بالإمكان حصر الأسباب المقتضية لانتخابنا كتلة الفتح في ما يلي:
1- ان الكتل البرلمانية الكبيرة هي المعول عليها في تحقيق الغايات السياسية الاستراتيجية للبلد ولمحور المقاومة الذي يمثل عز ومنعة الاقتدار الشيعي، وهذا ما اشارت اليه المرجعية الدينية في وقت سابق من ضرورة عدم تشتيت الأصوات بانتخاب الكتل الصغيرة والمستقلين، وهذا اذا دل على شيء فإنه يدل على النظرة الاستراتيجية الثاقبة للمرجعية الدينية الرشيدة.
2- ان كتلة الفتح تمثل الكتلة الشيعية العراقية الأكبر وتضم الاجنحة الولائية الاساسية، وهي تضم مجموعة من السياسيين المخصرمين كمثل قيادات المجلس الأعلى الإسلامي، وقيادات مجاهدة تمثل عصب الحشد الشعبي والمقاومة، وتمتلك تلك القيادات السياسية والجهادية من الحكمة ما يجعلها تتفوق على غيرها من القيادات، في حين ان كتل أخرى كدولة القانون وحقوق وغيرها لا تحظى بتلك الميزات.
3- دولة القانون أصبحت من الماضي والحديث عن عودة المالكي الى الحكم مجرد دعايات انتخابية رخيصة بغية ان تحصل دولة القانون على بعض المقاعد البرلمانية وبعض المناصب التنفيذية في الحكومة العراقية.
من جانب آخر فإن المرجعية الدينية كما هو معروف لديها موقف من المالكي وحزب الدعوة، لذلك فإن كتلة دولة القانون ستكون مستبعدة من قبل المنتظرين.
4- الكتل الصغيرة والمستقلين لا تلبي حاجة محور المقاومة لكتلة كبيرة وقوية تقف نداً بوجه القوى المعادية.
5- ان زيارة مصطفى الكاظمي الى الجمهورية الإسلامية في هذه الفترة، وتزامن زيارته مع اعلان عودة ٣٠ الف من الحشد المفسوخة عقودهم، يدل على امر في غاية الأهمية، وهو ليس بالجديد بل هو من المسلمات، وذلك بأن الجمهورية الإسلامية تدعم كتلة الفتح، حيث ان كتلة الفتح هي خلاصة جهود الحاج الشهيد واللواء العظيم قاسم سليماني، وان عودة هذا العدد الكبير من الحشد يمثل إضافة قوة واقتدار الى المقاومة الإسلامية ومحورها المبارك، وهذا ما يمثل ضربة للمصالح الامريكية والصهيونية، وهذا المكسب عرابه هو كتلة الفتح.
6- هنالك حملة إعلامية ضد كتلة الفتح يقودها خصومها من جهة، وبعض الجهلة من جهة أخرى، حيث ان حديث العامة عن الخدمات وما الى ذلك من قضايا ثانوية يقدمها اهل الجهل على انها القضايا الأساسية والمحورية في عملية الانتخابات، متجاهلين القضايا الاستراتيجية الاساسية للامة، وذلك ما يتناسب مع محدودية أفكارهم، وهؤلاء يمثلون قطاعات من الشعب العراقي الشيعي، وهم اخطر فئة من داخل المجتمع الشيعي وهؤلاء عادة ما ينسبون انفسهم الى المرجعية الدينية وهم ابعد الناس عن فكر المرجعية العميق، والذي يتنكرون له بسطحية فكرهم.
