القمر الأحمر بين الانذار والقرار..!
كتب بتاريخ ٢٠١٨/٧/٢٨
مع اقتراب الظهور الشريف يتفاعل الكون مع إمام الكون، إذ أن كل ما في الكون له حياة وهو يسبح بحمد الله ويقدس له، كما أشار القرآن الكريم، كما ان كل ما في الكون يدين بإمامة الإمام الحجة على الكون، فلا غرابة في ذلك التفاعل، فترى الأرض تهتز بين الفينة والأخرى، وترى الجبال ترمي بحممها، والعواصف والاعاصير تضرب هنا وهناك، وأمطار في غير أوانها، وظواهر عديدة كالاحتباس الحراري وظاهرة النينو وغيرها الكثير، وحتى ذلك الانسان الجاحد بأنعم ربه يتفاعل رغم عن أنفه بما تقتضيه فطرة التكوين، بعد اتباعه للشيطان وكفرانه لله عز وجل، حيث يسير باتجاه حتفه وفناء حضارته مترنحاً كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
ترامب يزور عقر دار عدوه الدب الروسي، ومن هناك ينتقد حكومته ومؤسساتها الاستخباراتية العتيدة، وحينما يعود الى دياره ويصحى من غفلته وسط تأنيب الكونكرس والسي آي أي وحتى قيادات حزبه الجمهوري، يعود ليهدد بوتين ويزبد ويرعد تجاه إيران، في مشهد يبدي مدى سخافة وانحطاط وتفاهة القيادات العالمية التي ترنو الى حكم العالم وان تحل محل القيادة الإلهية المعصومة!
العراق في فرصة تأريخية لن تتكرر سيما بعد ان بلغ اتباع الشيطان مراحل متقدمة من الشيطنة والدهاء اخضعوا فيها عقول الناس لتكون مطية لتحقيق مآربهم المسيسة، فأغرقوا العالم بثقافة الانحلال والجهل المنمق بالثقافة الزائفة التي جردوها من فطرتها المعهودة، فمذ ان خلق الله تعالى الكون وفطره على فطرته السليمة، جعل له قائد وقيادة وانقياد، لكنهم ارادوها قيادات شعبية تقود فيها العقول المختلفة والمتباينة، وكل يدلو بدلوه ويحكم بأمره ويسوم بسومه، فجعلوها فوضى خلاقة في بلاد الإسلام والمسلمين وفق إرادة علجة سوداء غانية لم تعرف للعفة عنوانا ولم تشهد للشرف معنى ولا للحياء مغزى!
في وسط تلك الفوضى الأخلاقية استطاع جيش الغضب بعد أنهى معاركه مع قوى الظلام من بني أمية البعث، أن يخترق تلك الفوضى ويهب للكيان الشيعي سطوة تأريخية لم يعهدها منذ ثورة المختار الثقفي، ثم وقف بوجه أعتى قوى الكفر والالحاد والبغي والجور والعدوان، قوى الاستكبار العالمي ودجاليه والكيان الصهيوني المسخ واعراب الخليج احفاد بني العباس، وبغايا الكون كله، ومع ذلك كله وما واجهوه من أطماع النفوس الامارة بالسوء من اخوان العقيدة والجهاد الذين غرتهم الحياة الدنيا، واردتهم صرعى ارادتها بعد ان رمت على وجوهمم زخرفها وبهرجها فبرقعتهم بسرابها وسلبتهم كينونتهم وخلعت عنهم رداء عقيدتهم وجعلتهم بمصاف الأعداء، ساعين خلف المناصب والمغانم ومجانبين للقيم والمبادئ السامية؛ اقام الاخيار دولة للشيعة في العراق لتكون عضدا لدار التشيع في الجمهورية الإسلامية وصنعت هلالا علويا مختاريا من حدود باكستان وأفغانستان الى البحر الأبيض المتوسط، وهذا النصر الاستراتيجي لا يعيه الا أبناء العقيدة، في الوقت الذي يتنكر له أبناء الدنيا الذين غاية سعيهم ان يحوزوا العيش الرغيد وان كان بذلة، فتراهم يهرون هرير الكلب اجلكم الله ويطمعون طمع الغراب.
لو أراد علي بن ابي طالب صلوات الله عليه أن يأكل لحوم الظأن ويتحلى بالشهد والمن، ويتوسد الحرير والديباج، لما كان يصعب عليه ذلك ولحكم حينها الكون بأسره وأذل طغاة الروم وفارس، لا ان يتسلط عليه توافه الناس من أمثال ابن ابي قحافة وابن صهاك ومن لف لفهم من مناكير العرب واراذلهم، ولكنها إرادة الله تعالى خالق الكون وقاهره الذي شاء ان يبتلي خير الخلق ليميز الخبيث من الطيب، إذ عهد علي بن ابي طالب صلوات الله عليه على نفسه ان لا يأكل الا الجشب وان لا يلبس الا الخشن وان يتوسد التراب، ليري الناس معنى الحياة الابية العزيزة التي أرادها الله تعالى، لا الحياة المرفهة التي تخلو من كل معنى نفيس!
بعد ذلك كيف بنا يا شيعة علي؟! وما نحن بشيعة علي، ان نحن الا ثلة من المتشدقين بحب علي، إذا ما شعرنا بالغرق الروحي لذنا بعلي وآل علي، فإذا نجانا وارسانا الى بر الأمان كفرنا بعلي وبحياة علي وقيم علي، وقلنا في دواخلنا ان هي الا حياتنا الدنيا!
