عبارة قالها سيد المنتظرين الممهدين في عصر التمهيد للامام الحجة عج، عصر الظهور الشريف والقيام المنيف، ذلك هو الإمام العظيم روح الله الخميني قدس الله نفسه الزكية، عبارة موغلة في العمق القاها الامام الخميني في معرض الإجابة على سؤال احد المؤمنين حول علامات الظهور الشريف للامام المهدي عج والاهتمام بها وترصدها.
قال الامام الخميني: نحن نصنع العلامات.
والسؤال الذي يطرح هنا؛ من نحن؟!
نحن؛ أي القيادات الدينية الحوزوية العلمائية في قم المقدسة والنجف الاشرف، ولاية الفقيه العزيزة ومرجعية النجف الأشرف، القيادات السياسية العقائدية والقيادات المجاهدة المقاومة، والقواعد الشعبية المنتظرة.
عندما تتحدث الروايات الشريفة عن رايات الهدى الممهدة للظهور الشريف (رايتا اليماني والخراساني) فهي انما تتحدث عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية العزيزة وعن العراق، بما يمثله هذان البلدان من ابعاد جيواستراتيجية.
لو تفحصنا علامات الظهور الشريف التي تحصل في الجمهورية الإسلامية، لوجدناها تتحدث عن راية الخراساني وعن شعيب بن صالح التميمي وعن نفر من أصحاب القائم عج في جيش الخراساني، وعن طلب قوم المشرق للحق حتى يضعوا سيوفهم على عواتقهم ويسلموها الى القائم عج وعن عمود النار المشرقية وفرج الناس، وعن قتال راية الخراساني لجيش السفياني وطرده من العراق وتمهيد ارض العراق لاستقبال القائد المفدى عج، كل هذه العلامات والاحداث والاقتدار الذي سوف يذل الطغاة والمتكبرين في الأرض؛ انما هي من نتاجات ثورة الامام الخميني قدس سره الشريف وديمومة الثورة الإسلامية على يد الامام الخامنئي دامت بركاته، وعلى ايدي القواعد الشعبية المؤمنة في الجمهورية الإسلامية.
كذلك الحال بشأن راية اليماني الموعود العراقية، والنابعة من رحم المرجعية الدينية النجفية الرشيدة، وفتوى الجهاد الكفائي الحشدية، والدعم الإيراني تدريباً وتسليحاً وتخطيطاً وقيادة ميدانية لمعارك الجهاد ضد تنظيم داعش الإرهابي.
ان شخصيات مرجعية كالشهيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف مفجر الانتفاضة العراقية ضد الظلم والجور البعثي الصدامي، والشهيد محمد باقر الحكيم قدس سره الشريف صانع المقاومة العراقية، وقائد جيش الغضب، وصاحب النفس الزكية المقتول في ظهر الكوفة في سبعين من الصالحين؛ فإن هذه الشخصيات الفذة هي من نتاج مرجعية النجف الاشرف؛ مرجعية الامام الحكيم والامام الخوئي ومرجعية الشهيد الصدر قدست اسرارهم الشريفة.
ان هذه العلامات كلها هي من صنع الخط المرجعي بشقيه القمي والنجفي، وهذه حقيقة موضوعية واقعية لصناعة العلامات وليست مجرد شعار اطلقه الامام الخميني قدس سره الشريف، بل اننا نجد ان بعض العلامات الأخرى المهمة انما هي صناعة مباشرة او غير مباشرة من قبل الجمهورية الإسلامية، صاحبة حقوق صناعة العلامات! مثال ذلك علامة رجفة الشام، ودخول الرايات الصفراء لحزب الله المظفر من مغرب الشام لأجل حسم صراع الوجود في بعض المناطق السورية الجيواستراتيجية وقلب المعادلة الأمنية لصالح الشيعة وتحقيق الفتح للمؤمنين، جميع هذه الاحداث كانت صناعة إيرانية، فالضربة الصهيونية على جبل قاسيون كانت موجهة لصواريخ إيرانية في طريقها الى حزب الله، وحزب الله ذاته هو صناعة إيرانية.
علامات أخرى كعلامة انفصال اكراد سوريا ما كانت لتحصل لولا التدخل الإيراني في سوريا، وعلامة الحرب العالمية ما كنت لتقع لولا الاقتدار الإيراني في المنطقة والذي اعان روسيا لتكون قطباً دولياً ونداً للولايات المتحدة، وهكذا لنتمعن في كثير من علامات الظهور الشريف الاساسية سنجدها من نتاج تفاعل الجمهورية الإسلامية والمرجعية الدينية النجفية في مساحات متعددة في العالم وفي مجالات مختلفة كالسياسة والامن والاقتصاد والعلم والثقافة…الخ.
من الجدير بالذكران صناعة العلامات ليست حكراً على القيادة الدينية والسياسية والمجاهدة، بل ان القيادة لوحدها وبلا ادواتها البشرية المساعدة لن تتمكن من فعل شيء، لذا ومن منطلق صناعة القيادة المتمثلة بالقائد والقواعد الشعبية المطيعة للقيادة والمنجزة لتوجيهاتها، فإنه يتعين على المؤمنين المنتظرين ان يقوموا بأدوارهم المتعلقة بتكاليفهم تجاه التمهيد لصاحب الامر عج، وفي اعانة القيادات على صناعة العلامات، حيث ينبغي على كل منتظر ان يفجر الطاقات الخلاقة المكنونة في جوهر نفسه وايمانه، ويطور من إمكاناته، ويوسع من مداركه، ويسعى جاهداً لكي يجعل لنفسه مقاماً متقدماً في ميدان الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج وفي صناعة علامات الظهور.
من مقولات الامام الخميني قدس سره الشريف:
(إن ثورتنا هي مقدمة لثورة وانتفاضة الإمام المهدي، لذلك علينا أن نهيئ مجتمعنا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية حتى يمهد الأرضية لظهور المهدي)
ومن توجيهات الامام الخامنئي دامت بركاته:
(من خلال انتخاب المرشح الأصلح للرئاسة سوف نقترب خطوة من ظهور الإمام الحجة عج، ولذلك يجب أن نصوت بنية أن هذا الانتخاب سيمهد الطريق لظهور الإمام المهدي منقذ البشرية)
