الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف.
تحدثت الروايات الشريفة عن أوضاع العالم قُبيل ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وأشارت الى حصول حرب عالمية يذهب فيها ثلثا الناس أو أكثر من ذلك، ووصفتها بالموت الأحمر الذي يكون بالسيف والموت الأبيض الذي يكون بالطاعون، حيث يُستخدم في تلك الحرب أشد أنواع الأسلحة فتكاً آنذاك فيقتل فيها ثلث الناس وتكون آثار ومخلفات تلك الحرب كارثية بحيث يموت ثلث آخر جراء الأوبئة والامراض التي ستصيب من تبقى من البشر هناك، وعلى أثر ذلك تتمهد الظروف الموضوعية لقيام دولة العدل الإلهي، وسوف نبين دلالات تلك الحرب فيما سيأتي من الحديث.
البحث الروائي:
ورد في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدام القائم موتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون) (1)
كما ورد في الأثر عن ابن سيرين، قال:
لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة. (2)
وفي الرواية عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: النداء حق؟ قال: إي والله، حتى يسمعه كل قوم بلسانهم، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يكون هذا الامر حتى يذهب تسعة أعشار الناس. (3)
كما ورد في الرواية عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) يقول: (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي) (4)
الموت الاحمر: هو القتل المتعارف بإخراج الدم كالقتل بالانفجارات وسائر الاسلحة التقليدية وغير التقليدية الحديثة.
والموت الابيض: هو الطاعون وهو الموت الناتج عن الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية وبعض تأثيرات الاسلحة النووية، وهو قتل لا تسيل فيه الدماء، ومن مصاديقه أيضا ما تخلفه الحروب من أوبئة وامراض.
تحدثت الرواية الأولى عن نسبة الخمسة الى السبعة وهي أكثر من الثلثين بقليل، ولو اريد الثلثين بالتحديد لقيل (يذهب من كل ستة اربعة) ونسبة خمسة الى سبعة تقدربـ (71%) وتحدثت الرواية الثانية عن نسبة السبعة الى التسعة وهي نسبة (77.7%) وهي اعلى من النسبة الأولى، كما ان الرواية الثالثة تحدثت عن مقتل تسعة اعشار الناس، ونرجّح ان يكون تخصيص هذه النسب لمناطق معينة من الدول التي ستخوض تلك الحرب العالمية حيث تتفاوت شدة الفناء بين منطقة وأخرى، والنسبة الأشد فتكا هي الواردة في الرواية الثالثة والتي تخص مناطق معينة يكون فيها الدمار والفناء شاملاً بحيث لا ينجو منها الا ما نسبته (1%)
اما الرواية الرابعة فتحدثت عن نسبة الثلثان وكما يبدو لنا انها هي النسبة العامة التي تحدد اعداد القتلى الاجمالية في الحرب العالمية حيث يقتل ثلث البشرية بالموت الأحمر، أي خلال اندلاع الحرب العالمية، فتلتفت القيادات المعنية الى حجم الكارثة والدمار الذي حل في الأرض فيقررون إيقاف الحرب كي لا تفنى البشرية، ولكن تبعات وآثار الحرب العالمية تؤدي الى موت ثلث آخر بالموت الأبيض وهو الطاعون (الأوبئة) حيث تستمر الحرب فترة ليست بالطويلة نظرا للتأثير المدمر للأسلحة النووية، ولكن فترة ذهاب الثلث الثاني بالأوبئة والامراض سوف تمتد الى عدة سنوات، وسوف يكون فيها النمو السكاني مستمرا ولو بنسبة اقل بكثير مما ستحصده الأوبئة.
يذهب ثلثا الناس اي انهم يفنون سواء بالقتل او الموت، وقوله عليه السلام (أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي) يعني به منطقة الشرق الأوسط والتي كانت تمثل البلاد الإسلامية في زمان صدور الرواية، وفيما يخص شيعة اهل البيت صلوات الله عليهم والذين يعدون أصحاب المشروع المهدوي في المنطقة، فإنهم سوف يكونون في الثلث الناجي ومعهم اناس من المذاهب والاديان الاخرى.
كما سوف يكون عدد الناس من غير الشيعة، من الناجين من تلك الحرب العالمية اضعاف الشيعة كما سنبينه لاحقا، حيث ان الشيعة اليوم يقدرون بـ (ثلاثمائة مليون نسمة) بينما عدد سكان العالم يقدر بـ (ثمانية مليار نسمة) وحيث ان الحرب العالمية تقضي على ما يقارب (خمسة مليار نسمة) وهو مقدار ثلثا الناس، فالمتبقي من البشرية (قرابة ثلاثة مليارات نسمة) وتكون الشيعة عشر عدد سكان العالم تقريبا.
المصادر
(1) كمال الدين:2/655
(2) اخرجه السيوطي في الحاوي عن نعيم بن حماد ج2 ص147.
(3) غيبة النعماني ص146
(4) (البحار:52/ 133)
