بحث علامة اليماني الموعود (ج٣)
المواصفات الخاصة باليماني:
بالإضافة الى الصفات التي ذكرناها في خصوصيات التشريع التي يتمتع بها اليماني الموعود، فإن ثمة صفات أخرى مميزة له ذكرتها الروايات الشريفة سوف نتناولها بشيء من التفصيل:
أولا: اليماني يدعو الى صاحبكم:
يقول أحد فضلاء الحوزة العلمية ومن الباحثين المتميزين في القضية المهدوية:
((إن أولى التزامات اليماني أن نجده لا يدعو الى نفسه أبداً، بل أن دعوته متفردة للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه، وهو لهذا لا يركن لأي دعوة لا تتصل بموقف الإمامية الإثنى عشرية، كما وإنه سيكون متحرراً من أي إلتزامات أخرى تتعاكس مع هذا التكليف.
وبموجب ذلك فإن أي شخص صغر أم كبر إن دعى الناس لنفسه بأنه هو اليماني الموعود، ولم تكن دعوته خالصة للإمام المنتظر صلوات الله عليه، فإننا يجب أن لا نتردد في رد دعواه.
كما أن أي شخص له موقف غامض من المرجعية الدينية التي هي المؤتمنة على هذا الدين في عهد الغيبة الكبرى، يجب أن لا تصدق دعوته إن ادعى أنه هو اليماني الموعود، لأنه كونه داعياً للإمام روحي فداه تعني أن يكون في إطار المرجعية الدينية قبل ظهور الإمام بأبي وأمي ومنسجماً معها، سواء أكان هو نفسه مرجعاً بالطرق الطبيعية للوصول الى هذا المقام، أم كان من المقلدين لأحد المراجع الهداة، باعتبار أن الإمام صلوات الله عليه هو الذي حدد موقف الالتزام بالمرجعية الدينية)) (1)
ثانياً: وجوب النهوض الى اليماني:
ورد في الرواية (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ..)
حركة اليماني تمر بمرحلتين: إحداهما يدعو فيها الى المهدي عج والثانية هي إمتداد لعمل اليماني في تنجيز النصرة للمذهب الشريف وللقائم عج، والدعوة التي أطلقها أهل البيت عليهم السلام في ضرورة النهوض الى اليماني عند خروجه تشمل المرحلتين، سواء المرحلة النظرية في تبيان علامات الظهور، وكذلك المرحلة العملية التي هي امتداد للمرحلة النظرية وتجسيداً لها في التهيئة وما تتطلبه من تدريب عسكري وخوض للمعارك، سيما المعارك مع الجماعات الناصبية (الرايات السود) التي تسبق خروج السفياني، وما الى ذلك من متطلبات الإعداد للنصرة.
ولا يتعلق ذلك الاستعداد بمعرفة شخص اليماني، لان تلك الاستعدادات ستكون شاملة لجميع المؤمنين، اذ ان الحرب مع النواصب لن تفرق بين جهة شيعية وأخرى وإنما تشمل الجميع، فإن قضية النصرة العامة للمذهب هي جزء لا يتجزأ من نصرة اليماني لان حركة اليماني انما هي في الأصل لنصرة المذهب الشريف.
ولتقريب الفكرة الى الأذهان نضرب مثالا لما يحدث اليوم في الساحة العراقية، فإن الصورة التي رسمتها الاحداث بتكون العديد من السرايا الشعبية المقاتلة لصد تنظيم داعش، تبين طبيعة نشوء القيادات الميدانية والتي على غرارها ستتشكل راية اليماني.
كما أن الخطر الداعشي يشمل جميع الشيعة بلا استثناء، فإن تطبيق فتوى الجهاد سيعمل على رفع حالة الاستعداد القتالي لدى المؤمنين، وبالتالي تتشكل نواة راية اليماني وعند خروج السفياني تكتمل الراية بانضمام الرجال المقاتلين حتى من الذين كانوا يقاتلون تحت مسميات أخرى من الفصائل الشيعية الجهادية، لأن الظروف الموضوعية آنذاك سوف تُخلي الساحة من الفصائل المسلحة الأخرى بشكل ما من الأشكال لا يمكننا تصوره حالياً، وتفسح المجال الى راية اليماني، عدى ما ذكرته بعض الروايات من سحق جيش السفياني لبعض الفصائل الجهادية، واتخاذ آخرين موقف الحياد، سيما أن المعركة مع السفياني ذات طابع سياسي أكثر من كونه عقائدي لأن السفياني ليس ناصبياً، ولم تمضي فترة طويلة على تقديمه خدمة كبيرة للتشيع في قضائه على النواصب من المدن السورية وطرده للأتراك هناك مروراً بمدن غرب وشمال غرب العراق امتداداً الى بغداد.
