خروج اليماني من العراق.. حقيقة روائية وموضوعية!

عندما نتحدث عن اليماني فلدينا عدة محددات بشأن هوية اليماني الموعود وميدان حركته:

اولاً: اليماني وصف بأنه اهدى الرايات.
ونحن لا نعلم بيننا وبين الله بوجود هدى في زمان غيبة الامام المهدي عج، سوى في مجتمع الهدى المتمثل بالشيعة الجعفرية الاثني عشرية (المرجعية الدينية والمقلدين)
وهذه الصفة (صفة اهدى الرايات) تؤكد بصورة جازمة ان اليماني لا يمكن ان يخرج من غير هذا المجتمع (مجتمع الهدى) مجتمع (المرجعية الدينية والمقلدين)
وبذلك ينتفي تماما اي احتمال يشير الى كون اليماني زيدياً او حوثياً او غيره من الفرق والملل.
بل هو قائد شيعي جعفري اثني عشري مرجعي.

ثانيا: ان لفظ اليماني يدل بالتبادر العقلي الصحيح على اصول الرجل اليمانية بمعنى انه (من قبيلة يمانية الاصل) ولا يدل لفظ اليماني بالتبادر على مكان خروجه.
مثال على ذلك: لو قلنا (السيستاني) فهل يحتم علينا التبادر اللفظي للفظ السيستاني على ان نبحث عن الرجل في مدينة سيستان الايرانية، ام انه مرجع في مدينة النجف العراقية، ولو سؤلنا عن فتوى الجهاد الكفائي هل اطلقها المرجع السيستاني من سيستان لأن لقبه (السيستاني) يدل على ذلك ام انه اطلقها من النجف الأشرف؟!
فما بالنا نستدل على خروج اليماني من اليمن من مجرد لفظ اسمه؟!
اين العقل والمنطق في الموضوع؟!

ثالثا: نظرا لعدم وجود نص روائي صريح (صحيح او موثق) يدل دلالة واضحة على خروج اليماني من اليمن، فلا تبقى لدينا قرينة للاستدلال على مكان خروج اليماني الموعود سوى (ميدان حركته) والروايات صرحت بطبيعة الحال بأن العراق هو ميدان حركة اليماني، فيكون ميدان حركة اليماني هو القرينة الوحيدة الدالة على مكان خروجه، وهو العراق قطعاً جزماً بلا شك ولا ريب.

رابعاً: لو كان لأهل اليمن دورٌ يذكر في التمهيد المباشر للامام الحجة عج، لكان من الاولى بهم نصرة الامام القائم عج في الحجاز بعد الصيحة وقبيل القيام الشريف، ولما تحدثت الروايات عن مقتل النفس الزكية في مكة قبل 15 يوماً من القيام الشريف، وبدلا من ان يخرج الامام المهدي عج خائفا يترقب من المدينة الى مكة هاربا من جيش السفياني، كما صرحت به الروايات الشريفة، وذلك في الايام الاخيرة من الغيبة وبالتحديد قبل يومين من القيام الشريف، ولما كانت هنالك حاجة لكي يخسفُ جبرائيل عليه السلام بجيش السفياني، فيما لو كان هنالك انصار للامام المهدي عج من اليمن او غير اليمن!
فلو كانت هنالك نصرة يمنية، فلماذا لم ينصروا الامام القائم عج في الحجاز؟!
بذلك ينتفي أي دور لليمنيين في التمهيد المباشر للامام المهدي عج في الحجاز الملاصقة لليمن، ناهيك عن العراق الابعد، وكذلك عن نصرة الامام المهدي عج في مكة، ناهيك عن نصرة اهل الكوفة في العراق!

خامسا: حدثتنا الروايات عن سباق افراس الرهان بين الرايات الثلاث: السفياني واليماني والخراساني، وسباق افراس الرهان كما هو معلوم يتوقف على ثلاثة عناصر:

1- وحدة نقطة الانطلاق.
2- وحدة نقطة الهدف.
3- تقارب المسافة ما بين نقطة الانطلاق وبين نقطة الهدف.

