ورد لفظ الكاهن الساحر كعلامة من علامات الظهور الشريف في خطبة المخزون المنسوبة الى أمير المؤمنين عليه السلام في ما نصه:
(ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون بالرَّوحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسيّة، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبّار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال لها الزَّوراء في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً حتّى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيّام من الدِّماء ونتن الاَجساد، ويسبي من الكوفة أبكاراً لا يكشف عنها كفٌّ ولا قناع، حتّى يوضعن في المحامل يزلف بهنَّ الثويّة وهي الغريّين) (1)
تحدثت الخطبة عن خروج السفياني وارساله مائة وثلاثين الفا من جنده الى العراق قاصدا الكوفة، والكوفة كما هو معروف تمثل الثقل الديني لشيعة العراق، واحد اهم مراكز الممانعة لمشروع السفياني التوسعي.
وينزل ذلك الجيش في بغداد بعد احتلاله مدن الموصل وتكريت والانبار، وينزل الروحاء والفاروق، وهما كما اشرنا في أبحاث سابقه، منطقة الحكم ومطار بغداد، ثم يبعث السفياني ثمانون الفا الى الكوفة من جيشه الذي ببغداد ويبقي في بغداد خمسون الفا.
ثم يأتي الحديث عن خروج رجل من الزوراء ومعه خمسة الاف من اتباعه، وتخبرنا الرواية بأنه امير الناس، ويبدو لنا ان ذلك الرجل من القيادات الشيعية إذ انه يكون من أصحاب الوجاهة لدى اهل العراق سيما بغداد، وبالطبع فإن السفياني الذي يقتص من السنة في مدن غرب العراق والذي يسعى لحكم المناطق الشيعية وادخال الشيعة تحت طاعته لا يمكن بأي حال من الأحوال ان ينصب حاكما سنيا على بغداد.
كما انه لا بد ان يكون لذلك الرجل مقبولية نوعا ما لدى اهل بغداد، ودخول ذلك الرجل تحت طاعة السفياني يعني بالضرورة انه قد قبل بمشروع السفياني او انه تفاوض معه دبلوماسياً من اجل ان يتصدى لحكم بغداد تحت ولاية السفياني، ومن ذلك يتبين عدم وضوح الرؤية لدى ذلك الرجل، فهو بذلك يتنكر لقضية ان ذلك الجيش المحتل هو جيش السفياني اللعين، بل انه بعد ان يطرح مشروعه التفاوضي ويقبل به السفياني ويقدم نفسه للشعب على انه بطل وطني، يقوم جيش السفياني باحتلال النجف واحداث مجازره فيها، فيبهت الكاهن السحر!
معاني الفاظ الجبار العنيد الكاهن الساحر
—————————-
الجبار: صيغة مبالغة من جبَرَ : قاهر ، متسلِّط ، متكبِّر ، متعالٍ عن قبول الحقّ ، لا يرى لأحد عليه حقًّا ، مستبدّ برأيه.
العنيد: هو الذي لا يستمع للنصيحة.
الكاهن: رجل دين منحرف، يقوم بتقديم التبريرات لمفاوضته للسفياني فهو يتكهن بأفضلية الحل الدبلوماسي للازمة لا المقاومة.
الساحر: هو الذي يقلب الحقائق بتزييفها.
وصفت الخطبة ذلك الرجل بأنه جبار عنيد، ويبدو انه مستبد برأيه لا يقبل بالنصح والتنبيه من قبل رايات الهدى، سيما وانه يرى بأم عينه خروج اليماني والخراساني ضد السفياني وسفك الدماء الزكية على يد جيش السفياني، لكنه يقبل بمفاوضة السفياني؟!
كما وسمته الروايات بأنه كاهن ساحر، ويبدو انه رجل دين وسياسي يقدم تكهناته السياسية كدليل على رجاحة رأيه، ويقدم من التبريرات والاعذار ما يجعله يعاند كل من يقدم له النصيحة والتحذير!
كما انه وصف بالساحر، أي انه يقوم بتزييف الحقائق معتدا برأيه، فيقدم التخاذل والخنوع للسفياني على انه ممانعة سياسية لابد منها وانها هي الحل الوحيد لايقاف نزف الدماء، وان الازمة سوف تنتهي بالحلول الدبلوماسية! وبذلك يكون الكاهن الساحر قد التوى هو واصحابه على رايات الهدى.
خاتمة:
———-
يخرج ذلك الجبار العنيد الكاهن الساحر من بغداد ومعه خمسة الاف من اتباعه، يدعوهم النص بالكهنة، مما يعني انهم من اتباع الكاهن الساحر وانهم جميعا ممن يروج لذلك الكاهن كهانته، أي انهم نخبة ممن يروجون لرؤية ذلك الجبار العنيد، مما سيعمل ذلك على تخذيل الشيعة عن خيار المقاومة ضد السفياني، أي تخذيلهم عن نصرة رايتي الهدى اليماني والخراساني وبالتالي يكون ذلك الكاهن الساحر سببا في الاضرار بحركة رايات الهدى.
يبدو لنا ان الكاهن الساحر لا يمتلك جناحاً مسلحاً، فهو ليس من قادة الفصائل المجاهدة، وقرينة ذلك عدم خروجه بالسلاح وانما يخرج بأتباعه المروجين له ولمشروع التفاوض الدبلوماسي مع السفياني، فهو ربما يؤمن بالمدنية ولا يعتقد بالسلاح والمقاومة خياراً.
اما الحديث عن سفك الدماء على جسر الفرات فهو يعود الى جيش السفياني عليه لعائن الله تعالى، والمراد بالفرات هو فرات الديوانية أي مناطق قادسية النجف وضواحيها.
والله تعالى العالم بحقائق الأمور.
المصادر
(1) البحار 52: ص272 حديث 167 ومثله في بصائر الدرجات ونهج البلاغة.

أللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
إعجابإعجاب
اللهم العن المنافقين امثال الكاهن الساحر
إعجابإعجاب