وبصورة عامة حتى مع وجود فصائل جهادية أخرى تقاتل الى جنب راية اليماني؛ بيد أنها ستكون غير معنية بالظهور الشريف من جهة عدم التفاتها الى الموضوع، بخلاف اليماني الذي يكون متيقناً من قرب الظهور الشريف وهمه الأساسي هو تمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عج.
ثالثاً: عدم جواز الالتواء على اليماني:
يقول الفاضل:
((عدم جواز الالتواء علي اليماني، وضرورة إطاعته في شأن حركة رايته وكيفية عملها، وهذا أيضاً يتماشى مع الأحكام التي مرت “خصوصيات التشريع لدى اليماني” ويبدو لي أن إطاعته المشار اليها منحصرة في خصوص رايته وعملها، لا في كل ما يأمر به مما هو في خارج إطار حركة هذه الراية، ومما لا شك فيه أن هذه الطاعة المفترضة تكون ضمن ما يأمر به مما لا يتناقض والأحكام الشرعية المستنبطة بالطرق الطبيعية، فلو كان الرجل مرجعاً تطابقت الطاعة مع الحكم الصحيح، ولو لم يكن كذلك فإن حكمه الصادر والذي يجب إطاعته هو الحكم المنسجم مع أحكام الفقهاء والتابع لهم))( (2)
بالإضافة الى ما تفضل به الشيخ الجليل، فإن طبيعة موضوعية حركة اليماني، في خروجه لقتال جيش السفياني المحتل ودفاعه عن الشيعة، وعن مدينة النجف الأشرف مع ما تمثله من قداسة، وكذلك ثأراً للمرجعية الدينية وللشهداء الذين سقطوا في مجزرة قادسية النجف، كل تلك الأمور تجعل من حركة اليماني حركة بيضاء ناصعة خالية من الشوائب، فالذي يلتوي عليه ماذا يريد؟! لذا يستحق الملتوي عليه النار لأنه أما أن يكون متخاذلا وخاذلا للمذهب الشريف أو عميلاً لجهات خارجية، أو همج رعاع ضالين مضلين كما هو ديدن بعض المنحرفين، أمثال البترية والزيدية وغيرهم.
رابعاً: حرمة بيع السلاح:
يقول الفاضل:
((هذه الحرمة معلقة على وجود معارك من اجل نصرة الدين الحنيف والشرعة المقدسة، ولا تعين الظلمة على ظلمهم، وفي هذا الصدد يقول هند السراج: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح الى أهل الشام فأبيعه منهم (أي اليهم) فلما أن عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل الى أعداء الله، فقال: إحمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم – يعني الروم- وبعهم، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل الى عدونا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك.
ونظيره ما حكاه أبو بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما ترى فيمن يحمل السروج الى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، انكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا أليهم السروج والسلاح.
ولهذا فإن التأكيد على هذه الحرمة في عهد خروج اليماني الموعود، إنما هو تأكيد على الواقع الإيماني الذي تنطوي عليه هذه الراية، لكونها راية ناصرة لهم صلوات الله عليهم، ولخروجه على عدوهم عليه لعائن الله)) (3)
مما نستشفه من حديث الفاضل ان تعلق الحرمة ببيع السلاح هو في بيعه الى العدو (النواصب، او السفياني) وعلى وجه العموم حرمة افراغ الساحة الشيعية من السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم وعن مجتمعهم ومدنهم.
وقد دار الحديث في البحث عن الجهة التي تطلق التحريم، هل هو اليماني بدافع تشريعي، أو بدافع سياسي توجيهي، أو أن المرجعية هي من تفتي أو توجه بذلك، أو أن الإمام صاحب الرواية هو من يُحرم، وأي كانت تلك الجهة فهي تضفي الشرعية على حركة اليماني، وذلك ما يفسر تحرم بيع السلاح على (كل مسلم)
لكن ما يبدو لنا ان التحريم صادر عن اليماني الموعود ذاته، على اعتبار تشخيصه للحكم لا الإفتاء به.
المصادر
(1) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2 ص336
(2) المصدر السابق/ ج2 ص339
(3) المصدر السابق/ ج2 ص338

انته وين لكيت هاي الاكلاوات حيث انك اشرت في بحثك الجزء الثاني تقول ان الامام الصادق عليه السلام سمعوه يردد خرسان سجستان اذن لماذا لم تكمل الروايه كامله حيث ان الحقيقه هي ان الامام الصادق يقول ان الذ اعدااء الامام هو الخرساني والسجستاني الذي هو محسوب على السفياني كفاكم تدليس
إعجابإعجاب
الرواية عن الامام الباقر عليه السلام وليس الامام الصادق عليه السلام.
اين تحدث الامام الصادق عليه السلام بسوء عن الخراساني والسجستاني؟!
ويلٌ للمكذبين.
إعجابإعجاب