في انتخابات عام ٢٠١٠ بدأ نوري المالكي بشق صفوف الكتلة السياسية الشيعية الموحدة والتي توحدت بدعوة واشراف مكتب المرجعية، وفي حينها ذهب المالكي لزيارة المرجع الأعلى، وفي يوم الصمت الانتخابي السابق ليوم الاقتراع، ظهر المالكي في تسجيل فيديوي يتحدث فيه عن دعم الامام السيستاني له، وان المرجع المفدى قال له: دعني اوصلك الى الباب الخارجي لكي ترى الناس اني ادعمك!
نقل لي احد الثقاة في مكتب الامام السيستاني دام ظله الشريف حقيقة ما جرى، وهي ان الامام السيستاني كان متضجراً من المالكي وقال له بعصبية: لماذا تشق صفوف الشيعة وتنفصل عن اخوتك؟
فأجاب المالكي: اريد ان أعرف حجم مقبوليتي في الشارع!
ثم خرج المالكي من براني السيد بدون استئذان او توديع غير آبه لمقام المرجع، وهذا الامر ليس غريباً على شخص مثل المالكي، فهو الذي رد على المرجع الشيخ بشير النجفي باعتقال الطلبة الباكستانيين، وهو من فرعن الصرخي ووضع له فوج حماية واطلق العنان لجماعة الدجال احمد الحسن نكاية بالمرجعية.
الشاهد في حديثنا أعلاه ان الذين يبحثون عن الشقاق، لا ريب انهم أصحاب نوايا سيئة الا ان يكونوا قد انحازوا الى الحق، فالوحدة الشيعية ضرورة من ضرورات الاقتدار الشيعي الممهد للامام الحجة عج، ومن يسعى الى شق صفوف الشيعة فهو من أصحاب الولائج والبطائن، ولا يمكن ان يستأمن على سياسة وامن المجتمع الموالي.
المعيار الأساسي في كل هذا هو المدرستين العظيمتين اللتين اجمع على حجيتيهما عقلاء الشيعة، وهما مدرسة الولاية الخاصة، ومدرسة ولاية الفقيه، ويتزعمهما في الوقت الحاضر الامام السيستاني والامام الخامنئي دامت تأييداتهما، فمن جمع بين طاعة هاتين المدرستين كان على الطريق المستقيم، ومن عادى احداهما او كلاهما فهو بتري.
في عام ٢٠١٤ عندما انطلق المشروع التكفيري في العراق انطلقت فتوى الجهاد الكفائي لصد العدوان التكفيري، فأنبرى لها أبناء مدرسة ولاية الفقيه ليتوحدوا مع اخوتهم في العراق تحت راية واحدة اسمها (ح. ش) فتحقق الانتصار الأعظم، ثم بعد ذلك تفرقت الأحزاب والتيارات بسبب بحث البعض منها عن المصالح الضيقة على حساب المصلحة العليا للمذهب الشريف، فأنفصلت احدى الجهات السياسية عن مكونها الاساسي واستبدلت ثوبها الإسلامي واتخذت طابع الوطنية باحثة عن المصالح الشخصية الضيقة كذلك على حساب المذهب الشريف، وكما اشرنا فإن من يسعى الى شق وحدة الصف الشيعي فلاريب انه من أصحاب النوايا السيئة ماداموا انهم انحازوا الى جهة الباطل، وهكذا اتخذت جهة أخرى طابع العداء لفصائل المقاومة متهمة إياهم بالمليشيات الوقحة ووقفت الى جانب الأعداء في سبيل تحصيل ذات المصالح الشخصية الضيقة!
اليوم ونحن مقبلون على انتخابات تشرين المصيرية، اصبح موقف الكتلة السياسية الجامعة والموحدة للفصائل الحشدية ضعيفاً، وغدى الحشد الشعبي وفصائل المقاومة مهددين بالحل والتحجيم ونزع السلاح، فأمسى موقف الوحدة من الضرورات الماسة والتي تعني للحشد العقائدي مسألة حياة أو موت، وما يترتب على ذلك من خطر على كيان المرجعية الدينية الرشيدة في النجف الاشرف، وبالتالي على جميع الاسوار الاستراتيجية العراقية الحامية للقيام الإيراني ومحور المقاومة والوجود الشيعي.
في الجانب الروائي من قضية قيام الامام المهدي عج تحدثنا الروايات عن ارهاصات الظهور الشريف، وعن الاقتدار الشيعي آنذاك والمتمثل بالخراساني (جيش ولاية الفقيه المظفر) واليماني (ذلك القائد العراقي المجاهد ذو الأصول اليمانية) الذي يقود الحشد العشائري في جنوب العراق، وكذلك تحدثنا الروايات الشريفة عن مشروع السفياني السوري الانقلابي وعن الغدر والخيانة التي سيبديها جيش السفياني باقتحامه لبغداد واسقاطه للعملية السياسية في العراق وتوجه جيشه نحو النجف الاشرف على أثر تصدي احد رموز الشيعة في النجف الاشرف بمطالبة جيش السفياني بالانسحاب من بغداد، وإلغاء المشروع السفياني القومي الهادف الى ضم العراق الى سوريا وتكوين ما يسمى بسوريا العظمى او الهلال الخصيب، وإقامة الدولة العلوية العظمى على غرار الكيان الصهيوني.