اخوتي الأعزاء، ان الأقمار الحمراء تترى ومن بعدها الفتن الغبراء وقلوب الناس في حيرة وضياع، لا تدري أي من أي، تهيم في الأرض كهيام الدواب تبتغي المرعى فلا تجده، وكأن الله تعالى ترك عباده للشيطان يتلاعب بمصائرهم كيف يشاء، ولا كأنه تعالى عز وجل ترك لهم بين ظهرانيهم بقيته الباقية، وامره في زمان غيبته كالشمس في رابعة النهار، مرجعية تربض في عرينها في النجف الاشرف، قد بح صوتها وهي تشكو الى ربها عقوق أبنائها!
الغرب الدجال وحريته الزائفة، وهوى النفس والتحلل الأخلاقي، والسعي وراء المال وامراضه المستعصية، والاعتداد بالنفس والتعبد بالهوى، والتهليل للجهل والتسبيح للصنمية والتقديس للأنا، تلك هي القيم والمعايير الحاكمة اليوم، أما الله تعالى والامام الحجة عج والمرجعية الدينية، والنواميس التي ضحى من أجلها مائة واربعة وعشرون الف نبي واضعاف اضعافهم من الاوصياء والائمة والصالحين، وضحى الامام الحسين عليه السلام بنفسه الطاهرة ونفوس ابناءه واصحابه وسبي عياله ومن قبله ومن بعده الدواهي العظمى من سم نبي الله وازهاق روحه وما جرى في سقيفة بني ساعدة من اعلان البيعة للشيطان ومبارزة الله جل وعلا، ومن بعده كسر الظلع المقدس واسقاط الجنين الاقدس، وطبرة الأمير وسم الزكي وأمور جرت لو ان الكون كله احيل ترابا لما كان يفي مقدار انملة مما جرى من تلك الأمور العظام والقضايا الجسام.
بعد ذلك مما جادت به قريحتنا من بيان، اوردناه بغية الافهام والتبيان، فلننظر الان الى أنفسنا ولنعرف اين وضعناها واي ظلم ظلمناها، واي تعد وجحود وعقوق لقيمنا قد صنعناها؟
ثم بعد ذلك لننظر الى دعائنا بالفرج هل كان دعائا حقيقيا مستوفيا لمضانه كي يستجاب لنا ويفرج عنا؟
وهل ان البداء الذي نرجوه لدفع المآسي والبلاء عن اوطاننا ومدننا ومجتمعاتنا واسرنا سوف يحصل حقاً، ام ان اهل البيت عليهم السلام حاشاهم قد اخطأوا وتجاهلوا سنة البداء، حينما أخبرونا عن حتمية اقتحام السفياني لبغداد والنجف وقتله الحسنان وسبيه الفواطم والزينبات اللواتي لم يكشف عنهن كف ولا قناع، وهن بقية العفة والطهارة في ارض انتزع عنها كل مقدس سوى مرقد الأمير وبقية العلم والعلماء من المراجع الاجلاء وثلة نفسية من المؤمنين الصالحين! وما حديث أهل البيت عليهم السلام الا حتما محتوما، لولا خشية ان نقعد عن تأدية تكاليفنا ونحسب ان الإبقاء على أنفسنا على قيد الحياة خيرا لنا من ان نرمي بها الى تهلكة الذود عن العقيدة، حتى أصبحت لدينا الحياة في تلك الذلة خير من كرامة الشهادة والفداء! واستحال نداء: هيهات منا الذلة، ونداء: لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما، ونداء ما رأيت الا جميلا؛ سوى عبارات بلا مضامين، وتجسيدات بلا أرواح!
وفي الختام أدعوكم ونفسي أخوتي الأعزاء الى إعادة قراءة هذه الكلمات مرارا وتكرارا فهي ليست كلمات المقصر ابي شعيب وانما هي من وحي الحقيقة، وأصدق المقال ما نطق به لسان الحال، كما عبر عنه أمير الحقيقة صلوات الله عليه.
ومن أدرك هذه الكلمات فليعلم ان كل حدث كوني يحصل في الفترة القادمة حتى قيام القائم عج، لهو من تفاعلات الكون مع ظهور إمام الكون عج، ولكن في الوقت ذاته ليسأل السائل نفسه، اين هو تفاعله الذاتي مع امام الكون؟ وماذا قدم للتمهيد لظهوره الشريف، ام ان الولائج والبطائن التي تحدثنا عنها، مازالت تكبله بأغلالها، حينها عليه ان يسعى الى كسر قيوده قبل ان يتحدث بنصرة الامام الحجة عج والتمهيد له، وليعلم ان كل رأي له وبصيرة انما هي مغشوشة، حتى يتحرر من تلك القيود ويمسك بزمام نفسه، عندها سيضع الامام عج يده بيده ويؤيده الله تعالى بنصره ويسدده بتسديده، ويصبح من الموطئين والممكنين لإمام الزمان ودولته الغراء.
سبحانك اللهم انا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن ان نذل ونخزى ونعوذ بك من كل بطانة ووليجة دون وليك الحجة بن الحسن عج والحمد لله رب العالمين.
