حسابات الحرب العالمية الثالثة:
تحدثت الروايات الشريفة عن ذهاب ثلثي الناس نتيجة الحرب العالمية التي سوف تندلع قبيل الظهور الشريف، وفي رواية انه يقتل من كل خمسة سبعة، وثمة رواية ثالثة تتحدث عن ذهاب تسعة أعشار الناس.
عن زرارة قال: (قلت لأبى عبد الله (عليه السلام) النداء حق؟ قال: إي والله حتى يسمعه كل قوم بلسانهم. وقال: لا يكون هذا الامر حتى يذهب تسعة أعشار الناس) وفي بعض النسخ (حتى يهلك تسعة أعشار الناس) (1)
سواء كانت الحرب العالمية المرتقبة شاملة، أو أنها عبارة عن مجموعة حروب بين دول متجاورة كما أشارت بعض الروايات، تبقى النتيجة واحدة وهو الدمار الذي سيحل في الأرض وانهيار حضارات كبرى، بيد أن تفاوت عدد القتلى (ثلثا الناس، خمسة من كل سبعة، تسعة أعشار الناس) وكما اشرنا سابقا انه يشير الى قتلى الحروب، فثمة حرب بين جهتين يقتل فيها خمسة من كل سبعة، وحرب أخرى بين جهتين أخريين تكون أشد، حيث يقتل فيها تسعة أعشار، أما الحصيلة النهائية فتكون ذهاب ثلثا الناس وبقاء ثلث، وهذا الاحتمال هو الأرجح لأجل حل مشكلة تقاطع النسب المتفاوتة.
اما الدليل على ذلك فإن رواية مقتل خمسة من كل سبعة ورواية مقتل تسعة أعشار الناس لم يذكر فيها نجاة منطقة الشرق الأوسط كما حصل في رواية ذهاب الثلثين وبقاء الثلث، فيكون حديث ذهاب الثلثين هو المعول في تحديد عدد القتلى الكلي من سكان الارض، سيما إن استحضرنا الروايات التي تتحدث عن اصطراع الرايات الثلاث الإقليمية (اليماني والخراساني والسفياني) ومن بعد ذلك عن حرب الإمام القائم عج مع الروم، وقتاله للسفياني في سوريا، وقتاله الأفغان وغيرهم، وفتحه لتركيا، والاهم من ذلك كله حديث الثلث الناجي وهو حاسم في هذا المجال، لذا فإن الحديث عن مقتل تسعة أعشار الناس بمعناه الشمولي هو أمر مستبعد جداً.
ومن الأمور المستفادة من تلك النسب المذكورة، هو الإشارة الى ضرورة عودة المغتربين الى منطقة الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب العالمية، إذ ان بعض المناطق الاوربية او الامريكية او الشرق آسيوية والتي ستكون نسبة الفناء فيها مرتفعة جدا، انما يعود ذلك الى سقوط صواريخ نووية على مراكز سكانية بحيث لا ينجو الا النسبة القليلة جداً منهم، وربما يكون هؤلاء الناجين في ضواحي المدن!
ماذا يعني ذهاب ثلثا الناس؟
(تشغل قارة آسيا أكثر من 60% من عدد سكان العالم، حيث تشكل الصين والهند معاً لوحدهما حوالي 40% من عدد سكان العالم، تأتي بعدها قارة أفريقيا بتعداد يزيد عن مليار نسمة مشكلة بذلك 15% من عدد سكان العالم، وتمثل قارة أوروبا التي يقطنها قرابة 750 مليون نسمة حوالي 11% من تعداد السكان حول العالم.
بينما تعتبر أمريكا الشمالية موطن 360 مليون نسمة (5%) وتشغل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ما يمثل 590 مليون نسمة (9%) ويبلغ عدد السكان في أوقيانوسيا 38 مليون نسمة مشكلين بذلك أقل من 1% من تعداد سكان العالم.
في عام 1804 تعدى عدد سكان الأرض 1 مليار وبدأوا تزايدًا سريعًا، حتى أنهم ازادوا إلى نحو أربعة أضعاف خلال القرن العشرين.