لما كانت نقاط الانطلاق للرايات الثلاث مختلفة يكون العنصر الأول غير متحقق، واذ لابد من تحقق اغلبية العناصر الثلاثة، لا اقل من (عنصرين) وهما الثاني والثالث، لكي يصدق على سباق الرايات انه سباق افراس رهان.
ولما كانت نقطة الهدف واحدة وهي الكوفة كما اشارت الروايات الشريفة، لذا يبقى لدينا عنصر واحد وهو الحاكم على سباق افراس الرهان بين الرايات الثلاث، اذ لابد من تقارب المسافات بين نقاط انطلاق الرايات والهدف (الكوفة)
تحدثت الروايات الشريفة عن عدة محطات لجيش السفياني في طريقه نحو نقطة الهدف وهي الكوفة، فالسفياني يخرج من دمشق نحو قرقيسياء ويقاتل هناك قرابة شهرين، ثم ينطلق نحو مناطق غرب العراق، وكذلك حدثتنا الروايات عن معاركه مع بني قيس في غرب العراق وقتله اعداداً كبيرة منهم، والقضاء على كيان عوف السلمي في تكريت، وعند بلوغه مناطق ذراع دجلة تحصل لديه معارك يقتل فيها ثلاثمائة الف من بني قيس، وحتى بلوغه منطقة عقرقوفاء، ومعارك جيش السفياني في غرب العراق ايضاً تمتد قرابة شهرين.
بعدها يتوجه جيش السفياني نحو بغداد وكما اشارت الروايات بأنه يحتل منطقتين، الأولى سميت بالروحاء او المنطقة الملعونة والبقعة الخبيثة او الزوراء وهي منطقة الحكم في بغداد، والثانية سميت بالفاروق، ويبدو لنا ان المقصود بالفاروق هو مطار بغداد، وحيث ان أي جيش محتل للعاصمة السياسية سيفكر في السيطرة على اكثر منطقتين استراتيجيتين وهما منطقة الحكم ومطار العاصمة الرئيسي، وعلى اثر احتلاله لبغداد فإن الروايات الشريفة تشير الى ان رجلاً من رموز اهل الكوفة واسمه علي، يقوم باتخاذ موقف من احتلال جيش السفياني لبغداد، رافضاً المشروع السفياني لضم العراق الى سوريا، ومطالباً من الجيش المحتل الانسحاب وترك العراق يحكمه العراقيون، لكن السفياني الملعون يرسل جيشا من بغداد الى الكوفة للتنكيل بعلي واتباعه وتحصل ما اشارت اليه الروايات من مجازر السفياني في الكوفة حتى تصل رايتا اليماني والخراساني.

هنا يثار تساؤل غاية في الأهمية: أي من نقاط انطلاق جيش السفياني هي المعنية بسباق افراس الرهان مع بقية الرايات، راية اليماني وراية الخراساني.

ان الفيصل في هذا الامر هو ان يكون انطلاق الرايات تجاه الكوفة لا تفصل بينه وبين الكوفة أي محطة جانبية، اذ يصدق على السباق انه سباق افراس رهان عندما تكون نقاط الانطلاق هي الأقرب الى نقطة الهدف.
فيما يتعلق بالرايات الثلاث، فإن انطلاق جيش السفياني من بغداد تجاه الكوفة، وانطلاق راية الخراساني من محافظة ايلام الإيرانية على الحدود العراقية او من محافظة واسط، كما اشارت بعض الروايات، وانطلاق راية اليماني من جنوب العراق، تلك النقاط الثلاثة تعد اخر محطات الرايات الثلاث، وهي تمثل مسافات متقاربة فيما بينها.