في النجف الاشرف تحدثنا الروايات الشريفة عن استباحة جيش السفياني للمدينة وقتلهم لرجل من مسمى اهل البيت صلوات الله عليهم، وفي رواية ان اسمه (علي) وسبي جيش السفياني لنساء وصفن بأنهن لم يكشف عنهن كف ولا قناع، ومن الواضح ان هوية تلكم النسوة معروفة لكل لبيب، وان كانت النساء تسبى فالعقل يحكم بقتل جيش السفياني لرجالهن، ناهيك عن مجازر السفياني بسواد الكوفة.
وانطلاقاً من هذه المعطيات ويقيننا بقرب الظهور الشريف ينبغي علينا ان نعي بأن من واجبنا كمنتظرين ان نعمل جاهدين على رفد الاقتدار الشيعي، والا فإن مفهوم المخالفة لهذا المنطوق يعني اشراكنا في تلك الدماء الزكية التي سوف تسيل على يد جيش السفياني وذلك السبي المقدس، ومن تخلف عن هذا فالاولى ان لا يقول يا ليتني كنت مع الحسين صلوات الله عليه، فمن تخلف عن هذا فتخلفه عن ذلك اولى.
ان الاقتدار المطلوب لتغيير ذلك القدر غير المحتوم هو بأيدي فصائل المقاومة والحشد الشعبي، بيد ان حديث الروايات يشير الى ان ثمة ما سيحصل ويؤدي الى تراجع ذلك الاقتدار، مما يمهد لجيش السفياني في ان يفعل ما يفعله بشيعة العراق!
لذلك نقول ان خطورة الانتخابات القادمة هي اشد واكبر من انتخابات عام ٢٠٠٥ لان نجاح مشاريع حل الحشد الشعبي، او دمجه مع القوات الأمنية والذي يهدف الى تجريده من صبغته العقائدية، يعني هيمنة المشاريع المعادية وتمكينها، ومنها مشروع إقليم عوف السلمي في المنطقة الغربية، ومشروع السفياني.
بعد هذا البيان فإن من نافل القول أن الأحزاب والتيارات السياسية الشيعية التي تسعى الى تحصيل مكاسبها الشخصية على حساب الاقتدار الشيعي، بدعوى الإصلاح تارة والقضاء على الفساد وتقديم الخدمات أخرى وما الى ذلك من ذرائع واهية متعددة؛ أساسها الحقيقي هو عدد المقاعد البرلمانية التي تبتغي جنيها والمحاصصة الحكومية التي سوف تكسبها، ففي كل عملية انشقاق كانت الذريعة هي عدم القبول بعدد المقاعد المعطاة لهم من قبل الكتلة الجامعة!
في الختام نقول: ان امل الحشد وضمان بقائه واستمراريته واحتفاظه بعقائديته، وحفظ كيان المرجعية الدينية الرشيدة، وحفظ امن وسلامة ووحدة تراب البلد، ودرء مشاريع الأعداء الرامية الى هدم اسوار العراق الاستراتيجية الحامية للقيام الإيراني المبارك ومحور المقاومة والاقتدار الشيعي، والمتمثلة بالمرجعية الدينية النجفية وثقلها الاستراتيجي، والعملية السياسية العراقية، والحشد الشعبي المقدس؛ كل ذلك متوقف على وجود كتلة برلمانية شيعية حكيمة قوية ومتماسكة، تقودها قيادات سياسية مخضرمة، يكون همها الأول واولويتها الاستراتيجية هو اسناد الحشد الشعبي برلمانياً، وهذه الكتلة بلا شك ولاريب، بل لا يوجد على ارض الواقع بديل او منافس لها، الا وهي كتلة الفتح، التي تضم عصب المقاومة وفصائل الحشد الشعبي والقيادة السياسية المحنكة.
وبالطبع فإننا هنا نتحدث عن الضرورة المرحلية لانتخاب كتلة الفتح، ولسنا معنيين فيما سيحصل فيما بعد وليس من تكليفنا الشرعي ان نستشرف مآل وعواقب المكونات المنضوية تحت هذا التحالف، فالاصل هو أداء التكليف وابراء الذمة.
من هذا المنطلق قلنا ونقولها الف مرة وبقوة وبلا تردد وعن بصيرة ورؤية ثاقبة وعن مسؤولية شرعية بأن من واجب الانسان العراقي الموالي المنتظر والممهد للامام الحجة عج، ان ينتخب كتلة الفتح لكي يبرئ ذمته امام الله تعالى وامام التاريخ، فولات حين مندم.
هذا وسوف ينال مقالنا هذا كما نال سابقه قسطاً من الاتهامات والسباب، ونحن قد ابرأنا ذمة من اغتابنا سلفاً من الموالين، وما ورد في هذا المقال يمثل وجهة نظرنا الشخصية، والله تعالى من وراء القصد، فليس لدينا أي انحياز الى فئة دون أخرى، وقد ابرأنا ذمتنا فيما نراه من تكليفنا تجاه اخوتنا المنتظرين الذين عملنا معهم منذ عقد من الزمن في مجال الانتظار والتمهيد للامام الحجة عج عبر التثقيف العقائدي والسياسي، كما نود التعليق على من اتهمنا بالتسقيط السياسي لبعض الجهات التي ذكرناها، فنحن لم نسقّط احداً وانما اسمينا الأشياء بمسمياتها، وسوف تنبئنا واياكم الأيام باخبارها، وتفصح لنا ولكم عن مكنوناتها، وسيُعلمنا واياكم الغربال عن سقطها، والله تعالى العالم بحقيقة الأمور.
