ورد اسم عوف السلمي كعلامة من علامات الظهور الشريف في رواية واحدة أوردها الشيخ الطوسي بشكل مرسل عن حذلم بن بشير، عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: قلت لزين العابدين عليه السلام: صف لي خروج المهدي وعرّفني دلائله وعلاماته. فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك. (1)
تشير الرواية إلى أن خروج عوف السلمي يكون من منطقة الجزيرة، ويبدو أن الجزيرة هنا هي جزيرة الموصل، وليس جزيرة الشام ولا جزيرة العرب بدلالة ما أشير إلى محل اقامته في تكريت، والرواية تشير إلى أن عوف السلمي هذا سيقوم بحركة سياسية أو عسكرية في هذه المنطقة، ويقيم كياناً سياسياً أو أمنياً قبل خروج السفياني.
كما وإن وجود الإشارة إلى مقتله في مسجد دمشق، يعزز الإعتقاد بأن مقتله سيكون بعد دخول جيش السفياني إلى العراق واجتياحه لتكريت، وحيث ان الشام واضطرابها لا ينتهي إلا على يد السفياني حال انتهائه من معركة الكور الخمس، ولأن السفياني سيقتحم تكريت، مما يؤكد أن اعتقاله في تكريت من قبل جيش السفياني، ويتم ارساله إلى دمشق ليتم إعدامه من بعد ذلك، والله العالم.
يحكم عوف السلمي في تكريت، ويكون خروجه على أثر حرب الشيعة مع الرايات السود الناصبية في تلك المناطق، حيث أنه وبمرور الزمن تحصل فتن وأحداث تؤدي بالنتيجة الى الإنفصال السياسي والأمني لتكريت عن المركز، ويبدو لنا ان عوف السلمي ذاك هو أما ان يكون احد الوجهاء الاجتماعيين او السياسيين لقبيلة متنفذة في تلك المناطق أو انه أحد ازلام حزب البعث المقبور، إذ أن سيطرة رجل ما على تكريت تقتضي اما ان يكون حاكما محليا لتكريت وهو ممكن بحد ذاته، أو انه أحد القادة السياسيين من تلك المناطق، أو أنه من قادة حزب البعث والذي لو تهيأت له الظروف الموضوعية من غياب القوات الأمنية العراقية، فإنه سوف يستولي على تكريت خلال ساعات فقط.
يخرج عوف السلمي في منطقة الجزيرة التأريخية والتي هي اليوم ضمن التقسيم الإداري لمحافظة صلاح الدين (الشرقاط ونواحيها) ويعظم امره حتى يعلن قيام كيانه في تكريت، ومن ثم بخروج السفياني واقبال جيشه نحو العراق يتم القضاء على حركة عوف السلمي.
مؤدى اسم عوف السلمي
ان اسم عوف السلمي اسم رمزي يوحي بأنه شخصية تأريخية، وبالقياس على شخصية عثمان بن عنبسة واقترانها بشخصية السفياني الملعون، فربما ثمة رابط ما بين شخصية عوف السلمي التأريخية وبين عوف السلمي الذي يخرج بجزيرة الموصل ومأواه تكريت ويكون خروجه قبل خروج شعيب بن صالح والسفياني.
بعد البحث والتقصي عثرنا على شخصية تأريخية تحمل هذا الاسم، وقد يكون تطابق الأسماء دلالة على اقتران اسم عوف السلمي التأريخي بذلك الرجل الذي يعد علامة من العلامات!
من هو عوف السلمي الشخصية التأريخية؟
عوف السلمي الشخصية التأريخية: هو عوف بن بهثة بن سليم بن منصور من قبيلة الحربية العدنانية القيسية المضرية الحجازية، وكان لقبيلة بني سليم اجداد عوف، صولات في مساندة سلاطين ولد العباس ضد بني أمية وأنصارهم من بني كلب وتغلب في الشام.
إذن فالحديث عن عوف السلمي انما هو حديث عن شخصية مناوئة للأصهب حاكم الشام، مع ان عوف السلمي يخرج بأرض جزيرة الموصل وسلطته تكون في تكريت، ولذلك يأسره جيش السفياني ويقوم بإعدامه في دمشق.
لذا فإن تصور امتداد عمل عوف السلمي من غرب العراق الى مناطق الشام، هو اما ان يكون من خلال تحالف بين عوف السلمي وجهات مناوئة للسلطة هناك، كالاخوان المسلمين على سبيل المثال، فيكون قتال السفياني لهم في سوريا وقضاءه على الابقع يحفزه ويضفي عليه الشرعية للدخول الى الأراضي العراقية وقتاله لجماعة عوف السلمي.
والاحتمال الاخر هو ان يكون عوف السلمي من بني سلمة احد بطون قبيلة الجبور، حيث تمتد مضارب قبيلة السلمية الجبورية في مناطق دير الزور وحتى جزيرة الموصل وتكريت، فيكون قتال السفياني لبني سليم في دير الزور وامتداده لأبناء عمومتهم في الأراضي العراقية.