عام 1927 أصبح سكان العالم (2 مليار نسمة) وفي عام 1960(3 مليار نسمة) وفي عام 1974 (4 مليار نسمة) وفي عام 1987 (5 مليار نسمة) وفي عام 1999 (6 مليار نسمة) وبلغ عدد سكان العالم عام 2015 (7.3 مليار نسمة) ويبلغ عدد سكان العالم في عام 2021 (7.8 مليار نسمة) وتقدر الأمم المتحدة تعداد سكان العالم عام 2025 بنحو 8 مليار نسمة) (2)
على اعتبار ذهاب ثلثا الناس، أي نسبة 66%، فان مجموع نسب سكان الصين والهند وامريكا الشمالية وأوربا وافريقيا = 40%+15%+ 11%+5% = 71%
وهو ما يقدر ب (5.3 مليار نسمة)
ولو دخلت امريكا اللاتينية والكاريبي وأوقيانوس في ضحايا الحرب، ستكون النسبة: 81%
وحيث ان الحرب العالمية سوف تقع في هذه الدول فإنه سوف يفنى الثلثين منهم ويبقى قرابة 15% أي ما يصل الى مليار و200 مليون نسمة!
ولكن لو احتملنا قتل (300مليون) من دول أخرى في آسيا وافريقيا قد ينالها شيء من الحرب كباكستان التي ستدخل حربا مع الهند على سبيل المثال، فسوف يكون عدد البشرية الناجية من الدول التي خاضت الحروب تقدر بمليار وخمسمائة مليون نسمة، وهي النسبة المتبقية من سكان العالم ما خلا منطقة الشرق الاوسط، والتي تشكل 15% من سكان العالم أي ما يزيد عن مليار نسمة.
بالنتيجة سيكون الثلث الناجي من البشرية على الأرض قرابة (2.6 مليار نسمة) نصفهم عددهم من الناجين من الدول التي خاضت الحرب العالمية، والنصف الآخر من سكان الشرق الأوسط.
اما نسبة الشيعة اليوم وفق آخر الاحصائيات فتقدر بـ 400 مليون نسمة وهي تمثل 5% من عدد سكان العالم و25% من عدد المسلمين في العالم والبالغ عددهم مليار و600 مليون نسمة، ولو افترضنا مقتل 100 مليون شيعي في العالم، سيما في الهند وباكستان وغيرها من الدول، فإن المتبقي 300 مليون نسمة وهو يمثل 11% من البشرية الناجية من الحرب العالمية.
بالرغم من مضاعفة نسبة الشيعة بعد الحرب العالمية الا ان نسبة 11% هي التي ستحكم العالم خلف قيادة الامام القائم عج.
خاتمة:
أن ذهاب ثلثا الناس لا يعني توقف الحياة في تلك الدول التي تعرضت لكارثة الحرب العالمية، بل ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار استمرار الحياة والتناسل والتكاثر، حيث ان القتل المباشر في الحرب العالمية سيطال ثلث الناس فقط، والثلث الثاني يموت تدريجياً على أثر مخلفات الحرب العالمية، وهذا الثلث الثاني يرافقه التناسل والتكاثر، مما يعني أن عدد سكان العالم بعد التعافي من الحرب العالمية وآثارها سوف يعاود الصعود، وبلحاظ أن حرب الإمام الحجة عج لفتح بلاد الغرب، إنما ستكون من بعد عدة سنين من الحرب العالمية، اذ تحدثت الروايات عن حروب شرسة بين جيش الامام القائم عج وجيوش الروم، وليس هنالك ما يفسر قوة الروم بعد الظهور الشريف من حيث العدد والعُدة، سوى استعادتهم لعافيتهم شيئاً فشيء، لكنهم في النهاية يبقون في مستوى من الضعف أمام إمبراطورية الإمام الحجة عج، بالشكل الذي يتمكن الإمام القائم عج من بناء ترسانته الحربية وغزو العالم كله.
بالنتيجة ربما يصل عدد سكان العالم في فترة قيام القائم عج الى 3 مليار نسمة او ما دون ذلك.
وفي الختام يمكننا القول: أن انهيار بعض القيادات العالمية وضعف الأخرى، يجعل الأنظار تترقب ظهور قيادة عالمية جديدة، وستكون هي القيادة الإلهية المتمثلة بشخص القائم ودولته السامية أرواحنا وارواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.
المصادر
(1) غيبة النعماني/383 ب 14 ح54
(2) الموسوعة الحرة ويكبيديا
