الحرب المرتقبة على الجمهورية الاسلامية وفق ميزان السياسة الاستراتيجية.

ان ما يجري اليوم من توترات امنية بين الجمهورية الاسلامية وقوى الاستكبار العالمي هو ما نسميه بحرب الناقلات، وهي حرب سياسية اكثر من كونها امنية، وتندرج هذه الحرب ضمن اللعبة الاستراتيجية الاشمل في السياسة والامن وهي لعبة حافة الهاوية.

حافة الهاوية هي لعبة استراتيجية لا تؤدي عادة الى الحرب، فهي لعبة سياسية بنسبة ٧٥٪؜ والأطراف التي تلعب هذه اللعبة لا تفضل خيار الحرب اطلاقاً، وفي الوقت ذاته فإن حرب الناقلات هي ايضاً لعبة سياسية بنسبة ٧٥٪؜ رغم طابعها الأمني ظاهراً، لذا فإن احتمالية وقوع حرب بين الجمهورية الاسلامية وبين تحالف الاعداء حاليا نسبتها ٢٥٪؜ وهي نسبة ضئيلة، وهذه النسبة قابلة للنزول، بيد ان احتمالية حصول احداث طارئة من قبل جهة ثالثة تؤدي الى نشوب الحرب؛ هي احتمالية كبيرة جداً.

في لعبة حافة الهاوية صعّد الامريكان والصهاينة من لهجة التهديد والوعيد بعد استهداف السفن الصهيونية، فرد عليهم الإيرانيون بتهديد دول الخليج والكيان الصهيوني، وايضاً مصالح الامريكان في المنطقة، وبذلك سوف يكون السعوديون والاماراتيون وكذلك القطريون اكثر حرصاً على عدم ضرب ايران من قبل التحالف الدولي، من جانب آخر فإن الصواريخ التي اطلقت من جنوب لبنان تجاه بعض مناطق فلسطين المحتلة، كانت مجرد اطلاقات تحذيرية، اذ ان الصهاينة ومن خلال معركة سيف القدس ودقة صواريخ حماس والجهاد الاسلامي، فإنهم يعلمون جيدا ان صواريخ حزب الله والإيرانيين ادق واقوى.

بالنتيجة سوف تنخفض نسبة احتمالية نشوب حرب مع الايرانيين الى ما دون ال ٢٥٪؜
وهذه النسبة تؤكد عدم حصول اي حرب حالياً، ونزيد على ذلك المناورات التي اجراها الحرس الثوري الايراني مؤخراً باطلاق الف طائرة مسيرة في وقت واحد من خلال الف خبير متحكم بالدرونات، وذلك ما جعلهم متقدمين على الامريكان في هذا المجال، ولك ان تتخيل كم سوف تصبح النسبة؟!

ان تحليلنا هذا هو وفق قواعد السياسة الاستراتيجية، ولعلنا نخالف من يقول بأن الحرب سوف تنشب استناداً الى المعطيات السياسية والامنية الحالية، وهي الصورة التحليلية العامة والسائدة اليوم لدى المحللين السياسيين، بيد اننا نؤكد من خلال تحليلنا عدم وجود اي حرب وفقاً لهذه المعطيات الا في حالة واحدة؛ وهي ان تحصل تطورات جديدة متهورة وسرية من قبل البريطانيين حصراً لانهم هم الجهة الوحيدة التي لن تتضرر اذا نشبت الحرب، ومن مصلحتها نشوب تلك الحرب بغية إعادة تنسيق مصالحها في المنطقة.

المروق البريطاني كفيل بنشوب الحرب على ايران، بيد ان الولايات المتحدة سوف تعاقب بريطانيا اذا ما اكتشفت قيام البريطانيين بفعل متهور يؤدي الى اندلاع تلك الحرب، لذا يمكن توقع عدة سيناريوهات في هذا المجال؛ منها ان تقوم بريطانيا بتسيير ناقلاتها في المياه الإقليمية (الخليج الفارسي وبحر العرب وخليج عمان) وتقوم باستهدافها بنفسها والالقاء بالتهم على الايرانيين، ومن ثم تستهدف الجمهورية الاسلامية من اجل توريط الامريكان والصهاينة في الحرب.

لا الامريكان ولا الصهاينة ولا حتى طغاة الخليج يرغبون بالصدام المسلح مع الجمهورية الإسلامية، فالقوة والاقتدار الإيراني تمنعان من تورط قوى الاستكبار العالمي في هذه الحرب، والاموال الخليجية لن تتدفق هذه المرة نحو الخزينة الامريكية، وأسعار النفط سوف ترفعها السعودية من خلال توافقات أوبك بلاس وخفض انتاج البترول، والتلويح بإيقاف الحرب على اليمن سيكون مخيماً على المشهد، والدبلوماسية الخليجية سوف تتهافت على الجمهورية الإسلامية، اما الضربات الصاروخية للمقاومة في سوريا ضد الصهاينة فقد أحدثت هزات في عقر دار الحكومة الصهيونية الجديدة مما جعلها متخوفة من الصدام العسكري والذي سوف يطيح بها حتماً اذا ما وقع.

النصر في هذه المعركة سوف يكون حليف الإيرانيين، وانسحاب القوات الامريكية من المنطقة سوف يكون واقع الحال، والكيان الصهيوني سوف يذل ايما اذلال، ولا عجب ان نرى تحرير مزارع شبعا والجولان، نعم ان المعركة بين قوى الاستكبار العالمي والايرانيين واقعة لا محالة، بيد انها لن تستمر سوى بضعة أيام، الى حد وسمها بالاشتبكات دون مصطلح الحرب، وذلك ما سيجعل روسيا وحلفائها يطمعون بانسحاب حلف الناتو من مناطق شرق اوربا، والاستيلاء على مناطق متنازع عليها على غرار القرم، وحتماً سوف تؤدي تلك التطورات الى نشوب الحرب العالمية.

أضف تعليق