هؤلاء وصفهم القرآن الكريم بأنهم الذين يبتغون عرض الحياة الدنيا، حيث صنف القرآن الكريم قضايا المجتمع الإسلامي الى صنفين:
الصنف الأول: قضايا المعيشة البشرية، وهي بمقدار متطلبات المعيشة الضرورية بلا اسراف ولا تسريف، وما تجاوز ذلك عد من أمور الحياة الدنيا المذمومة، في مقابل الصنف الثاني، حيث يدعو اتباع الصنف الأول الى تجاهل قضايا الامة الاستراتيجية، والاهتمام بقضايا توفير الخدمات والماء والكهرباء والحصة التموينية وما الى ذلك، ومع ان هذه الأمور ليست ترفية، ولكن في الوقت ذاته فإن الحديث فيها يراد به ضرب كتلة الفتح، والا فإن توفير تلك الخدمات هو من مسؤولية جميع الفرقاء السياسيين شيعة وسنة واكراد، والشيعة فيهم ينقسمون الى ولائيين ومن ركب القطار الأمريكي، وكأن كتلة الفتح هي من منعت الحكومات المتعاقبة من تقديم الخدمات، او يراد القول بصورة غير مباشرة وخبيثة بأن تقديم الخدمات امر ذو أولوية وان المرشح النزيه والكفوء وان كان مستقلا فهو من سيعمل على تقديم الخدمات، وهنا يصورون للناس بطريقة ماكرة بأن كتلة الفتح هي المسبب في تردي واقع الخدمات وانها ليس فيها مرشحين كفوئين ونزيهين، وهذا الأسلوب من الحرب الناعمة صدره الأعداء الى اذهان جهلة الشيعة، ومع كل ذلك تغافل اؤلئك الجهلة عن حقيقتين اساسييتين وهما:
الأولى: ان كتلة القانون وتسنم المالكي لرئاسة الوزراء لدورتين انتخابيتين، ومن بعده العبادي لدورة انتخابية واحدة، لم يتم في هذه الدورات الثلاث تقديم الخدمات المرجوة، حيث لم تتحسن الكهرباء ولا الماء ولا الحصة التموينية…الخ بينما في حكومة السيد عادل عبد المهدي المنبثقة من الفتح كانت بصدد انطلاق ثورة استراتيجية في الاعمار والبناء وتقديم الخدمات عن طريق الشركات الصينية وميناء الفاو وطريق الحرير، لولا التدخل الأمريكي السافر كالعادة والذي يمانع تقدم وازدهار العراق.
الثانية: هي ان وظيفة أعضاء البرلمان تتمثل بالجانب التشريعي وليس التنفيذي، مع ان محاصصة الوزارات تعتمد على التمثيل البرلماني، بيد ان إرادة الأعداء وارادات الفساد مجتمعة حالت دون بلوغ الغايات المرجوة، فالحكومة تتكون من وزراء سنة ووزراء اكراد ووزراء للكتل الشيعية التي تركب القطار الأمريكي، وبالتالي فإن عملية الفساد تشاركية، ومن الظلم ان تنسب الى الأحزاب والتيارات الشيعية الولائية المجاهدة.
الصنف الثاني: قضايا الامة الاستراتيجية: وهذه القضايا عظمها الإسلام واهتم بها القرآن الكريم، فحث القرآن على الجهاد وبذل الانفس والأموال في سبيل دفع الضرر عن المجتمع الإسلامي، والحرص على تقوية دعائمه، وبالتالي صناعة مجتمع موالي يمتلك من الاقتدار ما يمكنه من البقاء والاستمرارية والتمهيد للامام الحجة عج.
7- ان العملية السياسية في العراق تمثل احد الاسوار الاستراتيجية للتشيع وللجمهورية الإسلامية ولمحور المقاومة، وبالتالي فإن حماية العملية السياسية لا يمكن توفيرها الا من خلال فصائل المقاومة الحشدية والتي تمثل سوراً آخر من الاسوار الاستراتيجية الولائية، فالحشد الشعبي ضمانة استمرار العملية السياسية، والعملية السياسية من الضروري ان تحمي الحشد، فالمسألة تبادلية وتكاملية بين الاثنين، ومن المعلوم ان الحديث عن فصائل المقاومة وعن الحشد يعني كتلة الفتح حصراً.
8- من الجانب الانتظاري البحت، فإن حديث الروايات عن عصب اهل العراق التي تنصر القائم عج، فإن مصداق تلك العصب هي الفصائل الجهادية التي تمتلك اجنحة سياسية رصينة تؤهلها لتحمل المسؤولية والبقاء والاستمرار.
خاتمة:
ان تحليلاتنا أعلاه تنطلق من أسس عقائدية، ونعتمد فيها على تحليلات السياسة الاستراتيجية والدلالات الروائية العلاماتية، ولا يتعلق الامر بفهم أبو شعيب العسكري او غيره، وانما باتباع المنهج العلمي الرصين في التحليل السياسي الاستراتيجي والممزوج بالروح العقائدية والمصدق بالمعلومات الروائية.
بعد ذلك نقول وفق المعطيات أعلاه، بأن انتخاب كتلة الفتح من قبل المؤمنين يعد ضرورة إسلامية ومذهبية ووطنية، وعامل تمهيد لتمكين وتوطئة الأرض للقائد المفدى الامام الحجة عج.