من جانب آخر فإن الروايات الشريفة لم تتحدث عن سباق ثلاثي للرايات، وانما تحدثت عن سباقات ثنائية بين الرايات الثلاث؛ سباق بين اليماني والسفياني، واخر بين السفياني والخراساني، وثالث بين اليماني والخراساني، وهذا التقسيم الثنائي سببه وجود ترابط بين كل رايتين على حدة، فاليماني في سباقه مع السفياني ينطلق جيش السفياني من اخر محطة له أي من بغداد تجاه الكوفة، بينما ينطلق اليماني من أواسط جنوب العراق نحو الكوفة، وكذلك عند وصول جيش السفياني الى بغداد وخوضه معارك بغداد، يدخل جيش الخراساني من ايلام الى واسط متجها نحو بغداد، لكن توجه جيش السفياني نحو الكوفة، يجعل من الخراساني يغير وجهته من واسط تجاه الكوفة مروراً بالديوانية، واما السباق بين اليماني والخراساني، فبالاضافة الى نقاط الانطلاق المشار اليها انفاً لكل من الرايتين، فإن كلا الرايتين تلتقيان في منطقة الديوانية، ويتوجهان مسرعين نحو الكوفة، وكما اشرنا أعلاه بأن السباق يكون اكثر انطباقاً على وصف سباق الرهان عندما تكون الرايتان اقرب الى الهدف.
من ذلك يتبين لنا بأن الحديث عن جيش يقدم من اليمن لا يتناسب شأنه مع سباق افراس الرهان، لأن المسافة ما بين اليمن والكوفة بحدود ٢٠٠٠ كيلومتر، بينما حتى في اقصى المسافات بالنسبة لحركة راية السفياني من دمشق نحو الكوفة او حركة راية الخراساني من أي مدينة إيرانية حدودية مع العراق نحو الكوفة، هي اقل بكثير من المسافة ما بين اليمن والكوفة! ناهيك عن ان سباق افراس الرهان انما يكون اكثر انطباقاً عندما تكون الرايتان اقرب الى الهدف، وبلا محطات فاصلة في السباق كما أشرنا آنفاً.

سادساً:
لو تنزلنا جدلاً وغضضنا الطرف عن النقاط الخمس أعلاه، وقلنا ان ثمة جيش يمني من المفترض ان يقدم الى العراق!
فالسؤال المثار هنا هو: من أين سيقدم ذلك الجيش اليمني؟

في البين ثلاثة ممرات تمثل الحدود الجغرافية للعراق:
١- الممر البري:
ويتضمن هذا الممر ثلاثة جهات؛ هي الحدود الغربية، والحدود الجنوبية، والحدود الشرقية.
الحدود الغربية سوف تكون مسيطر عليها من قبل جيش السفياني، فلا يمكن تصور نفاذ جيش اليمن من خلال الحدود الغربية.
والحدود الشرقية تمثل مناطق نفوذ الخراساني، فلا يمكن تصور دخول جيش اليمن الى الأراضي الإيرانية ومن ثم دخوله الى العراق، اذ يحتاج جيش اليمن الى قطع الممر البحري والذي سنشير الى استحالة ذلك كما سيأتي.
والحدود الجنوبية تمثل الحجاز، فلابد لليماني ان يجتاز الحدود البرية للحجاز من اجل الوصول الى العراق، وهذا ما لم تدل عليه الروايات بل دلت على خلافه كما اشرنا في النقطة (رابعاً) اعلاه.
وبذلك ينتفي هذا الممر.

2- الممر الجوي:
يحتاج ذلك الجيش الى جسر جوي يتكون من طائرات نقل واخرى حربية للحماية وثالثة للتزود بالوقود، وبالنتيجة فإن الجسور الجوية التي تنشأ عادة في الحروب تحتاج الى امكانات القوى العظمى، لذلك لم نر جسراً جويا مماثلا للجسر الجوي اليمني المفترض الا في الحروب التي تشنها الدول العظمى مثل امريكا وروسيا والصين، وبذلك ينتفي هذا الفرض وهذا الجانب.

3- الممر البحري:
وهذا الجانب يحتاج الى امكانات بحرية غير متوفرة الا للدول العظمى والكبرى ايضا ولا تتناسب مع قدرات اليمنيين اصلا، ناهيك عن طول المسافة بين اليمن والعراق بحريا والتي تصل الى 5000 كيلو متر وهي لا تتناسب ايضا مع وصف سباق افراس الرهان.

سابعاً: من الناحية الموضوعية فإن الحوثيين زيدية المذهب، والشيعة في اليمن اقلية لا يمثلون اي قوة ولا اقتدار مستقل بتاتاً.
بينما اليماني وصف بأنه :
اهدى الرايات.
يدعو الى صاحبكم
يدعو الى الحق والى طريق مستقيم.
يهدي الى الحق.
الملتوي عليه مستحق للنار.
اذا خرج حرم بيع السلاح (بمعنى تشخيص الحكم الشرعي كشبهة مصداقية لا حكمية، اي لا بنحو الافتاء)
اذا خرج اليماني فأنهض اليه.

هذه الصفات تدل دلالة قطعية على كون اليماني رجل دين شيعي جعفري اثني عشري مرجعي.