وقد رجح هذا الاحتمال الأخير أحد الفضلاء بقوله:
(تشير الرواية إلى أن الرجل من منطقة الجزيرة، ويبدو أن الجزيرة هنا هي جزيرة الموصل، وليس جزيرة الشام بدلالة ما أشير إلى محل اقامته في تكريت، كما وأن السلميين في هذه المنطقة هم الجبور، والرواية تشير إلى أن عوف السلمي هذا سيقوم بحركة سياسية أو عسكرية في هذه المنطقة، ويقيم كياناً سياسياً أو أمنياً قبل ظهور السفياني الموعود) (2)
ويقول سماحته: (من خلال قوله عليه السلام: “بأرض الجزيرة ومأواه تكريت” يبدو أن الرجل من جنوب الموصل ولربما من الشرقاط، أو مما يليها من جنوب الموصل وشمال تكريت، لأنها أحد المعاقل الرئيسية للجبور، أما مأواه فلإن مقره السياسي والإداري سيكون في تكريت … وإن فلول المنهزمين من معركة قرقيسيا تلتحق بما خلفها من الحدود العراقية، ولهذا ستشمل معارك السفياني بدايات محافظات الأنبار وتكريت والموصل لاحقاً، لأن الجبور سيستهدفون في المحافظتين الأوليين كحال أولاد عمومتهم في دير الزور وما يليها من الجبور، مما قد يجر كل ذلك جبور الموصل أيضاً وعددهم كبير فيها) (3)
خلاصة:
قد يكون عوف السلمي من قبيلة عوف السلمي الحربية، أو من قبيلة بني سلمة الجبور، فإما قبيلة عوف السلمي الحربية فهي قبيلة لا أثر لها في مناطق دير الزور ولا جنوب الموصل وتكريت، وحينها يكون عوف السلمي أحد قيادات حزب البعث الكبار والذي لا يحتاج للسيطرة على جماهير تلك المحافظات السنية التي رزحت ردحاً من الزمن تحت حكم البعث المقبور سوى بارتدائه للزيتوني والقاء خطاب على الناس يستحثهم للخروج واستعادة امجاد البعث! ومن خلال تقصي انساب بعض قيادات حزب البعث المقبور، وجدنا ما يشير الى ان نسب المجرم عزت الدوري يعود الى قبيلة عوف السلمي الحربية كما تشير بعض المصادر، مع ان مصادراً أخرى تشير الى ان الدوري يعود نسبه الى ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
او قد يكون عوف السلمي من قبيلة الجبور وحينها سيكون من وجهائها وقادتها السياسيين، وقد يكون مرتبطا بحزب البعث او غير مرتبطاً به كحال بعض السياسيين السنة اليوم من الجبور في محافظة صلاح الدين، فقد يكون جبورياً من القادة السياسيين، وربما يكون رئيساً للحكومة المحلية أو انه يقوم بتأسيس كيان جديد له في تلك المناطق ومركزه تكريت.
تحدثت الرواية آنفة الذكر عن تزامن خروج عوف السلمي مع خروج شعيب بن صالح، وكنت أظن فيما سبق ان خروج عوف السلمي يكون متزامنا مع خروج شعيب بن صالح الأول، أي قبل ستة سنين من الظهور الشريف، بيد انني أرى اليوم ان خروج عوف السلمي انما يكون قبيل خروج السفياني، وقد تكون ذات الظروف التي تؤهل السفياني للخروج هي التي تؤهل عوف السلمي للخروج، أي بعد الحرب العالمية.
وتبقى هنالك اسرار لا يمكن لأحد فك رموزها، فلو لحظنا ترتيب خروج الشخصيات الثلاثة في الرواية لوجدنا ان خروج عوف السلمي يكون قبل خروج شعيب بن صالح، ومن بعد خروج شعيب بن صالح يكون خروج السفياني، وللاقتراب من فهم تلك الاحداث فإن ثمة سيناريوهات محتملة:
الأول: ان يكون خروج شعيب بن صالح ذاك غير خروجه لدفع خطر السفياني، وانما يكون خروجه في مقابل خروج عوف السلمي، وبقرينة خروج شعيب بن صالح من منطقة سمرقند في محافظة واسط العراقية، فقد يكون ثمة تمرد سني أو ناصبي في واسط يهدف الى إقامة كيان مستقل على غرار كيان عوف السلمي، او ما شاكل ذلك من أمور تهدد الأمن القومي الإيراني فتستدعي تدخل شعيب بن صالح، او ان يكون خروج شعيب بن صالح كردة فعل لخروج عوف السلمي لسبب ما نجهله اليوم.
الثاني: ان يكون خروج عوف السلمي يتبعه خروج شعيب بن صالح والسفياني وفق سيناريو خروجهما المعروف، أي ان الرواية تريد اخبارنا عن سبق خروج عوف السلمي لخروج شعيب بن صالح والسفياني، بمعنى ان خروج عوف السلمي انما يكون في فترة خروج السفياني.
الثالث: ان تكون أداة (ثم) تعني التوجيه لا التبعية، فيكون المعنى هو خروج عوف السلمي بعد خروج شعيب بن صالح والسفياني مباشرة.
خلاصة القول ان مشروع عوف السلمي لن يكتب له البقاء طويلاً بعد تحركه، فسرعان ما ينقض عليه جيش السفياني ويقتلعه من جذوره، كما لم تشر الروايات الى وجود خطورة مباشرة من حركة عوف السلمي على المناطق الشيعية، وتبقى علامة عوف السلمي مجرد دلالة على خروج شعيب بن صالح وتأكيداً على ان الجيش الذي سينهي كيان عوف السلمي انما هو جيش السفياني.
المصادر:
(1) غيبة الشيخ الطوسي: 444 ح437.
(2) الشيخ جلال الدين الصغير: الموقع الإليكتروني.
(3) الشيخ جلال الدين الصغير: علامات الظهور: م2 ص256

اضافة بسيطة حول احتمالية كون عوف السلمي هذا من الجبور ان عشيرة الحلابسة ترجع إلى الجبور والله العالم
إعجابإعجاب