الحرب العالمية الثالثة وصراعات الدول المتجاورة
شهد العالم الحديث صراعات بين مجموعة دول متجاورة مختلفة فيما بينها في جوانب عدة، منها سياسية واقتصادية، وقد يصل الإختلاف حد الصراعات المسلحة، ومناشئ تلك الإختلافات متعددة، أشهرها الخلافات الأيديولوجية والصراعات حول مناطق جيوسياسية أو أراض متنازع عليها بين دولتين أو أكثر، كما يحدث بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وبولندا وبيلاروسيا وخلافاتهم سياسية، وكذلك ما يحدث بين الهند وباكستان، وأرمينيا وأذربيجان، وروسيا وأوكرانيا، وخلافاتهم حول الأراضي المتنازع عليها فيما بينهم.
وقد جاء في الروايات الشريفة الحديث عن صراعات بعض تلك الدول في آخر الزمان، ففي الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (خراب السند من الهند وخراب الهند من الصيّن وخراب الصيّن من الرمل .. وخراب الزوراء من السفياني وخراب الروحاء من الخسف وخراب العراق من القحط) (1)
تشير الرواية الى حرب تحدث بين الهند والسند (باكستان)، تنتصر فيها الهند، وحرب من جهة أخرى بين الصين والهند ينتصر فيها الصينيون، أما الصين فبعد حربها مع الهند يكون خراب الصين من الرمل فتهلك الدول الثلاث، أما الزوراء والروحاء فهما منطقتان في بغداد، إذ تخرب الأولى على يد السفياني والثانية بالخسف وهاتان المنطقتان تمتدان من منطقة العلاوي وتشملان منطقة كرادة مريم والمنطقة الخضراء والجادرية والكرادة، وتكون تلك الأحداث في زمان قحط يحصل في العراق.
ومع ان هذه الرواية عامية بيد ان حديثها عن صراع البلدان المتجاورة هو حديث الواقع الذي لابد منه، سيما حين ترفع الدول العظمى المتناحرة في الحرب العالمية أيديها عنها.
هذا وقد ذكرت الرواية خراب الزوراء من السفياني وهو امر مسلم به.
كما جاء في رواية أخرى: (وغلبة الهند على السند، وغلبة الروم على الشام، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية .. وصرخ الصارخ بالعراق .. ثم ذكر خروج القائم عليه السلام) (2)
أكدت الرواية على مسألة غلبة الهند على باكستان، كما تحدثت عن غلبة أهل أرمينية على أرمينية، ويبدو أن المقصود من غلبة أهل أرمينية، هو في نزاعها مع الأذربيجان حول إقليم كاراباخ المتنازع عليه، ويبدو والله العالم أن أحداث أرمينيا ستجري على غرار ما جرى في القرم، وذلك بإنضمام كاراباخ الى أرمينيا، كون إقليم كاراباخ ذو اغلبية أرمينية مطلقة، لذا عبرت الرواية بالقول (غلبة أهل أرمينية على أرمينية)
أما غلبة الروم على الشام، فلم تذكر الروايات دخول الروم الى أراضي الشام، فربما يكون المقصود بالغلبة الحرب غير المباشرة، من خلال دعمهم للسفياني الذي يستولي على حكم الشام، حيث أن مأوى السفياني في بلاد الروم، وذلك قبل مجيئه الى سوريا وفي عنقه بيعة للروم.
وتتحدث الرواية عن أحداث العراق، وربما المقصود بها أحداث السفياني، لأن العراق هو أول الدول التي تتعرض للخطر عقب الحرب العالمية، إذ أن السفياني سيكون خروجه رحمة لأهل الشام بما فيهم الشيعة، ونقمة على النواصب، حتى يصل مشارف بغداد، وتتعارض مصالحه السياسية والتوسعية مع الشيعة.
وقد تحدثت بعض الروايات عن طبيعة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف بالإجمال، وأشارت الى أنها ستكون على هيئة عدة حروب متفرقة:
فقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش. ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض) (3)
وما ورد في الرواية عن جابر الجعفي حيث قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: (يا جابر ألزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات اذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان .. وستقبل مارقة الروم حتى تنزل ألرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل ارض من ناحية المغرب فأول ارض تخرب هي الشام – يختلفون على ذلك ثلاث رايات هي راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني ..) (4)
كما ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (يختلف أهل الشرق وأهل الغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف، فلايزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفر النفر) (5)
خاتمة:
بعد ان ترفع الدول العظمى – بسبب الاقتتال فيما بينها – ايديها عن بعض تلك الدول المتجاورة والمتخاصمة، سوف تندلع بينها الحروب، إذ ان صراعات الدول المتجاورة غير متعلقة فقط بارادات حكومات تلك الدول، وانما بإرادات ومصالح الدول العظمى، لذا نلاحظ انه ما تكاد ان تندلع حرب بين دولتين حتى تتدخل الدول العظمى وتفض النزاع!
وتجدر الإشارة الى ان حديث الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف عن مقتل ثلث وموت ثلث وبقاء ثلث، إنما هو حديث عن مقتل ثلث الناس، وبقاء ثلثين، فيموت ثلث آخر على أثر مخلفات الحروب، إذ أن بعض الأمراض كالأيدز والإنفلاونزا الوبائية كادت أن تفتك بالعالم اليوم وهو في أشد قوته ومنعته، فكيف به في أحداث الحروب العالمية وما يعقبها؟!
ان رحيل ثلثا الناس وكما اشرنا مراراً يقتضي دخول الدول ذات الكثافة السكانية العالية في اتون الحرب العالمية مثل الصين والهند على سبيل المثال بالاضافة الى الدول الرومية، وان كانت الحرب العالمية هي عبارة عن هرج بين الروم أساساً، بيد انها سوف تنتشر كالنار في الهشيم لتنتقل عدوى الحرب الى تلك الدول المتجاورة، وفي النهاية يبقى الثلث الأخير ممن ينجو من الحروب ومن لا يدخل فيها في الأصل، وهم سكان الشرق الأوسط.
المصادر
(1) أبو الفرج الجوزي/ كتاب روضة المشتاق.
(2) (البحار:41/319)
(3) (البحار:52/208)
(4) الشيخ المفيد، الاختصاص، طبعة إيران، 1379 هجرية، الصفحة 255.
(5) (البحار:52/235).
