المحاضرة الرابعة:
السعودية الكبرى:
في مقابل تركيا فإن نظرية الدومينو القت بظلالها على المملكة العربية السعودية، حيث ان تلك الصرعة السياسية التي عملت بها كل من روسيا والصين، وتسعى تركيا لتقليدها، فإن السعودية ووفقاً لما تم عقده من اتفاقيات اقتصادية بين المملكة وروسيا ظاهرها اتفاقية (أوبك +) وباطنها تحييد ثاني اهم حليف غربي استراتيجي في المنطقة بعد تركيا وهي المملكة السعودية، بما تمتلكه المملكة من جغرافيا سياسية ووفرة نفطية في الإنتاج باتت من خلالها تملك زمام التحكم بأسعار النفط العالمية، وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي.
نجحت نظرية الدومينو الروسية التي حيدت تركيا، في توجيه المملكة السعودية اخيراً نحو الاستقلال عن الهيمنة الغربية والابتزاز الأمريكي المتواصل، والسعي لتقليد روسيا والصين دولياً وتركيا وايران اقليمياً على الصعيد السياسي والاقتصادي، وفي ان تكون المملكة مستقلة وتراعي شؤونها الداخلية ومصالحها القومية تحت الشعار الذي رفعته الجمهورية الإسلامية اولاً، ومن ثم بدأنا اليوم نرى مفاعيله (لا شرقية ولا غربية) والذي لولا التصدي الغربي لإيران لكان هذا الشعار قد انتشر وفق نظرية الدومينو منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، بيد ان هذا الشعار لم يتبلور على ارض الواقع الا مؤخراً.
من الناحية الاقتصادية ووفقاً لنظرية الدومينو، فإن السعودية ترمي الى التعامل بعملتها المحلية وبالمقابل بالعملات المحلية للدول التي لديها معها تبادل تجاري كالصين وروسيا وغيرها، بالإضافة الى جزء من عائدات النفط السعودي المصدّر.
كذلك تسعى المملكة السعودية الى إقامة دولة كبرى في المنطقة تنافس كل من تركيا وإيران، اذ ربما تنتشر دومينو قضم الدول المجاورة كما فعلت روسيا مع أوكرانيا، الى دول مثل تركيا والسعودية فتقوم تركيا مثلا باحتلال اجزاء من سوريا والعراق وأرمينيا، وكذلك قد تعمد المملكة السعودية الى ضم عدة دول ومناطق الى نفوذها (عسكرياً او سياسياً) منها المنطقة الجنوبية من اليمن ودولة البحرين التي هي أساسا شبه محتلة من قبل قوات درع الجزيرة السعودية، وكذلك دولة قطر وربما الكويت وعُمان والامارات (والعراق) ايضاً!
ربما تجري توافقات واتفاقيات بين السعودية وتركيا على التخلي عن تلك الدول والمناطق لصالح السعودية، في مقابل فرض هيمنة الاتراك على أجزاء من أرمينيا وسوريا وشمال العراق، وإعطاء إقليم كرباغ للاذريين، وفي مقابل ذلك ستكون كافة مناطق سوريا من حصة العلويين.
وعلى اقل تقدير فيما لو تتمكن الدول الكبرى الإقليمية من قضم تلك الدول والمناطق، فإنها سوف تخضع حكومات بعض تلك الدول لهيمنتها قدر الإمكان، او السعي لجعلها كذلك، ضمن ديناميكية توازنات القوى والمصالح الإقليمية.
خاتمة:
وفق هذه التقسيمات المفترضة قد ينتهي قرن حدود سايكس بيكو ويحل محله عالم جديد يتضمن تقسيمات إدارية وحدود جديدة لدول الشرق الأوسط، هذه التغيرات لابد انها سوف تلاقي ممانعة شديدة من قبل الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، أو أنهم سيحاولون التأقلم مع الوضع الدولي الجديد والتخطيط للإستفادة منه لأجل الحفاظ على مصالحهم وضمان نفوذهم في المنطقة والحد من التوسع الروسي والصيني عالمياً.
ان هذه التفاعلات والتطورات في السياسة العالمية سوف تؤدي الى توترات امنية ما بين روسيا واوربا والولايات المتحدة، بالنتيجة سوف يُستخدم السلاح النووي إذا ما اندلعت حرب عالمية سواء من قبل روسيا، باعتبار ان البعض يرى ان روسيا ستكون هي الطرف الأضعف، وعلى أساس ان نظرية استخدام السلاح النووي تقول بأن سلاح الردع النووي يستخدم عند الخوف فقط. أي الخوف من الخسارة في الحرب التكتيكية، بيد ان الولايات المتحدة قد تكون هي الطرف الأضعف في ذلك الصراع، إذا ما تطورت الاحداث بالصورة التي رسمناها في تحليلنا لمستقبل الاحداث السياسية والأمنية العالمية المتوقعة.
من خلال ما توحي به نظرية الدومينو (دومينو الدول الكبرى الاقليمية) وسعي تركيا والسعودية وسوريا القومية الى الاستقلالية وانشاء دول عظمى يمكن تسميتها حالياً اقطاباً إقليمية، ذلك الحلم لاريب انه سوف يوئد على يد القوى العظمى انفسها والتي سوف ينتهي صراعها الى واقع الصدام النووي (الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف) وضعف بعض القوى الإقليمية (تركيا الكبرى والسعودية الكبرى وسوريا القومية الكبرى) لصالح القوى الكبرى الحقيقية والتي أنشأت خلال العقود المنصرمة ثورة وعقيدة ودولة حقيقية تمتلك كافة مقومات الدول المرشحة لأن تكون قوى كبرى ومنافسة دولياً، ناهيك عن هيمنتها الإقليمية، الا وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