كما وصفته الروايات بأنه يقود راية مكونة من 70 الفاً من المؤمنين ويل لمن ناواهم، فهو بلا شك ولا ريب (قائد مجاهد) له باع في ميادين الجهاد.

كذلك وصفته الروايات بأنه يدخل في معركة اقليمية بمعية الجيش الايراني لقتال الجيش السوري المحتل، وذلك يدل دلالة قاطعة على كونه قائد سياسي من الطراز الاول، بحيث انه شق طريقه من بين عشرات الرايات العراقية، وعشرات القيادات العراقية، ليمثل الراية العراقية الوحيدة المستقلة التي تخوض تلك الحرب الاقليمية لتحرير العراق من الاحتلال السوري (السفياني)

خاتمة:
في الختام لابد لنا ان نقول بأن ما لدينا من ادلة، تشير اشارة قطعية على كون اليماني الموعود قائداً عراقياً دينياً وسياسياً وجهادياً، وشيعياً جعفرياً اثني عشرياً مرجعياً، وان خروجه من العراق، وان ميدان حركته داخل العراق، ولا علاقة لليمن به سوى كونه ينتمي الى قبيلة عراقية ذات أصول يمانية.
عند اجتياح جيش السفياني لبغداد والكوفة، يقود اليماني الموعود الحشد العشائري جنوب العراق ومن يلتحق برايته من المجاهدين من بقية الفصائل العراقية المجاهدة، للذود عن مرجعية النجف الاشرف ولتحرير النجف وبغداد من دنس جيش الطاغية القومي السوري المدعو بالسفياني، وتمهيد ارض العراق لاستقبال القائد المفدى الامام محمد بن الحسن العسكري المهدي الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

فكرتان اثنتان على ”خروج اليماني من العراق.. حقيقة روائية وموضوعية!

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لكم جزيل الشكر والامتنان لما أوضحتموه بشأن حركة اليماني الموعود الذي نأمل منه سبحانه أن يعرفنا به وإياكم…
    انا مع ماتطرحونه من تحليل ولكم فيه باع طويل، ولي بعد اذنكم هذه الملاحظات :
    اولا ارجو ذكر كلمة طرح أو تحليل على الروايات التي تسقطونها على الاحداث (الجغرافية، حركة المسير للخراساني واليماني والسفياني، وغيرها من السيناريوهات محل البحث والتحليل).
    ثانيا هناك رأي للشيخ الكوراني يؤكد ان اليماني من اليمن(ابو وزرة كما يسميه) وان اختلف معه الشيخ الصغير بأن اليماني من العراق وهذا يتوافق مع مايطرحه جنابك الكريم بأنه من العراق، فارجو عدم إهمال رأي الشيخ الكوراني تماما، لعدم علمنا التام بما تحمله المشيئة الإلهية في حينه ولعل الله سبحانه يصلحه في ليلة واحدة، (من باب، كل شيء ضعه في حيز الامكان حتى يتبين بساطع البرهان).

    ثالثا هل بالأمكان أن نقول بأن راية اليماني هي (أهدأ) الرايات وليس (أهدى) الرايات؟! بإعتبار إن راية الخراساني فيها من جيش شعيب بن صالح من هم من أصحاب الامام المهدي عجل الله فرجه، وهؤلاء الأصحاب لم نجد منهم أحداً في جيش اليماني! فبمَ استحقت أن تكون(أهدى) الرايات؟

    وتقبل مني أسمى آيات الإحترام.
    رسول حسن نجم
    النجف الأشرف

    إعجاب

    1. حياكم الله
      اهلا وسهلا بكم

      اولاً: كل الابحاث هي عبارة عن اطروحات ولا حاجة للتذكير بذلك.

      ثانياً: نحن من خلال ما ثبت لدينا من ادلة نجزم بأن خروج اليماني من العراق وليس من اليمن.

      ثالثاً: لا يمكن ذلك، لاختلاف مصدر اللفظين، انما المعنى المراد هو (الاهتداء الى الشيء) اي الاهتداء الى الامام المهدي عج وظهوره الشريف، ولكون راية اليماني هي الاهدى، فلا حاجة لذكر وجود ثلة من اصحاب القائم عج فيها، لأن للراية الاهدى حصة الاسد من المهتدين الى الامام عج والذين سيختار الامام عج منهم كثيراً من اصحابه.

      إعجاب

أضف تعليق