِلاَطٍ وَفَوْضى ” (4)

هَرْج القوم: أصوات تحدثُ من وقوعهم في اختلاط وتقاتل. (5)

من خلال المعاني أعلاه، يتبين ان معنى الهرج هو الحرب والاقتتال الشديد، وكثرة القتل وحدوث اصوات عالية نتيجة الاقتتال، ومن أقرب مصاديق الأصوات العالية المدوية في الحرب العالمية المرتقبة هي اصوات الانفجارات النووية وغيرها، حيث تحدث فوضى واستنزاف وإنهاك للقوى العظمى.

أما توقيت الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، فإنه توقيت نسبي الى أحداث وعلامات أخرى، فإن ما يسبق الحرب العالمية من أحداث مهمة هي: اختلاف بني العباس، وحدوث رجفة الشام، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، والعلامة الأخيرة التي تسبق الحرب العالمية الثالثة هي: مارقة تمرق من ناحية الترك، وهو حدث انفصال أكراد سورية عن حكومة دمشق، كما ورد في تحليل أحد الفضلاء (6)

ولم تذكر الروايات أي قرينة عن عليّة انفصال أكراد سوريا لحدوث الحرب العالمية، ولكن اختلاف القوى العظمى في الشام، وما أسمته الرواية فتنة الشام؛ هي بلا ريب تعد المقدمة الأساسية لحصول الحرب العالمية، وإن كان تأثيرها على نشوب الحرب العالمية غير مباشر، الا أنها تعد بذرة الخلاف، فهي التي أست لتشكل التوازن القطبي الثنائي البسيط.

والجدير بالذكر أنه حسب رصدنا للعلامات، فقد حدثت علامة اختلاف بني العباس وعلامة رجفة الشام، ونحن بانتظار حدوث علامة خسف حرستا، ومن ثم انفصال أكراد سوريا، وبعدها مباشرة تحدث الحرب العالمية.

كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إذا رأيت الفتنة في بلاد الشام فالموت حتى يتحرك بنو الأصفر فيسيرون إلى بلاد العرب، فتكون بينهم الوقائع) (7)

بنو الاصفر كما هو معروف في المصادر التاريخية هم الروم، أي البلاد الصليبية، وتشمل أوربا وامريكا، وتخبرنا الرواية ان بني الاصفر يسيرون الى بلاد العرب خلال أحداث فتنة الشام فتحدث بينهم الوقائع، أي بمعنى أن جيوش الغرب تتحرك نحو عدة بلاد عربية، كالعراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرها من البلدان التي تشهد صراعات، وعند ذلك تحدث الحروب فيما بين الروم.

كما ورد في الحديث المرسل: (إذا أراد الله أن يظهر آل محمد بدأ الحرب من صفر إلى صفر، وذلك أوان خروج المهدي) (8)

تحدد الرواية توقيت الحرب العالمية في شهر صفر وتمتد الى سنة كاملة.

مظاهر الحرب العالمية الثالثة:

——————————

كثرة القتل والتدمير:

من أهم مظاهر الحرب العالمية هو كثرة القتل والتدمير، نتيجة استخدام مختلف الأسلحة الفتاكة لاسيما السلاح النووي، حتى ان مظهر كثرة القتلى يمكن عده حشر عظيم أو قيامة صغرى، إذ يحشر خلال الحرب العالمية ما يزيد عن (2,5 مليار من البشر) ويموت على أثر الحرب نتيجة الإشعاعات والأوبئة والجوع ما يقارب ذلك العدد، والذي يكون بمجموعه ثلثا الناس.

فقد ورد في الرواية عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، وقال: قدام هذا الأمر بيوح، قلت وما البيوح؟ قال: قتل دائم لا يفتر. (9)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض) (10)

هذه الرواية تتحدث عن تحرك الأتراك والغرب، واستثارتهم على المسلمين، حيث يحدث خلاف بين الترك والغربيين، وتكثر الحروب في الارض. ويتجلى ذلك الخلاف بين الترك والغرب، من خلال دعم الغرب للسفياني، وقتال السفياني للترك في معركة قرقيسيا، وذلك يعني عدم موافقة تركيا على بقاء نظام الأصهب، بينما يعمل الغرب على بقاء ذلك النظام واستبدال الأصهب فقط، ويكون استبداله بالسفياني الذي هو من قوم الأصهب ذاتهم لكنه عميل للغرب بخلاف الاصهب، بينما يرغب الترك بتولي الإخوان المسلمين الحكم كما هو يجري اليوم.

كما ورد في الرواية عن كيسان الرواشي القصار، قال حدثني مولاي قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث، ويموت ثلث، ويبقى ثلث) (11)

هذه الرواية تتحدث عن قتل ثلث الناس، وهو مقدار القتل الذي يحدث في الحرب العالمية، حيث تتوقف الحرب على إثره بعد ان تستفيق قادة الدول العظمى المتقاتلة من غفلتها لما يرونه من عظم الدمار الذي خلفوه في الأرض وفناء ثلث البشرية على أيديهم! ويكون موت ثلث آخر نتيجة آثار الاسلحة الكيميائية والبايلوجية والاشعاعية – والتي تترك بعضها آثاراً قاتلة تدوم طويلا، وكذلك بسبب المجاعة والأمراض والأوبئة التي سيخلفها التلوث، وعديد القتلى الذين سيكون من الصعب بمكان التخلص من جثثهم في وقت قصير.

الموت الأحمر والأبيض:

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كالدم. فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون) (12)

الموت الاحمر: هو الموت بإخراج الدم، كالقتل بالانفجارات وسائر الاسلحة التقليدية وغير التقليدية الحديثة.

والموت الابيض: هو الناتج عن الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية وبعض تأثيرات الاسلحة النووية، وهو قتل لا تسيل فيه الدماء، وكذلك نتيجة الأوبئة والأمراض وما الى ذلك من مخلفات الحروب.

خاتمة:

استعرضنا في هذا الجزء من بحث الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، أهم مظاهر وتجليات تلك الحرب، والجدير بالإشارة الى ان لدى المؤمنين أناس من أقاربهم واصدقائهم في بلدان الروم، وهؤلاء لابد لهم من العودة الى ديارهم قبيل نشوء الحرب العالمية، لا أقل بعد حصول علامتي خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا، وذلك لتجنب القتل هناك، وعلى اقل تقدير لمن لم يتمكن من العودة لأي سبب كان فعليه ان يتخذ من المناطق الريفية سكناً له بعيداً عن المدن الآهلة بالسكان وعن المدن الصناعية المعرضة للضربات النووية.

المصادر

(1) غيبة النعماني 288 ب14 ح67

(2) كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٣١٥

(3) المعجم: مختار الصحاح

(4) المعجم: الغني

(5) المعجم: اللغة العربية المعاصر

(6) الشيخ جلال الدين الصغير/ علامات الظهور: م2: ص204

(7) (الملاحم والفتن ص 107)

(8) الصراط المستقيم:2/258، مرسل عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام، وعنه إثبات الهداة:3/578

(9) قرب الإسناد/170

(10) (البحار:52/208)

(11) ابن حماد/91، والداني/94، عن كيسان الرواسي، حدثني مولاي علي بن أبي طالب، كما في ابن حماد، وعقد الدرر/63، والحاوي:2/68، عن ابن حماد، وجمع الجوامع:2/103، الخ.

أضف تعليق